لغة الحرب و لغة الحب !
2009-08-14 12:22:27

يقولون أن ما بين الحرب والحب رسالة مختلفة كتلك العلاقة التي تجمع بين الماء والنّار ولم نكتشفها بعد ؟ أي تناقض ذلك الذي بدأت أفكر فيــه ؟ وأيعلاقة تلك التي نحاول اكتشافها وتجمع بين هذين المتناقضين ؟ الحرب تبدأ تلميحاً ثم تسمعها تصريحاً وكذا هو الحب أيضاً … ولكن النهاية مختلفة بالتأكيد.

قد تعيش الحب دون أن تبحث عنه .. وقد تدخل الحرب قبل أن تستعد لها … وإن وقعت في أي منهما فلا مجال لك أن تهرب.. فهو واقعٌ ويجب أن تعيشه شئت أم أبيت ! فعلاقة الانسان بالحب والحرب معاً علاقة أزلية ، جذورها ممتدة من قبل الكلام ومن مبتدأ الحرف.

نعم، لا شيء يجعل الانسان يتحدى المستحيلات ويذلل الصعاب كالحب والمحبة، فكيف سيحارب الانسان عدوه وقد نسي كل مفردات العاطفة الصادقة…لكن اليوم لم يعد الحب كما كان ، بل أصبح مرحلياً يبدأ من نهايته، هوت عواطفنا ومشاعرنا من برج الحلم إلى حضيض المحسوس، وتكسرت العاطفة على صخرة وطأة الغرائز، وضاع زمن الحس المرهف يوم كان الكلام يتلعثم على السنتنا أمام نظرة عين شاردة، حين كان الخجل مفتاح الولوج لمحراب المرأة وحين كان الصمت يدوي بكل لغات الطبيعة .


اليوم ، أبواب الحب الصادق أغلقت أبوابها وفتحت معاهد وجامعات لحب سوقي مصطنع ينتشر على ارصفة الشوارع وعلى حواف البرك الراكدة يبيع عشقاً رخيصاً عارياً من كل ما هو “محلل” وراقي.علبوا حبهم على شكل زينة وفستان وبدلة عرس واختلفوا على اثاث البيت فتراجع الحب مهزوماً وفرت عصافير الفرح عن الشبابيك المشرعة واستيقظ العشاق على لحن صاخب نشاز بعد ان هرب الحلم حاملا كل ما هو جميل وتكسرت الوردة تحت زحمة الاشياء وتناقضاتها!
الحب والحرب مفهومان للعقل والقلب لا بد من تفعيلهما حتى نستحق لقب الانسان، ففي الحب نحاول أن نتمسك أمام طوفان الحب وجبروته… ولكننا قد نفشل من الصمود كثيراً ثم ما نلبث أن نهار .. ونعلن الاستسلام … وفي الحرب أيضاً نعيش تلك الصورة بعد أن يحاول أحدهم أن يصمد ولكنه قد يفشل فيحاول صنّاع الحرب أن يستخدموا كل أنواع الأسلحة لكسب المعركة .. في الحب أيضاً يستخدمونها لكن قد يكون الأمر مختلف فهي تستخدم هنا لكسب القلوب ..
لغة الحب قد تكون هى “قاعدة” و”لغة خاصة” لايعرفها إلا الراسخون فى علم المحبه، حتى فى زمن الحرب هناك من لا يعرفون الا لغة الحب لكى يتحدثوا بها، فالحرب احيانا تكون ضروريه لكى تسود لغة الحب.
فعندما يتوقف الشعراء عن كتابة قصائد الحب وعندما يتوقف العشاق والمحبون عن العشق والمحبه فان ذلك يسبب الحرب لا غيرها.

هذا الصراع الازلى بين الحب والحرب هو اشبه ما يكون بالصراع الازلى بين الخير والشر والحق والباطل والحريه والدكتاتوريه.
فالحب له فضائله والحرب تحمل بعض الفضائل احيانا عندما تنتصر للخير على الشر وللحق على الباطل وللحريه على الدكتاتوريه.

الحب والحرب مفهومان لا يقبلان الخطأ،يتحرك بهما الساكن ويلغى المستحيل وتثير عاطفتا الحب والحرب ليشتعل الكون! ولكنني أعتقد أنها ستكون حالة مؤلمة وقاسية أن يعيش الانسان بلا حب ولا حرب وأن يفقد النطق باللغتين معاً، فلا لغة الحرب مروية ولا لغة الحب محكية!
الفارق بين الحب والحرب يختصر بحرف واحد ، ولكن التفاصيل كثيرة ومتعددة وفي تلك التفاصيل شيء ندركه ولا ندركه يجوس متاهات الروح يعابثها يستثيرها ان تطلق عبر المدى نورانية الاحساس بالحياة لتنهمر من علياء التطلعات الاسئلة زخات ..زخات..زخات، وقتها أدرك حجم عطشي وحاجتي لحالة “الحب” محكية وأن ابتعد عن قصص الحرب المروية، دون أن أنسى أنه لا يفسد الحب إلا البقية!!!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق