شهادة دامغة بقلم – مالك صلالحه / بيت جن
2012-07-08 23:37:45

ما اكبر فرحة الوالدين عندما يرزقان بمولود جديد سليم ومعافى وجميل وهكذا كانت فرحتي عندما زارني تلميذي سابقا واخي وزميلي حاليا ابن العم سهيل محمد فراج نجل  المرحوم ابو زهير الذ ربطتنا به علاقة اخوية مع المرحوم والدي ابي مالك حسين صلالحه حيث كان ابو زهير  علما من اعلام المجتمع العربي وعضوا فاعلا في لجنة الصلح والاصلاح بين الناس والتي كان يراسها المرحوم الشيخ ابو حسن صالح خنيفس ..حيث اهداني نسخة من كتابه الجديد والقيم باللغة العبرية والذي صدر حديثا تحت عنوان (הנושא הדרוזי בכנסת ישראל ) الموضوع الدرزي في الكنيست الاسرائيلي  بغلاف سميك وانيق وملون اشرف على طباعته مطبعة NR   مطبعة ودار نشر لصاحبها صالح عقل في قرية المغار  .وقام بكتابة تقدمة له مدير اذاعة صوت اسرائيل بالعربية الاخ ياسر عطيلة اما الكاتب في مقدمته فيطرح سبب وضعه للكتاب بانه توخى عرض مسيرة الطائفة في الدولة وعلاقتها معها قبل قيامها زمن الانتداب وبعد قيامها عام  1948 وسبب تجنيد ابنائها للخدمة الاجبارية وعرض ما جرى في اروقة البرلمان ومن على منصته وخلال جلساته ولجانه من استجوابات ومباحثات وقرارات ومشاريع قوانين في مختلف المجالات والتي  طرحت بشان الطائفة الدرزية .
هذا الكتاب الذي يعد مرجعا ووثيقة تاريخية هامة لكل ما مر على الطائفة الدرزية من احداث وممارسات من قبل السلطة وعلى ومحاولات ومطالب اعضاء البرلمان الدروز ونشاطاتهم السياسية   في البرلمان  من اجل نيل الحقوق ووقف الظلم الذي لحق ولا زال يلحق هذه الطائفة الصغيرة التي لا يزيد تعدادها على 120000 نسمة ..حيث جاء الكتاب شهادة دامغة على التمييز الصارخ والممنهج الذ تسلكه السلطة والدولة اتجاه الطائفة التوحيدية الدرزية كاقلية التي قدمت ولا زالت تقد كامل واجباتها واكثر اتجاه الدولة دون ان تحصل على ابسط الحقوق الا وهي المساواة غير شافعا لها خدمة ابنائها الالزامية في الجيش وتضحياتهم التي تفوق نسبتها نسبة تعدادهم السكاني في الدولة ..كل ذلك رغم كل المحاولات والمطالب والالتماسات وتقديم مشاريع قوانين من قبل اعضاء البرلمان الدروز من اجل تغيير سياسة السلطة ودفعها للاعتراف بحق الدروز الشرعي  في المساواة التامة ..وذلك بعد كل ما قدموه ولا زالوا يقدمون  من كامل الواجبات كمواطنين  للدولة على كافة الاصعدة ..الا انهم لم يحصلوا الا على ادنى الحقوق وعلى وعود عرقوبية  ..وذلك بعد ان سلبت خيرة اراضينا وتاخرت قرانا شوطا كبيرا عن باقي الفرى والبلدات حتى العربية منها ..حيث لا زالت قرانا دون خرائط هيكلية مصدقة والبعض مرت عشرات السنين ولم توسع دونما واحدا ولا زالت تعاني من عبىء المخالفات والغرامات الباهضة التي تعد بملايين الشواقل ..اذ ان قرانا لا زالت تفتقر الى البنى التحتية حيث لا توجد قرية تم فيها انجاز مشروع الصرف الصحي او صرف مياه الامطار او وسعت وعبدت شوارعاها كما يجب ولا زالت الاف وحدات السكن غير مربوطة بشبكة الكهرباء والهاتف وشبكة المجاري ولا زال قاطنوها يمشون على شوارع ترابة مغبرة في الصيف وموحلة في الشتاء ..ناهيك على افتقار قرانا الى مؤسسات ثقافية وتربوية ومراكز جماهيرية ومكتبات عامة ونوادي للشبيبة تليق وتواكب العصر والتقدم الذي قطعت في الدولة شوطا كبيرا حيث باتت في طليعة  الدول المتقدمة والمتطورة في العالم اما نحن فلا زلنا نراوح مكاننا في سلم افضليات الدولة كما ترواح الفرق الرياضية مكانها في الدرجة الرابعة وادنى ..كل ذلك وبعد مرور اكثر من ستين عاما ..وخير دليل ما حصل مع بيت جن في احداث الزابود ومشكلة ارض الخيط والنزاع حول اراضي كسرى ويانوح وجث وكفر سميع واراضي يركا وجولس وقرى الكرمل وغيرها حيث اعلنت المناطق التي يقطنها الدروز كمحميات طبيعية لتحولنا الدولة الى محميات للهنود الحمر على ارضنا ومسقط راسنا ..ودليل اخر ما حدث في قضية بيت جن وحقها في التخفيض الضريبي منذ العام 1985 حيث ادرجت ضمن قائمة القرى والمدن التي تستحق هذا التخفيض والتي يبلغ عددها 82..فنفذت الحكومة القرار بحق 81 بلدة واستثنت بيت جن الى ان قام المحامي سمير زيدان وماضي مندو من ابناء بيت جن بمجهود شخصي وقدموا التماسا لمحكمة العدل العليا ضد الدولة حتى تمكنوا من اصدار قرار محكمة العدل يلزم في الدولة بتنفيذ القرار واعترافها بحق بيت جن في هذا التخفيض.. مشيرة الى ان استثناء بيت جن من القائمة كان على خلفية تمييز قومي ..اضف الى ذلك المخالفات والغرامات التي تفرض على المواطنين غير شافع لهم كونهم جنود مسرحين  ممن اضطروا للبناء الغير مرخص بسبب عدم توسيع واقرار الخرائط الهيكلية وعدم تخصيص قسائم بناء للجنود المسرحين والاوزاج الشلبة في قرانا ..
وقد قام الاخ سهيل بمجهود كبير وجبار حيث الف وجمع في كتابه الوثائق والمستندات وما نشر من على صفحات الجرائد من استجوابات ومطالب ومشاريع قوانين ادرجت من على منصة البرلمان وبحث في غرفها بشان حقوق الطائفة ومساوتها اسوة بما قدمته وتقدمه من كامل الواجبات ..حيث عمدت السلطة الى تجاهل حقوقها المشروعة وتهميشها ..وقد ارفق الاخ سهيل وثائق ومستندات وادلة من ارشيف البرلمان تنم على ما قام به اعضاء البرلمان على مختلف انتماءاتهم الحزبية من مطالب واستجوابات ومشاريع قوانين بشان حقوق الطائفة  والتي تصب في خانة واحدة  وهي اعترافهم واعتراف الدولة في تقصيرها بحق الطائفة المعروفية وحقها الكامل في المساواة ..والتي تنصلت منها الحكومة بشتى الذرائع والوسائل  رغم وعودهوا بتنفيذ هذه المطالب ..فقد وثق الاخ سهيل هذه المطالب والاستجوبات من على منصة الكنيست وما دار في جلسات الحكومة ولجانها منذ  اول دورة في البرلمان سنة 1951 وحتى الدورة الثامنة عشرة والحالية ..حيث ان حالة قرانا ما زالت تسير من سيء الى اسوأ فالمضايقات ما زالت مستمرة ومحاولة سلب ما تبقى من ارضنا ما زال قائما كما حدث في ارض الجلمة والمنصورة وارض مران ويركا وجولس وغيرها ..والبنى التحتية الاساسية لم تنجز حتى الساعة ومستوى التعليم في تراجع  ومجالسنا لا زالت ترزح تحت عبء الديون بسبب عدم تخصيص ميزانيات تستحقها بحسب تعداد السكان وبحسب النفر اسوة بما تقدمه للوسط اليهودي ..كل ذلك من اجل ان تبقينا حسب سياستها حطابين وسقائي ماء ومرتزقة ..
من هنا فاني اثمن عاليا ما قام به الاخ سهيل م نشر للحقائق والوثائق لتبقى شاهدة للتاريخ على التمييز الصارخ الذي مورس ولا زال يمارس بحقنا وعلى تقاعص البعض منا في اداء مهامه اتجاه طائفته على كافة المستويات القيادية ..مذكرا ان التاريخ لا ولم ولن يرحم كل امرىء تقاعص ويتقاعص عن القيام بدوره وواجبه اتجاه ابناء جلدته او تعامل ويتعامل ضد مصلحتها ..
واخيرا اني اشد على ايدي اخي وزميلي سهيل متمنيا له المزيد من العطاء المميز خاصة في سبيل تقدم ابناء جلدته عسى ان يستفيق الضمير المستتر او المنفصل في بعض قياداتنا التي لا زالت تدفن راسها في الرمل كالنعام  متغاضية عما يدور حولها ولنتذكر جميعا ان الله لن يكون في عون العبد ان لم يكن العبد في عون اخيه
والله من راء القصد
 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق