بسم الله الرحمن الرحيم
2008-02-12 19:52:38
كلمة في رثاء الشاعر الكبيرالمرحوم نزيه خيركتبها وألقاها الدكتور بطرس دله في بيت
الشعب في دالية الكرمل عندما حضر معزياً على رأس وفد من المعزين بتاريخ 10 شباط 2008 , (ضم وفد المعزين الدكتور كمال الحسيني , الشاعر والكاتب إبراهيم مالك , الشاعر كمال إبراهيم , الشاعر شحاده خوري وغيرهم).

 أيها الشيوخ الأجلاء !
 
ويا أبناءهذا البلد الشامخعلى ذُرَىالكرمل الحزين !
 
عندما ينكسرالقلبُ تتحوّلُحلاوة الحياةإلى مَرََارَة ٍ ويعشّشُ الحزن في كلِّ زاوية ٍ ونشربُ القهوةَ السادةرمزاً لمرارةِ الفراق وحداداً على راحل ٍكان له بصماتٌ في حياتِنا الثقافيةِالمقروءَةِ والمسموعةَ والمكتوبة !فشاعرُناالمرحوم نزيهخيرغادرناقبل الأوانِ بأوانٍ. غادرنا وما زال في قنديلِ حياتهِ زيتٌكثير ! غادرنا وتركَ خلفه مكتبةً قيمةًتعجُّ بجواهر الأدبِ والثقافةِ , ترك لنامجموعةً من مؤلفاتِهِ أثْرَتْ مكتباتِنافباتت يتيمة تشكو الم الرحيل , وتركَ عائلةأصيلةً هي في أشدّ الحاجة إليه.
عرفته منذ حوالي نصف قرنٍ شاعراً مجيداًوكاتباً مُرْهَفَ الحسّ تركبصَمَاتِهِ في حياتِنا الأدبيةِ , فيالصحافةِ المحلية , في إتحاد الكتاب العرب , في دار الإذاعة والتلفزيون , في الندواتِالأدبيةِ والمنتديات , وكان آخر لقاءٍ ليمعه في منتدى الكلمة عندما قام الشاعرالكبير فيلسوف الكرمل معين حاطوم وزميلهُالشاعرُ الموهوب رافع حلبي ورعيل منالمبدعين والشعراء والمفكرين بتكريمنا في حفل ٍساهر ٍ مميّز تجلّت فيهموهبةُالأستاذ نزيه خيربكلِّما كان لديهِ من رهافةٍ ونوعيةٍ مميزةٍ في اختيار الكلمة الجميلةوالإبداعالرّائع. فكان ولايزال يستحقُّ كلّ التكريم وبكلِّ الجدارة. كما التقيتُهُ في أكثرمن مناسبةٍ عندما كان يستضيفني في برامجه فيالتلفزيون الإسرائيلي وفي الندواتالثقافية.
 
أيهاالإخوة!
الرجالُ لا يبكون الرجال ! والدمعةُ إذا ما غلبت على عيوننا وتحدّرت منمآقينا هي احتجاجٌ على مشيئة الخالق  ِفي خلقِهِ , ونحن نؤمنُ أنّ الموتَ حقٌعلينا جميعاً لأنّ الخلودَ للهِ وحْدَهْ ولااعتراضَ على مشيئتهِ فهو سيّد وجودنا ,بيدِهِ مصائِرُ كلّ الناس وبيدِهِ بداياتُناونهاياتُنا. إنّ ملاكَ الموتِ , ذلك الجبارَالعنيد يختارُ من العِقْدِ أجملَحباتِهِ دُرَرِهِ فيأخذها إليه , وهو يدوسُبقدميه طرابينَ اللوزِ والحبق ويمعسُالحياةَ حتّى في الأرحام دون شفقةٍ , ومعذلك يظلُّ الشعراءْ والكتابُ والمبدعونَأقوى من عظمةِ الموتِ , لأنهم يحصلونَ علىالخلودِ بكتاباتهم ودواوينهم الشعريةوبما تُبْدِعُهُ قرائحُهُم وأقلامُهم منأدبٍ رفيع ٍ يظلُّ خالداً على مدى الزمانِوخلودِ الكلمة!
 
أيها الشيوخالأفاضلُ !
 
منذُ بدءِالخليقة سعى الإنسانولا يزاليفكّر في كشف أسرار الموتِ والحياة. ومع ذلك فنحنُ مهما أوتينا من علمٍوفَهْم ٍ ومعرفةٍ فإننا أضعفبكثير ٍ من أن نحلَّ لغزَ هذه الأسرار. ومهماتفلْسَفنا وتذاكينا فستظلُّ نواميسُ الحياةِوالموتِ سائرةً في نهجها لا تتبدّلُولا تتغيّرُ ! وبما أنّ لكلِّ شيءٍ جميل ٍبداية ونهايةً فإنّ شاعرنا الجميلَ وصلَإلى نهايةِ مشواره مع الحياة. غادرها وتركفي القلب حسرةً وفي الحلق غَصّةً وفيالعيون دمعاتٍ تعصُرُ القلوبَ حزناً علىفراقِهِ.
عندما نقولُ يرحمْهُ اللهُ يتوقّفُ نُسْغُالحياةِ عننبضِهِ وتلتهبُالمشاعرُ الجيّاشةُ أسىً ولوعةً , وإن كان الفقيد قد تركنا بجسدِهِفإنه حاضرُ ومتواجدٌ في قلوبنا جميعاً ماحيينا.
يقول الشاعر الرملاوي كشاجم:
والله ما شطّت نوى صاحبٍ غابَ عن العين ِإلى القلبِوشاعرُنا حيٌّ فيقلوبنا. حيٌّ في وجداننا وضمائرنا. حيٌّ بما تركَهُ من بَصَمَاتِفي صفحاتِ الحركةِ الأدبيةِ في بلادنا وحيٌّفي المحافل ِ الأدبيةِ العالميةوالمحلية حيثُ تُرجمتْ بعضُ أشعاره إلىعِدّةِ لغاتٍ عالميةٍ. فمنذُ ديوانه الأول - أغنياتٌ صغيرةٌ - وديوانِهِ الثاني - قراءةجديدة لسورة الياسمين - عرفتُ فيهِشاعراً متميزاً , شاعراً مرهَفَ الحسِّأنيقَ الكلمة والمظهر , عذبَ الجَرْس ِالموسيقي , تنساب كلماتُه محلّقَةً في سماءِالإبداعِ والرومانسية الحالمة والحبالصادق , لمن حَوْلَهُ , لبلده وشعبِهِالعربي الفلسطيني وللحركة الأدبية العربيةفي بلادنا.
فمن كان هذا نهجهُوهذه مزاياه وهذا إبداعُهُ حَرِيٌّ أنيُخَلَدَ اسمُهُ في سِجِلِّ الخالدينَ معكبار قادةِ شعبنا المخلصينَ لقضيتنا الواحدةقضيَّةِ الشَّعْبَ العربي الفلسطينيلأنه كان عربياً وطنياً نزيهاً كاسمه نزيهمحبّا لبلدهِ وكرمِلِهِ وشَعْبِهِ.
فرحمةُ الله عليه ولكُم منبعده طولُ البَقَاءِ !
 
باحترام     
الدكتوربطرسدله
كفرياسيف.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق