الحياةُ جمْعٌ وطرْحٌ وقِسمة !!! بقلم: د. نجيب سلمان صعب - أبوسنان
12/02/2018 - 02:57:24 pm

قد يستغرب بعض القرّاء لهذا العنوان، فكيف تكون الحياة هكذا؟ جمعٌ وطرحٌ وقسمة؟

حقاً ربما يتساءل المرء عن هذه العبارة، فهل الجمع والطرح والقسمة هي الحياة؟؟ ويمكن للمرء ايّاً كان ان يفكر هكذا، وإذا صارحنا أنفسنا بقصد او بدون قصد، لوحدنا او مع خلّاننا او مع أقاربنا وذوينا، ولن نتسرّع في الوصول الى نتيجة ما، وقيّمنا انفسنا إذا تمكنّا من ذلك طبعاً وبكل الجديّة فمن المحتوم ان نصل الى نتائج واضحة جداً ،، وعندها ندرك أن الحياة حقاً  جمعٌ وطرحٌ وقسمة.

    فالمرء في هذه الدنيا يعيش أيامه في إستقامة، إعوجاج، أمل ، يأس أو ركود في حياته، وقد يكون هذا ألتفاوت، الطّلوع والنزول ربما ناتج عن تصرفاته هو، نعم هو نفسه في معظم المستجدات وخاصة المتعلقة به شخصياً ، حيث أنه يتمكن من التحكم فيها، اما تلك ألأمور غير المتعلقة به شخصياً فألأمر وارد في أن يوئر فيهاولو جزئياً، وكثيرون هم الذين لا يضعوا الحد في أرضهم تارة من نابع الانانية، واخرى لغرض في نفس يعقوب وثالثة لهدف قد يكون ايجابياً ربما.

     وتراه في تصرفاته غير مستقر، فيضرب  ويطرح ويقسم وبينه وبين نفسه يقرر انه الانسان المثالي، الانسان الذي لا يخطئ، الانسان الذي يفعل كل الخير على حد تعبيره، هو الذي خُلق من طينة أخرى، وهو الذي يؤتمن على كل شيء، وهو المرء الذي يجب أن يحتذى به وليس سواه، نعم هذا ما ينتجه نفر لا بأس به في المجتمع، ولا شك ان قسماً من الناس يدرك ذلك، أو يتمكن من ذلك، وربما يعيش هذه الحالة في بعض ألأحيان.

    فإذا جلس هذا المرء أو ذاك لوحده ووجه لنفسه عدداً من الاسئلة الصريحة، وترفّع عن الانانية وإبتعد عنها إذا تمكّن من ذلك طبعاً وحاول أن يجيب على الاسئلة بصدقٍ مع النفس ومع الغير دون مواربة لوجد الامر غير ذلك، حقاً لوجد ألأمر يختلف كثيراً عما يفكر فيه هو نفسه.

    وعلى سبيل المثال لو أقدم المرء على جمع أحبائه وأصدقائه  وأصحابه من حوله لتمكن من تقسيمهم أو تصنيفهم الى مجموعات ولكل مجموعة مقوماتها، صِفاتها وإمكانياتها كما هي، وخلال ذلك تمكن من التعرف على إمكانيات إنسانيةونفسية لصيانة هذه الاخوّة وهذه المحبّة وهذه الصّداقة في إطار مجموعات كما ذكرت ، وفي نفس الوقت تمكن من مصارحة نفسه  وعرف بالضبظ ما عليه أن يفعل.

    وبعد هذه العملية (عملية الجمع) يبدأ بالخطوة التالية وهي الطرح، فعليه ان يطرح من نفسه الانانية القاتلة التي تغريه ويعيش كثيراً من الاحيان في الاوهام، والتي قد تسبب له المتاعب والتوتر المتواصل، وكذلك يطرح من نفسه أيضاً صفة البخل والتقتيرعلى نفسه وعلى ذويه، يمكنه عندها أن يتنفس الصعداء ويريح نفسه من هموم كثيرة قد يتمكن من ضربها عرض الحائط.

    وبعد ألإنتهاء من عملية الطرح المذكورة يبدأ بالقسمة، والقسمة هنا في أن يبدأ بتقسيم حبه الصادق والأمين على الاصدقاء والاحباء بالتساوي دون مواربة، وبأمانة متناهية   وبصدق، يمكنه أن يكون عندها من السعداء في هذه الدنيا.

وأخيراً كل ما ذكر يمكن ان يكون  في ظل صفات وسمات إنسانية، أخلاقية إستقامة ، أمانة ، صدق مع النفس أولاً ومن ثمّ مع الآخرين، وكذلك في نهج حياةٍ صحيح وصريح في كل دروب العيش والعمل اليومي، عندها لا ريب أن هذا الانسان يشعر بالراحة، راحة النفس أولاً  وبالقناعة والتفاؤل المتواصل في حياة أفضل، وحياة سعيدة يكون له القسط الاكبر في وجودها بفضل الجمع والطرح والقسمة بشكل موضوعي أمين.

 

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2018 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق