القاتل المجهول بقلم الشاعر هادي زاهر
2009-06-23 22:38:27

وقف أبو طليع في المكان الذي عُثِرَ فيه على جثة ولده.. راح يتفرس في أشجار الحرش من حوله.. ينكش بنظراته الأرض من حوله.. أحاط بقعة الدم بنظرات اخترقت التربة من تحتها..

إنه يعلم جيداً بأن رجال المخابرات العسكرية والعامة الذين حضروا إلى المكان في الأمس، قد نبشوا الأرض بحثاً عن دليل قد يعطيهم طرف خيط يقودهم إلى الفاعل.. ولكن الصريع، ولده البكر.. إنه ليس ولد أي واحد منهم.. وعليه الآن أن يعصر تجربتـه التي اكتسبها خلال ربع قرن أمضاها في البحث الجنائي والتحقيق، للإمساك بطرف خيط..

بالأمس رفضوا أن يتركوا له فرصة لمشاركتهم في البحث.. طلبوا منه مغادرة المكان.. لقد كانت حجتهم بأنه متقاعد منذ أكثر من عام، وأن الأمر يتعلق به شخصياً، فهو والحالة هذه، لن يكون محايداً.. وقد تؤثر وجهات نظره الخاصة على مسار التحقيق مما قد يربكه أو يفسده..

كانت الأسئلة الأولى التي تبادرت إلى ذهنه: أين اغتيل ولدي؟ أهو اغتيل هنا حيث وجد ملقى على وجهه فوق أديم الأرض.. أم أنه اغتيل

في مكان آخر ومن ثم تم نقله إلى هنا؟

بقعة الدم الكبيرة، التي حاولوا العبث بمعالمها، تؤكد أنه قد اغتيل هنا.. لا يوجد أي آثر للجر حول مكان الجثة.. ولا يوجد أي أثر للدم في غير هذا المكان.. ودم المغدور يتجمع عادة في المكان الذي تغتصب فيه الحياة منه، حيث يكون كثيفاً وغزيراً.. لو أنه اغتيل في أي مكان آخر لما بلغت بقعة الدم هذا الحجم.. والرصاصة الخاشمة، جاءت من الخلف.. فهو لا يعتقد بأن القاتل كان يبعد عن ولده أكثر من أربعة إلى خمسة أمتار فقط.. صحيح أن التقرير الطبي الذي يعتمد على تشريح الجثة لم يعلن بعد، ولكن خبرته الطويلة مع عشرات الأحداث المشابهة، أعطته القدرة على أن تكون تقديراته قطعية وحاسمة في معظم الحالات..

لم يكد يمض اليوم الأول على اكتشاف الجثة حتى أمست المخابرات العسكرية والمخابرات العامة تجزمان على أن الجريمة قد تمت على يد الإرهابيين.. فلقد تأكدوا من عدم وجود أعداء له أو لأهله، وأنه من الشباب المستقيمين، وأن لا علاقة له بالعالم السفلي الذي له بعض الأوكار في تلك المنطقة، ولهذا لم يبق أمامهم إلا احتمال عمل إرهابي.. إذ من المستحيل أن يكون انتحاراً، لأن الرصاصة أطلقت من الخلف.. وعند الإعلان عن ذلك الاستنتاج، أسرعت أحدى التنظيمات الفلسطينية في بيروت تعلن مسؤوليتها عن ذلك.. جاء ذلك الإعلان، ليريح أعصاب المحققين.. ولكن الأب لم يقتنع به.. فقَّرر التحرك من جهته في صمت..

أخـذ الأب يمرر أنامل يده اليمنى على جبهته.. في البداية كانت

بالكاد أنامله تلامس جبهته، ولكن تدريجياً بدأت تدعك جبهته.. كانت تلك عادة لديه، مارسها منذ بدأ عمله في البحث الجنائي.. وعندما تبدأ أنامله تدعك جبهته، فإن هذا مؤشر بأن ذهنه قد بدأ يعمل باتجاه ما.. وفجأة، ثار السؤال في رأسه: كيف والمجني عليه لم يفقد شيئاً من ممتلكاته الخاصة.. لا محفظته التي كانت تعمر براتبه، ولا سلاحه الذي قد يكون أكثر أهمية للإرهابيين؟! ومكان الجثة الذي كان على بعد يزيد عن مئتي متر من الشارع العام.. ما الذي دفعه إلى المجيء إلى هنا؟ أكان مسحوباً وهو على قيد الحياة إلى هنا؟

إن هذا الموقع المقطوع، يعتبر في نصف المسافة بين معسكره على الحدود وبين أقرب بلدة إليه.. أيكون قد هبط من السيارة التي كانت تقله ليقضي حاجته الطبيعية؟ ولكن أين السيارة؟ لماذا تركته ورحلت؟ لماذا لم تبلغ عن اختفائه؟ ما الذي يجبره على هذا التعمق في الحرش؟ كان يمكن، أن يقضي حاجته خلف أول شجرة بعد الشارع المعبد، ولن يجد من يعبأ له، لأن حركة السير على هذا الشارع القريب من الحدود قليلة أصلاً، فلا تمر به إلا السيارات العسكرية، وقليل من المركبات، التي تقل عدداً من السائحين، الذين يأتون إلى هذه المنطقة في العادة بواسطة تصاريح خاصة.. أو من تلك الفئة القليلة الذين كانوا يقصدون بعض البغايا اللواتي جعلن من هذه المنطقة المهجورة مسرحاً رائجاً لعملهن.. فهل يكون ولده قد جاء إلى المنطقة لقضاء وتره قبل أن يعود إلى البيت؟!

ولده لا يملك سيارة خاصة ليتنقل بها كيفما شاء، وإلى حيث يرغب أو يريد..وإذا كان قد حضر إلى هذا المكان بقصد قضاء الوتر، فكان، لا بد من أن يكون برفقة شخص ما.. لقد كان ولده طليع يطمح أن يصبح ضابطاً لأنه تربى وسط جو عام يؤكد له بأن المواطن في هذه البلاد لا يستطيع أن ينطلق في حياته المدنية دون أن يكون قد نال رتبة عسكرية حتى ولو كانت صغيرة. فهذه حقيقة واقعة راسخة في المجتمع الصغير الذي يعيش فيه.. فلقد بات على قناعة بأن السلطات تسهل إيجاد فرص عمل للمواطنيين من ذوي الرتب العسكرية، في العديد من المرافق الهامة برواتب جيدة، وأنها تفتح الباب على مصراعيه أمام حملة الرتب العالية، بعد التقاعد، برواتب مغرية..

كان طليع يمتاز بابتسامته الحانية، وطبعه الهادئ، وبخفة ظل كان يحسد عليها.. كان دائماً مبتهجاً منشرحاً.. فلقد حرص والداه على تربيته خير تربية، وكانت أمه دائماً تحاول أن تقدم له أباه كنموذج عليه أن يحتذى به لرسم خطوط مستقبلة.. كان ولدها البكر، وربما لقي عناية منها أكثر مما لقيه باقي إخوته، إذ كانت على قناعة تامة من أنه إذا ما نجح فإن النجاح سوف يكون حليفاً لإخوته من بعده.. وهي دائماً لا تكف عن الترديد له: أنظر إلى مركز أبيك.. يجب أن تصل إلى أبعد مما وصل إليه.. كن دائماً متيقظاً فطناً نشيطاً.. وكانت لا تفتأ تردد له"لا تحمل هم شيء.. سوف أزوجك بعد أن تنهي الخدمة الإلزامية، من أجمل البنات، وأعرقهن نسباً وأكثرهن خُلقاً، ثم تلتحق بعد ذلك بالجيش أو بالشرطة كما فعل أبوك.. لا تفكر بشيء غير هذا..".

وها هي تربيتها تؤتي أكلها في اجتذاب الآخرين نحوه. لقد كان موقفاً في اختياره لأصدقائه.. فليس كل من يتقرب منه يضمه إلى قائمة الأصدقاء.. فلقد كان أي شاب، سواء أكان قريباً أو بعيداً عن أسرته، يبدأ بالتودد إليه، كان لا بد من أن يمر على الفرازة، ليقرر أمره.. تذكر الأب أصدقاء ولده.. فراح يستعرض من يعرفهم منهم واحداً واحداً.. ركز على أصدقائه الذين يخدمون معه في الجيش.. إلا أنه وجد أن أقربهم إليه، وأكثرهم انسجاماً معه هو "يؤيل شالوم"، الذي بات يبادله الزيارات البيتية حتى أصبح أهل طليع يعاملونه كواحد من أبناء الأسرة..

طفرت دمعة حرَّى من عيني الأب، سالت على خده فألهبته، عندما استعادت ذاكرته كيف أعدت الأسرة العدة للاحتفال بعيد ميلاده العشرين، لقد كان كل شيء جاهزاً، وجلس الكل في انتظار طليع الذي لم يحضر.. لم يتوقع أحد بأن يداً غادرة قد اختطفته وهو في الطريق إلى الاحتفال مع أسرته بعيد ميلاده.. توقعوا كل شيء إلا هذا.. لقد كان كل شيء معداً، وجلس الكل في الانتظار.. ولكنه لم يأت.. وعندما بدأ الوقت يتسرب من بين أيديهم، بدأ القلق يتسرب إلى قلوبهم ونفوسهم.. فلم يطق الأب صبراً، فقام واتصل بقيادة المعسكر، فأبلغوه بأنه قد غادر المعسكر قبل أكثر من أربع ساعات، فازداد قلقه.. وعاد يسأل عن العمل، فطمأنه المسؤول، ووعده بالقيام بكل ما يلزم في مثل تلك الحالات.. وخلال أقل من ساعة كان قد عُمِّم عنه في كافة أقسام الشرطة في البلاد، وأبلغت كافة وحدات الجيش في المنطقة الشمالية، عن فقد المجند طليع..

في البداية، بدأت عملية البحث عنه في صمت.. ولكن شيئاً كهذا لا يمكن أن يخبأ في بلدته، فما أن علم أول شخص، حتى بدأ الخبر بالانتشار فعمَّ البلدة من أولها إلى آخرهـا.. ومع ساعات المغيب بدأ الأهل والمعارف والأصدقاء من سكان البلدة يتقاطرون إلى منزل الأسرة ليستفسروا عن الأمر، وبدأت بذلك رقعة القلق والتوتر بالانتشار، حتى شملت معارف الأسرة خارج البلدة، وبدأت الاتصالات تنهال للاستفسار عنه .. وكلما رن جرس الهاتف، التقط الأب سماعته بسرعة على أمل أن تحمل أسلاكه أية أخبار سعيدة، ولكن لا خبر ولا أثر.. فكانت كلها اتصالات للاستفسار عمَّا آلت إليه الأمور..

وفي ضحى اليوم التالي، بعد أن أمضت الأسرة ومعارفها ساعات عصيبة طويلة، دقت آذانهم الفاجعة.. فلقد حضر إلى المنزل ثلاثة ضباط من ذوي الرتب العالية، ونعوا إليهم طليعاً الذي تم العثور على جثته بواسطة أحد السياح كان يتجول في الحرش القريب من الحدود.. وهنا بدأ مشوار التحقيق الذي لم يستمر أكثر من يوم واحد..

استعاد الأب كل ذلك في ذاكرته، ثم رفع رأسه المثقلة بالآسى والحزن، فبدت عيناه مغرورقتين بالدموع.. لم يُبلغ أحداً بقدومه إلى مكان الحادث.. كان الجميع يعتقدون بأنه قد توجه إلى المشرحة حيث يرقد ابنـه، وربمـا لإجراء بعض ترتيبات الجنازة الرسمية التي سوف قد جري له.. إلا أن إبا طليع قرر أن يستأنف نشاطه الذي توقف مع تقاعده عن العمل، في البحث في قضية مصرع ولده.. يريد أن يتأكد من أن كل شيء يجري حسب الأصول، دون ترك ثغرات هنا أو هناك.. وها هو قد بدأ فجأة يتحرك على شكل دوامة اعتمد مكان الجثة مركزاً لها. كان يتحرك وعيناه المخضلتان بالدموع تحاولان البحث حول خطواته.. هنا آثار عجلات سيارة الإسعاف.. وهذه آثار عجلات جبات عسكرية.. وبدأت حلقة الدوامة تتسع.. وفجأة، التقطت عيناه آثار عجلات سيارة صغيرة.. توقف عن حركة الدوامة، وبدأ السير مع آثار عجلات السيارة الصغيرة التي قادته إلى مكان دخولها من الشارع إلى الحرش.. زاوية الدخول تؤكد بأنها كانت قادمة من جهة المعسكر.. إنه ليس المكان الذي عبرت منه الجبات العسكرية وسيارة الإسعاف.. عاد مع آثار العجلات.. فوجد آثار استدارة عجلات السيارة الصغيرة على بعد لا يزيد عن عشرين متراً من مكان الجثة، وإن كانت آثار عجلات الجبات العسكرية قد طمست معظمه..

توقف للحظات، ثم عاود البحث بتركيز أكثر، حتى اهتدى إلى آثار خروج تلك العجلات.. لم تكن في خروجها بعيدة عن مكان دخولها وإن كانت زاوية الخروج تؤكد بأنها قد اتجهت صوب المعسكر.. صمت.. تقلصت عيناه.. عاد ووضع بعض الإشارات التي قد تساعده إن هو فكر في العودة إلى المكان لإعادة النظر في بعض الأمور..

لم يشأ إضاعة الوقت.. أخرج دفتر تلفونات صغير من جيبه. قلب فيه حتى وصل إلى رقم سيلكوم أحد أصدقاء ولده من أبناء بلدته، وقد كان مجنداً معه في نفس المعسكر.. اتصل به.. لم يضع الوقت في البكاء والنحيب.. استطاع أن يعلم منه بأن طليعاً قد غادر المعسكر برفقة " يؤيل شالوم " الذي تطوع لإيصاله بسيارته إلى موقف تجمع للسيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود على الطريق.. وأن المسكين يؤيل قد أُعطي إجازة بعد انهياره عندما سمع الخبر.. لم يتردد أبو طليع.. يجب عليه أن يدق الحديد وهو حام..

اتصل بيؤيل.. الذي ما أن عرف صوته حتى ابتدره بالعزاء والمواساة، إلا أن إبا طليع قطع حبل المجاملة وسأله فجأة عن المكان الذي ترك ولده عنده. بدا على صوت يؤيل عبر الجهاز المحمول بعض الارتباك.. في البداية لم يقو على تحديد مكان تركه له.. وعندما ضغط عليه باسئلته المتلاحقة التي كان يجيدها.. قال بأنه اضطر لتركه قبل الموقف بكيلومتر تقريباً لأنه تذكر أمراً مهما في المعسكر، كان يجب عليه العودة سريعاً لقضائه.. وعندما سأله عن هذا الأمر الهام الذي دفعه لأن يترك ولده على قارعه الطريق، اكتفى بأن قال بأنه أمر خاص.. فأثار رده شكوك الأب المفجوع، الذي راح يضغط بقوة دون فائدة..

إن أحداً لم يسأل يؤيل في التحقيق الرسمي.. لقد تجاهل التحقيق وسيلة النقل التي أقلت ولده عند خروجه من المعسكر.. قد تكون هذه ثغرة كبيرة في التحقيق.. فما أن أعلن ذلك التنظيم الذي لا يعرف أحد عنه شيئاً، مسؤوليته عن الحادث، حتى توقف المحققون عن متابعة عملهم، إذ ركنوا إليه.. عشرات الحوادث في الفترة الأخيرة، كان يتوقف فيها التحقيق عندما تتجه كل الشكوك إلى أعمال إرهابية، وكانت تحال ملفات تلك القضايا بعد ذلك إلى جهات متخصصة بأمن الدولة.. وكثيراً ما كانت تتضح الأمور في النهاية بأن الجريمة إنما هي عمل جنائي، فتحال إلى المحاكم المختصة، وإن كانت معظم تلك الجرائم تبقى عالقة بأذهان الناس على أنها أعمال إرهابية، لأن الناس لا يريدون أن يرهقوا أنفسهم بمتابعة تلك القضايا.. فقط، ذوو الشأن وحدهم الذين كانوا يتابعون الأمر، ليقفوا على الحقيقة..

إن ما تأكد لأبي طليع الآن، أمر في غايـة الخطورة.. ووجد نفسه يعود إلى سيارته بسرعة، لينطلق باتجاه مركز التحقيق.. وهناك عرض على المسؤول نتيجة بحثه بإسهاب.. كان العرق يتفصد عن جبينه، وهو يروي وجهة نظره، التي أنهاها بمطالبة المسؤول بالتحقيق مع يؤيل شالوم.. صحيح أن يؤيل هو أقرب أصدقاء ولده إلى نفسه، ولكن هذا لا يمنع من حدوث شيء ما، هو يجهله الآن، ولكن التحقيق قد يتوصل إليه، وتمنى في النهاية أن تكون كل شكوكه باطلة..

هز المسؤول رأسه واعداً إياه خيراً، ثم طلب إليه أن يذهب إلى منزله للإعداد لجنازة تليق بإبنه، وعليه أن يترك هذا الأمر لذوي الاختصاص..

اعتقد الأب بأن إثارته لبعض الأمور قد تحرك الموضوع من جديد.. واعتماداً على ذلك، ترك الأمر لذوي الاختصاص، وانشغل هو بالجنازة، وبيت العزاء.. وبعد أسبوعين، عندما حاول الاتصال بمسؤول التحقيق، طلب منه المسؤول صراحة بأن لا يتدخل في الموضوع، لأن جهات مسؤولة عليا قد تولت التحقيق، إلا أنه علم بأن يؤيل قد نقل إلى وحدة أخرى في جنوب البلاد بناء على طلبه، ودرءً للمخاطر التي قد يتعرض لها نظراً لإثارة الشكوك من حوله.. ولكن الناس في المنطقة بدأوا يستعيدون الأحداث السابقة المشابهة لها.. وبدأوا ينسجون القصص والحكايات، حتى طفت على السطح، العديد من علامات الاستفهام، أثارت الكثير من الشكوك حول ما يجري، ولكن رسمياُ طوي الموضوع، ولا أحد يستطيع أن يتوقع متى يمكن أن يعاد فتحة..

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق