مسرحية ساغ سليم اسطورة تخرج من الواقع
دعت مدرسة البستان الابتدائية في كفرياسيف ولجنة اولياء امور الطلاب وجمعية البستان ضمن المشروع الثقافي الاجتماعي يوم الجمعة الموافق 16-3-2012 الجمهور الى حضور ابداعية الممثل المبدع الفنان العريق سليم ضو في مسرحيته ساغ سليم .
لقد غصت قاعة الكابري الرحبة بجمهور مثقف متنوع من كل الفئات والحارات وجميع الاجيال الشابة والمتمرسة في المشاركة من عمال وفلاحين ومثقفين من كل المشارب ذكورا واناث من الكفارسة والجوار.
لقد ضحكت فب هذه الليلة الممتعة وجميع الحضور كمية من الضحك لم اضحكها من قبل ومن مدة بعيدة.
لقد شارك الفنان سليم ضو موسيقيابالعزف الفنان حبيب شحادة حنا وفي التصميم والاضاءة نعمة زكنون.
بدات المسرحية بشكل فني ملفت للنظر في اسلوبه وفي تعابير وجهه فكان
مضحكا وكان مبكيا احيانا. هل نسمي المسرحية فولكلورا ؟ ربما هل ينطبق عليها الواقعية ام التراجيديا؟ ربما.
لقد بدا سليم يسرد بشكل رائع وملفت للنظر حياة طفولته في قرية البعنة حيث ولد ونشا وترعرع : كنت وانا استمع اليه بشغف انني انا الذي يروي قصته عن بلدته فما اقري حياة قرانا من يعضها قبل خمسين عاما المدرسة , البيت العربي والقعدة بل اللمة مع الاهل والاخوة.
لقد اتحف الفنان سليم ضو الحاضرين جميعا وكانوا ما يربو على خمسمئة محب ومشجع يشهقون شهقة واحدة معا عجبا وطربا وحزنا.
صوّر العبقري سليم حياة المدرسة وبطش السلطة في الهيمنة على حياة الفلاحين, ولم ينس شاردة ولا واردة الا واوردها: ذكر كيف كان يفرض على المدرسين والطلاب الاحتفال بعيد الاستقلال وروى قسطا كبيرا من , فرحة الناس بالاستقلال, لانهم كانوا يخالفون الشرطة يسمح لهم باعتلاء
الشاحنات جماعات جماعات ولا تخالف احدهم في هذا اليوم , وعن سليم كيف كان يجاري الكبار في السفر الى طبريا ويرفع على الاكف ليقاهر الشرطي الذي لا يجرؤ ان يخالف احدا في هذا النهار.
وسرد ماساة مدينة كرمئيل التي نهشت اراضي العرب قي الشاغور,وكان نجاحه في امتحانات الثوامن مع مصادرة اراضي العرب, كاني به يقول:
كلما فرحنا غلبنا القدر في التنكيد علينا , لقد شارك اخوته في الشغل في العمار في كرمئيل لسخرية القدر.
يسرد الفنان تنقله في تعلمه الثانوي بين الارثوذكسية التي هرب منها الى الرامة الثانوية التي غادرها الى ان استقر به الحالفي مدسة يني الثانوية
في كفرياسيف وتسجل بعدها في الجامعة وكل هذا التنقل كان من جراء شغفه في الفن والتمثيل وحبه للغناء وقد اتحف النظارة باسماعهم اغنيتن بصوترخيم . يسد بفنية والم وباتقان غير محدود قصته مع رجل المخابرات الذي لاحقه في كل مكان شدّ اليه الرحال حتى في فرنسا حيث قضى فيها يدرس التمثيل ثماني سنوات كان يتخيل رجل المخابرات ذاته .
وبعد ذلك عن زواجه وولادة بناته ووفاة ابنه ممازحا ان حظه مع النساء افضل منه مع الرجال.
هل ياترى هي مسرحية كوميدية نعم هل هي مسرحية واقعية الى ما هنالك من التساؤلات التي تنتهي بنعم هل هي مسحية فرد ولكنك تشعر ان فرقة كاملة تمثل على المسرح . كنت استمع الى همس النظارة الى ضحكهم الحقيقي النايع من الاعماق , هل هي مسرحية تراجيدية.
ما هذه العظمة لاكثر من ساعتين اضحكني كثيرا اطريني عندما غنى وابكاني, فكانت هذه المسرحية فرقة هي سليم ضو قد يقول البعض انك تبالغ , منذ سنوات زرت مصر وحضرت مسرحية عادل امام ود سيد الشغال ورب الكعبة والقيامة استمتعت مع سليم ضو اكثر. بارك الله فيك باسليم الممثل المخرج والمنتج فهذه الموهبة ربانية انعم بها الله على سليم ضو بوركت.
لقد كان الفنان سليم ضو قمة في العطاء واني اتمنى ان يراها اكثر عددا من الناس لانها تروي فترة مهمة من حياة عرب الداخل, من قصص الحكم العسكري, الى قصص محامي الارض حنا نقارة , الى ماّسي العرب في ظل ارهاب ذاك الزمان.
لقد شدّني وادهشني بل قد ابكاني ما سرده سليم عن حنان امه.
عندما مرض وهو صغير لم ينفع علاج الاطباء ذهب به الى احد المشايخ فامر الشيخ صارخا ان يغيّر اسمه من ,عماد, وهكذا كان فصحّ سليم واصبح ساغ وعندها نذرت امه ان تزور مزار الخضر وهي تحمله على اكتافها .
فحملت الام سليما على اكتافها دون ان تقيل مساعدة احد والطريق شائكة وطويلة وكان نصف سكان القرية قد رافقوها في الزيارة ولاحظ التكافل الاجتماعي الذي كان سائدا اّنذاك ويدا يزول رويدا رويدا.
واكثر ما شدّني وادهشني عندما استلم جائزة احسن فنان في البلاد عن الفيلم القصير في الاوتوبيوغرفي التي يسردها ولم يرحمه الممثلون اليهود خاصة في الصحف فرد عليهم قائلا: تعلوا خذوها.
اسمع الى هذه القمة في حنان الام , في هذه الفترة كان سليم يسكن وعائلته في حيفا عام 2005.
كانت امه رحمها الله تعالج في احد المشافي في حيفا ويومها نشرت صحيفة الاتحاد صورته عندما استلم الجائزة فجاء سليم ليزور امه فوجدته اجمل ما يدت له في حياته وجهها منوّر يشع جمالا وجدائلها ممشطة ومدلاة يجمال اخّاذ وهي تمسك الصحيفة وصورته في وسطها وصارت تضمه وتقبله وتترضّى عليه واخبرته انها الاّن في احسن صحة, لم يرها في هذا الرونق والجمال كما راّها اليوم فرحة بصورته, وفي الساعة الخامسة من ذلك اليوم جاءه خبر وفاتها .
وعندها لم تنضب دموعه وكانت شاّبيب بكوا معه بكاءش دموعه حقيقية اثرت تاثيرا عظيما في المشاهدين وكثير منهم بكوا معه بكاء شديدا على الام الحنون.
ان الفنان سليم ضو تجلّى بعواطفه المرهفة وانسانيته النظيفة. واختلطت خيوط الواقع باهداب تقديس الام التي فارقت يوم اشتهر.
واظنني لا ابالغ اذا قلت انني تمتعت مع كل الحاضرين بما راينا وسمعنا فهنيئا للفنان سليم ضو وشكرا للقائمين على هذا المشروع

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


