بإنتظار رمضان قصة بقلم سحر حمزة
2009-08-20 11:26:25

كان يا ما كان في قديم الزمان ،كان الناس منذ سنين مضت يعدون العدة لشهر رمضان المبارك ،وما زالوا حتى الآن ،وأختلفت الطرق والأساليب بين الأجناس في طريقة الإعداد له ،لما له من خصوصية دينية وصلة رحم وود وتراحم وتميز في توفير المواد الأستهلاكية ،لكن في قصتنا هذه نوع آخر من الإعداد تركز على التخزين للمواد الغذائية ،وأنتظار الشهر الفضيل بفارغ الصبر،،فقد كرس رجل جهوده كي يستقبل شهر رمضان مرتاح البال ،دون الحاجة للتجوال والتسوق كل يوم من المراكز القريبة كما هو حال اليوم ،وبدأ يعد العدة للشهر المبارك قبل شهور ،وخصص غرفة في منزله لتخزين ما يحتاج من الطحين والرز والسكر والحبوب والسمن والزيت والتمر والعسل والخضروات المجففة ورب البندورة وغيرها ،فلم يكن في ذلك الزمان برادات أو فريزيرات ولا مثلجات ،،ومرت الايام والشهر والغرفة قاربت على الأمتلاء وحين تريد زوجته أن تأخذ منها شيئاً ،،يقول لها :لا لا هذه لرمضان ،،وهير على جهلها لم تكن أن رمضان هو الشهر الفضيل المبارك ،،فظنت أنها أمانة لأحد أصدقائه يدعى رمضان ،،فظلت أمينة محافظة على كافة المواد التي تم تخزينها لحين وصول رمضان ،،وظل الأمر هكذا مدة لا بأس بها ،،على أمل قدوم رمضان ،،والزوجة أمينة ترقب زوجها يزيد ويزيد في تخزين المواد الغذائية وتحدث نفسها ،،يا ليتني مثل رمضان كي يحضر لي ما يحضره مثلما يحضر لصديقه ،

وفي يوم من الأيام طرق باب الدار عند أمينة ،،بصوت لافت ،،فهرعت أمينة لترى من يطرق باب بيتها هكذا ،،فوجئت أمينة حين رأت رجلاً لاهثاً يبدو عليه السفر والتعب ،،يطلب منها شربة ماء ،،فقالت له ما بك أيها الرجل ولماذا طرقت باب بيتنا ،،فقال أني تائه ضائع عابر سبيل أبحث عن ضالتي ،،فقالت له ضالتك مستغربة ،،فأجاب نعم يا أمرأة أني عطش ألهث أبحث صديقي وقد ضيعت الطريق عنه ،،فقالت له :ما أسمك يا رجل فقال لها : أنا ،،،أنا أسمي رمضان ،،فأبتهجت وفرحت وقالت له أنت رمضان يا أهلاً ويا سهلاً ،،لقد أنتظرك زوجي كثيراً ،،تعال وأنظر ما جهزه لك ،،فرأى الرجل ما رأى من الأكياس والمواد الغذائية والمعلبات ،،فقال لها الرجل :هذا كله لي ؟ فقالت له :ألست رمضان ،،أجاب :نعم نعم نعم ،،قالت إذاً فهي لك ،،فخرج الرجل مسرعاً وقال لأمينة سأذهب لأحضر من يحملها لي إنتظري قليلاً ،،وبعد قليل عاد الرجل ومعه من يخرج الأكياس والأشياء ويحملُها على عربات خيول ،،وبدأ بالتحميل وتفريغ الغرفة إلى أن أنتهى والمرأة فرحة سعيدة لأن الغرفة فرغت ،،وحدثت نفسها قائلة :الآن أرتحت سأعيد ترتيب بيتي بعد أن فرغت الغرفة ،،وما هي إلا دقائق حتى تقدم منها الرجل وشكرها كثيراً وقال لها بلغي تحياتي لصديقي زوجك الغالي وخرج .
بعد ساعتين مضت عاد زوجها للمنزل يحمل بعض أشياء يريد أن يضعها في غرفة الخزين ،،وأتجه مسرعاً إلى الغرفة ،،وفجأة أصابته الصدمة والذهول وصرخ بأعلى صوته منادياً زوجته ،وقال زاجراً إياها أين التموين أين ما خزنته لرمضان ،،فأبتسمت المرأة وقالت له :لماذا أنت غاضب ،،اليست هذه لرمضان قال نعم ،فأجابت وأنا أعطيتها لرمضان ،،فقد جاء اليوم وأخبرني أنه صديقك ويبحث عنك ،،فقلت له أن أمانتك محفوظة هنا وأعطيته اياها ،،فوقع الرجل مغشياً عليه من الصدمة بعد أن ادرك أن زوجته غبية وأن جهوده ضاعت هباءً منثوراً وضاع ما ضاع من وقته وماله على ما أصبح ليس من حقه ..
أنتهت كل عام والجميع بخير
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق