سلامة الانسان في حلاوة اللسان
18/12/2018 - 05:19:59 pm

  هذا القول تردد ويتردد بين الحين والاخر , وسيبقى هكذا على مدى الدهور من جيل الى جيل , ومن عهد الى عهد , ومن فترة الى اخرى , يُسمع هنا وهناك بين الافراد والجماعات , ويؤثر في بعض الاحيان على سامعيه , وربما يتبعونه ويغيّرون رون من نهجهم ومن تعاملهم اليومي مع الاخرين في اتجاه هذا القول .

 ففي ألحقيقة, الانسان في حياته المتقلبة وتطورات زمانه المتغيره من آن لاخر , يمكنه ان يدرك وبنفسه, ان حلاوة اللسان المتمثلة بالكلام العذب والرقيق , بالكلام الموزون وبطلاقة اللسان بالالفاظ الليّنة والالفاظ المنعشة والتي توحي بالانسانية وبالتعامل الطيّب والمقبول , لا شك ان هذا وغيره من هذا القبيل يضع الانسان في موقع مرموق اجتماعيا على الاقل , وربما يكون موضعا للثناء ولطيب الخلق وطيب الاعمال والسيرة الحسنة .

 حلاوة اللسان يمكنها ان تكف كثيرا من الشرور ومن زلات اللسان التي يمكنها ان تعود على صاحبها بالسلبيات , حلاوة اللسان يمكنها ان تعكس صورة حقيقية عن صاحبها , ويمكنها ان تصنفه في مجموعة الصنف الاحسن والافضل من الرجال , حلاوة اللسان يمكنها ان تكون سببا رئيسيا في تطور وتقدم وعلو شأن صاحبها لطراوتها ولاسلوبها اللين والسلس , حلاوة اللسان تسهم وبدون شك في التروي والتريث واتخاذ الامور بجدية وبمسؤولية , ولا شك تكون نتيجتها ايجابية , حلاوة اللسان تضفي دائما على صاحبها رونقا جذابا وتمنح صاحبها صفات خلاقة قد يشعره بها الكثيرون من خلال معاملاتهم واتصالاتهم واحتكاكاتهم اليومية معه ومع الاخرين , وحلاوة اللسان تجلب للمرء من القريب والغريب , ومن القاصي والداني الثناء والسيرة الحميدة , الامر الذي يتوّج صاحبه بالأخلاقيات ,  ويرفع من مكانته بين اهله وذويه وفي صفوف محيطه ومجتمعه .

 ومن ناحية اخرى يكون هذا اللسان ان لم تكن فيه حلاوة معينة في كثير من الاحيان سببا في جلب المشاكل ودعوة الاشكالات بدون منازع , وقد يجلب الويلات والدمار على المرء نفسه , وابعد من ذلك قد يضيّع على صاحبه الفرص الذهبية وقد يسيئ لصاحبه ان كان انسانا مفردا او مجموعة او مؤسسة او قائدا دينيا كان ام دنيويا , سياسيا او اجتماعيا وغير ذلك , وربما يكون هذا اللسان اذا خلا من الحلاوة ايضا مصدرا للشر ومحركا للخلاف والنفور والتباعد على صعيد الفرد والمجموع , وكثيرا ما يكون تدهور امور الانسان وتصدعها في لسانه , ذلك نتيجة تفوهات وكلمات مرفوضة قد تصدر عنه .

 واذا القينا نظرة خاطفة ودقيقة في صفوف المجتمع , لوجدنا وبكل وضوح ان كثيرين من الناس كل حسب عمله ونمط حياته , منهم من يكون عذبا في كلامه وفي تعامله مع الغير , ان كان في العمل , في البيت مع اسرته وذويه , وتراه محبوبا ليّن الجانب , يعزه الكثيرون ويثنون عليه ويرغبون دائما في التقرب منه ومجالسته .

 ونرى ايضا اناسا على العكس تماما , معاملتهم غير مقبولة , شريسي الطباع , يظهر ذلك على السنتهم من خلال التعامل , عبوسي الوجه , شديدي اللهجة, وغير مبالين بتنتائج هذه التصرّفات , ونهجهم ينعكس سلبا عليهم , في البيت في العمل وبين الناس , هذا يتضح اكثر بكلماتهم النابية , بتفوهاتهم غير المرغوبة وبمعاملاتهم المنبوذة , عند هذه التصرفات ومثيلاتها لا بد الا ان نلاحظ ان صاحب مثل هذه التصرّفات يقبع لوحده , يبتعد عنه الكثيرون , يتركونه يتخبط في عبوسه وشدة لهجته وبتصرفاته السلبية , نراه غير مرغوب فيه , يهجره الكثيرون وحتى من اقرب الناس عليه , ومن اعز الناس عليه, نتيجة لانفراده في نهجه المرفوض .

 الامثلة في الحالتين كثيرة , وكل امرئ يلاحِظ , ويلاحِظ عن كثب , ويُدرك ويميز بين الحالتين , وطبعا يستخلص العبر  لوحده ويتخذ بناء على ذلك القرار المناسب , ويلاحِظ المرء وبدون عناء مدى تأثير كل حالة من الحالتين على صاحبها ايجابيا كان ام سلبيا .

 وقد يتدارك البعض نتيجة تصرفاتهم ويعملون على تعديلها او تغييرها قدر المستطاع , وعلى الغالب يكون التحول نحو الافضل .

 لذا وبناء على ما ذكر , جدير بالمرء ايا كان واينما كان , ان يدرك تمام الادراك , ان سلامته في كثير من الاحيان من مختلف النواحي الانسانية , الاجتماعية , الثقافية والصحية, تكون مقرونة في غالب الاحيان بمدى حلاوة لسانه والعكس بالعكس , وعليه فحلاوة اللسان دائما وفي كل مكان وزمان , هي عنوان ايجابي للمرء , يعزز من مكانته ويرفع من كرامته ويزيد من احترامه بين الناس.  

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق