جُنودٌ مِن يِرْكا في الجيشِ العُثمانيِّ يخدمونَ عام 1904 في اليَمَنِ ومِصْرَ واليُونانِ والبَلْقانِ، وفي إِنشاءِ سِكَّةِ حديدِ الحِجَازِ
12/01/2017 - 02:51:20 pm

 جُنودٌ مِن يِرْكا في الجيشِ العُثمانيِّ يخدمونَ عام 1904 في اليَمَنِ ومِصْرَ واليُونانِ والبَلْقانِ، وفي إِنشاءِ سِكَّةِ حديدِ الحِجَازِ

من أرشيف البروفيسور علي صغيَّر

 

أَحد عشر جُنديًّا من يِرْكا كانوا يخدمون في الجيش العُثماني عام 1904، خلال فترة حُكم السُّلطان عبد الحميد الثَّاني. واحدٌ منهم كان يخدم في اليمن، وآخر في مصر، وثالث في اليونان، ورابع في البلقان، وخمسة آخرون في إِنشاء ومَدِّ خط سكَّة حديد الحجاز، واثنانِ آخرانِ لا ندري أَين كانا يخدمانِ.

هذه المعلومات واردة في وثيقة محفوظة لدينا ومُدوَّنة بها أَسماء الذين أُعْفُوا من دفع الضَّريبة للدَّولة العثمانيَّة، من بين سكَّان يِرْكا، عام 1904. هؤلاء الجنود كانوا من بين الذين أُعْفُوا من دفع الضَّريبة ذلك العام. الأَشخاص الآخرون الذين أُعْفُوا من دفع الضَّريبة كانوا إِمام القرية، وعدد من الرِّجال المرضى والمُعمَّرِيْن والعاجزِيْن والمُعاقِيْن والمُتَوفِّيْن، بالإِضافة إِلى طفل واحد طُلِبَ منه خطأً أَن يدفع الضَّريبة، وكذلك ثلاثة أَشخاص كانوا قد هاجروا من القرية وتوجَّهوا للسُّكنى والإِقامة بِجبل الدُّروزِ.  

مُدَوِّنُ الوثيقة لم يكتب اسمه عليها، ولكنَّنا نعتقد أَنَّه كان موظَّفًا عثمانيًّا، دَوَّنها وسلَّمَها لواحدٍ مِن مُخْتَارَيِ القرية خلال ذلك العام.  

وتجدر الإِشارة هُنا إِلى أَنَّ الدَّولة العُثمانيَّة لم تفرض نظام التَّجنيد الإِجباري على رعايا بلاد الشَّام، ومن ضمنهم سكَّان فلسطين، منذ أَن احتلَّتها عام 1516، وحتَّى عام 1840،  ولكن في ذلك العام، وبعد خروج محمَّد علي باشا من هذه البلاد، تبنَّت الدَّولة العُثمانيَّة القرار الذي كانت قد اتَّخذته بشأن هذا الأَمر في "خطّ كُلْخَانِه" عام 1839، وفرضت نظام التَّجنيد الإِجباري على السُّكَّان.

هكذا تقول الوثيقة:

عِلْم الذي يخرج من كشف الضَّريبة سنة 322

(عام 1322 هجري، المُوافق لِعام 1904 ميلادي)

 (أَي قائمة بأَسماء المَعْفِيِّين من دفع ضريبة الوِيرْﭽُو أَو الوِيرْكُو، وهي ضريبة الأَعشار لسنة 1322 هجريَّة، المُوافقة لسنة 1904 ميلاديَّة).

قاسم محمَّد معدِّي إِيمام (إِمام، أَي إِمام القرية)

حمزة سليمان (سلمان) خطَّار هذا عسكري في اليمن سنة 1314

(عام 1314 هجري، المُوافق لِعام 1896 ميلادي)

سليمان أَسعد كليب (شُوفانِي) موجود بالعسكر سنة 319

(عام 1319 هجري، المُوافق لِعام 1901 ميلادي)

محمَّد صالح النَّدَّاف عسكري في درب السِّكَّة سنة 319

(عام 1319 هجري، المُوافق لِعام 1901 ميلادي)

يوسف ابن سرحان الحسن موجود بالعسكر سنة 320

(عام 1320 هجري، المُوافق لِعام 1902 ميلادي)

سلمان ابن قاسم محمَّد المرمّد (أَبو حمدة) موجود في طريق السِّكَّة سنة 320

(عام 1320 هجري، المُوافق لِعام 1902 ميلادي)

محمَّد علي عبدالله كْرَيِّم (أَبو دولة) موجود في القاهرة عسكري سنة 320

(عام 1320 هجري، المُوافق لِعام 1902 ميلادي)

سليمان يوسف احبيش (حبيش) هذا أَعمى من سنة 314

(عام 1314 هجري، المُوافق لِعام 1896 ميلادي)

عامر محمَّد ظاهر سَقْط (أَي مريض) بموجب لا يرُطّ من عيونه (أَي أَنَّه لا يحرِّك عينيه أَو لا يستطيع أَن يحرِّكهما) وفيه عارض جنون

سلمان قاسم دبدوب مُتوفَّى من سنة 321

(عام 1321 هجري، المُوافق لِعام 1903 ميلادي)

قاسم بن يوسف طراد (حبيش) موجود عسكري في طريق السِّكَّة سنة 319

(عام 1319 هجري، المُوافق لِعام 1901 ميلادي)

سْعِيْد النَّو هذا مجنون ومعلوم حاله عند جميع القرايا (القرى) مع مأمورين الحكومة الذي تعرفه (مع مأمُورِي الحكومة الذين يعرفونه)

قاسم حسن الحسين موجود في حوران (جبل الدُّرُوز) من سنة 293

(عام 1293 هجري، المُوافق لِعام 1876 ميلادي)

سرحان حسن شلِّي (شلَّه) موجود بالعسكر في درب السِّكَّة سنة 319

(عام 1319 هجري، المُوافق لِعام 1901 ميلادي)

محمَّد يوسف بَزْبَز عسكري موجود في درب السِّكَّة سنة 319

(عام 1319 هجري، المُوافق لِعام 1901 ميلادي)

حمُّود سليمان حمبوط (حنبُوط) مُتوفَّى سنة 322

(عام 1322 هجري، المُوافق لِعام 1904 ميلادي)

صالح سلمان حمبوط (حنبُوط) عسكري موجود بالرُّمِلِّي (الرُّوْمِلِّي، أَي البلقان) سنة 319

(عام 1319 هجري، المُوافق لِعام 1901 ميلادي)

علي ابن سْعِيْد الدِّر موجود في سَلانِيْك (مدينة سالُونِيْكِي بِاليُونان) عسكري

(أَلسَّنة لم تُسَجَّل)

سلمان ابن صالح قَزِّيْنِه (قَزِّيْنِي) موجود بحوران (جبل الدُّرُوز) سنة 316

(عام 1316 هجري، المُوافق لِعام 1898 ميلادي)

سلمان يوسف خير (حبيش ؟) موجود بحوران (جبل الدُّرُوز) سنة 317

(عام 1317 هجري، المُوافق لِعام 1899 ميلادي)

ملحم يوسف مُلَّا أَعمى ومُقعد من سنة 316

(عام 1316 هجري، المُوافق لِعام 1898 ميلادي)

حسين فاعُور شْرِيْشِه سَقْط (أَي مريض) ومفلُوج من يوم مولده

حسن فرهُود محمَّد عمره عشرة (عشر) سنوات ومراجع في قلم النُّفُوس ومقيَّد (ومُسجَّل) سهوًا (خطأً)

(سيدي) أَبو حمزة (الشَّوَّاح) فايت النمرو (النُّمْرَة، أَي العمر، والقصد هو عمر دفع الضَّرائب) وأَعمى وعمره فوق الثَّمانون (الثَّمانين) سنة

سليمان ابن صالح أَبو ريش متوفَّى من سنة 316

(عام 1316 هجري، المُوافق لِعام 1898 ميلادي)

يوسف ابن سلمان ديب (الذِّيب) مُتوفَّى من سنة 317

(عام 1317 هجري، المُوافق لِعام 1899 ميلادي)

"حمزة سليمان (سلمان) خطَّار عسكري في اليمن"

وقع خطأ في تسجيل اسم والده، فوالده هو سلمان خطَّار وليس سليمان خطَّار. خدم في اليمن وقُتِلَ ودُفِنَ هناك. كان طويل القامة ومُمتلئَ الجسم وقويَّ البُنية، وهو عمُّ المرحومَيْنِ الشَّيْخَيْنِ حسين سلمان خطَّار (أَبو حَيْدَر) وعقاب سلمان خطَّار (أَبو حَمَد). إِحدى وظائفه في العسكريَّة العُثمانيَّة باليمن كانت حماية الجنود العُثمانِيَّين من القَنَّاصة الشَّيعة الزَّيديِّين، عندما كان هؤلاء الجنود يذهبون لاستقاء الماء بِالدِّلاء من الآبار المتواجدة في المناطق الجبليَّة التي يسكنها أولئك الزَّيديُون، الذين كانوا في حينه في صراع عسكري مُسلَّح مع الدَّولة العُثمانِيَّة، وفي إِحدى تلك المرات أُصيب برصاصة أَطلقها عليه أحد أُولئك الزَّيديِّين، فقُتِل ودُفِن هناك. طبقًا لِما هو واردٌ في هذه الوثيقة جُنِّد المرحوم حمزة خطَّار للحرب في اليمن عام 1896، أَي ثماني سنوات قبل تدوين الوثيقة، ونحن لا ندري فيما إِذا كان حَيًّا وقت كتابتها، أَم أَنَّه كان قد قُتِل قبل أَن تُدَوَّن، من دون أَن يعلم أَهله والموظَّف العُثماني الذي دَوّنَها بذلك.

شقيقه المرحوم الشَّيخ سلمان سلمان خطَّار (أَبو سَلُّوم)، والد المرحومَيْنِ الشَّيْخَيْنِ حسين خطَّار (أَبو حَيْدَر) وعُقَاب خطَّار (أَبو حَمَد)، خدم أيضًا في العسكريَّة العُثمانيَّة، وأَماكن خدمته كانت في هضبة الأناضول وفي مدينة استانبول، ومن هناك هرب مشيًا على الأَقدام حتَّى يِرْكا. ونحن نعلم أَنَّ جنودًا عديدين آخرين من يِرْكا هربوا من الخدمة في العسكريَّة العُثمانيَّة، في فترات مختلفة خلال فَتْرَتَي حكم السُّلطانَيْنِ عبد الحميد الثَّاني (1876 1909) ومحمَّد رشاد (1909 1918)، من الأناضول واستانبول، ومن مواقع وأَماكن أُخرى، كذلك مشيًا على الأَقدام حتَّى يِرْكا. في معظم الحالات كان هؤلاء الجنود يمشون في الَّليل ويختبئون في النَّهار، كي لا ينكشف أَمرُهُم. ونعلم أَيضا أَنَّ عددًا من الجنود هربوا من الخدمة في العسكريَّة العُثمانيَّة في الحجاز واليمن وهم مُتَخَفُّون بالقطار العثماني من المدينة المُنوَّرة حتَّى حيفا أَو حتَّى درعا بحوران، ومن هناك مشيًا على الأَقدام حتَّى يِرْكا، ومن بين هؤلاء نذكر المرحومَيْنِ الشَّيخَيْنِ سلمان كنعان ومرعي بركات. وكان العُثمانِيُّون يُطلِقُون لقب "فرارِي" على الجندي الهارب من الخدمة العسكريَّة، وعقاب مَن كان يُضْبَطُ خلال هربه كان الحبس لمدَّة طويلة، وبعض الجنود الفارِّين كانوا يُقْتَلُون أَثناء فرارهم، وظاهرة الهرب من الخدمة العسكريَّة في الجيش العُثمانيِّ، من قِبَل العرب والتُّرك على حدٍّ سواء، كانت منتشرة ومعروفة، خصوصًا آخر أَيَّام الدَّولة العُثمانِيَّة. 

وكان العُثمانيُّون قد احتلُّوا اليمن عام 1517 وجعلوها إِيالة عُثمانيَّة، وخلال القرن التَّاسع عشر وسَّعوا نفوذهم في المناطق الشِّماليَّة من تلك البلاد، وجعلوا من مدينة صنعاء عام 1872 عاصمة للإِيالة، وفي ذلك العام حوَّل العُثمانِيُّون، بعد أَن أَجرَوا اصلاحاتٍ في نظام الملكيِّة على الأَراضي بتلك البلاد، إِيالة اليمن إِلى ولاية عُثمانيَّة، ولكنَّ السَّيطرة العُثمانيَّة اقتصرت بشكل خاص على المناطق السَّاحليَّة من اليمن، أَمَّا المناطق الجبليَّة فبقيت تحت سيطرة الشَّيعة الزَّيديِّين، وتجدر الملاحظة هنا إِلى أَنَّ الشَّيعة الزَّيديُّين هم أَقرب أَتباع المذاهب الإِسلاميَّة الشِّيعيَّة إِلى الإِسلام السُّنِّي. في آخر القرن التَّاسع عشر تمرَّد الزَّيديُّون بقيادة الإِمام محمَّد بن يحيى على العُثمانيِّين، وأَسَّس هذا الإِمام في مناطق نفوذه حُكمًا زيديًّا وراثيًّا، وبعد وفاته عام 1904 قاد ابنُهُ ووريثُهُ في الإِمامة، يحيى بن محمَّد، خلال العامَيْن 1904 و 1905، ثورة مسلَّحة قاسية ضد التَّواجد العُثماني، وفي عام 1906 ثار الإِدريسيُّون بمنطقة عَسِيْر ضدَّ العُثمانيِّين، وفي عام 1911 توصَّل الطَّرفانِ إِلى اتِّفاقيَّة أُعْطِيَ الزَّيديُّون بموجبها حقوقًا واسعة، واعْتُرِفَ بهم قادة سياسيِّين وروحانيِّين في مناطق سكناهم، واكتفى العُثمانيُّون بالسَّيطرة على المناطق ذات الأَغلبيَّة السُّنِّيَّة، ومع نهاية الحرب العالميَّة الأُولى عام 1918 انسحب العُثمانِيُّون نهائِيًّا من اليمن، ومع انسحابهم أَسَّس الإِمام يحيى في تلك البلاد مملكة شيعيَّة زيديَّة دعاها باسم "المملكة المُتوكِلِيَّة الهاشميَّة اليمنيَّة"، وقد بقيت هذه المملكة قائمة إِلى أَنِ انهارت عام 1962.     

"محمَّد علي عبدالله كْرَيِّم (أَبو دولة) عسكري في القاهرة"

هذا الجندي ينتمي إِلى عائلة "أَبو دولة"، التي كانت تُعرف في حينه بالاسم "كْرَيِّم". لا ندري ماذا كانت وظيفته العسكريَّة بالقاهرة، فبالرَّغم من أَنَّ مِصْر في مطلع القرن العشرين كان يحكُمُها الخِديوي عبَّاس حِلْمي الثَّاني (1874 – 1944، فترة حكمه: 1892 – 1914) في ظلِّ الحُكم العُثماني، ولكنَّها كانت تحتَ هَيْمَنَة بريطانيَّة شبه كاملة، فبريطانيا كانت قد احتلَّت مصر بعد أَن قمعت الثَّورة العُرَابِيَّة (1879 – 1882)، وهي الثَّورة التي نظَّمها وقادها أَحمد عُرَابِي باشا (1841 1911(، ضدَّ توفيق باشا، خديوي مصر في حينه (1852 – 1892، فترة حكمه:

1879 – 1892). وكانت للخديوي عبَّاس حِلْمي الثَّاني مناوشات وصراعات مسلَّحة عديدة مع البريطانيِّين، وبناءً على هذا فمن الجائِز أَن يكون هذا الجندي قد جُنِّد من قِبل الدَّولة العُثمانيَّة، ثم أُرْسِل إِلى مصر من أَجل الاشتراك في الحرب ضدَّ الاﻧﭽليز، أَو من أَجل الانضمام لقوَّات حفظ الأَمن في القاهرة، وهي المكان الذي كان يقضي به خدمته العسكريَّة، كما هو واردٌ في الوثيقة.

بحوزتنا رسالة بدون تاريخ أَرسلها هذا الجندي من العسكريَّة العثمانيَّة إِلى والدته بِيِرْكا، وهو يُسَلِّم فيها عليها، وتقريبًا على جميع أَبناء القرية في ذلك العصر، وهو يذكُرُهُم في رسالته هذه فردًا فردًا، وهو يقول أَنَّه يخدم في الفرقة الرَّابعة والسَّبعين من الطَّابُور الثَّاني من الكتيبة الرَّابعة، أَو كما يقول في رسالته: "يِطْمِش دُرْدُنْجِي أَلاي إِكِنْجِي طابُور دُرْدُنْجِي بُولُك (بُولُوك)"، وهو لم يذكر في رسالته هذه اسم الجيش العُثماني الذي كانت فرقته تنتمي إِليه، ولكنَّ لا بُدَّ أَنَّه كان الجيش العُثماني الأَوَّل (بِرِنْجِي أَو بيرِنْجِي أُورْدُوي)، الذي كان يعمل في مدينة استانبول.

"علي سْعِيْد الدِّر عسكري في سَلانِيْك"، أَو سالُونِيْكِي بِاليُونان

جنود عديدون من يِرْكا جُنِّدوا من قِبل الدَّولة العُثمانيَّة، خلال فترة حكم السُّلطان عبد الحميد الثَّاني، للاشتراك في الحروب الي دارت بين العُثمانيِّين وبين سكَّان اليُونان، وكذلك بينهم وبين سكَّان جزيرة كْرِيْت، ومن بين هؤلاء كان هذا الجندي، الذي ينتمي لعائلة "الدِّر"، التي قدمت من بلدة الحارِثِيَّة بمرج ابن عامر إِلى يِرْكا واستوطنتها في النِّصف الثَّاني من القرن الثَّامن عشر. وقد انقسمت هذه العائلة في فترة لاحقة إِلى العائلات رمَّال وشواح وثابت وأبو معروف وأَمُّون وبَزْبَز وخزنة.  

وتجدر الإِشارة هنا إِلى أَنَّ سقوط القسطنطينيَّة بأَيدي العُثمانيِّين عام 1453 كان بداية لاحتلالهم اليونان بأَكملها تقريبًا، مع غالبيَّة الجُزر التي كانت تابعة لليونان، فقد احتلَّ العُثمانيُّون مدينة أَثينا عام 1458، وجُزُرَ اﻟﭘِﻳْلُوﭘُونِيْز عام 1460، وجزيرة قُبرص عام 1571، وجزيرة كْرِيْت عام 1669، ولم يبدأ تمرُّد سكَّان اليُونان على العُثمانيِّين بشكل جدِّي إِلَّا في بداية العقد الثَّالث من القرن التَّاسع عشر، فمنذ ذلك الحين وحتَّى مطلع العقد الثَّالث من القرن العشرين دارت بين اليونانيِّين والعُثمانيِّين حروب عديدة طاحنة أَدَّت في نهاية الأَمر إِلى انفصال اليُونان عن الدَّولة العُثمانيَّة، وأَوَّل تلك الحروب كانت حرب الاستقلال اليُونانيَّة (1821  - 1830)، وتلاها عصيان إِﻳﭘﻳرُوس خلال حرب القرم بين الدَّولة العُثمانيَّة وروسيا (1854)، ثمَّ الحرب اليُونانيَّة - العُثمانيَّة (1897)، ثمَّ حرب اليُونان خلال حرب البلقان الأُولى

(1912 1913)، فالحرب اليُونانيَّة - العُثمانيَّة (1919 - 1922).

"صالح سلمان حنبُوط عسكري في الرُّوْمِلِّي"، أَي في البلقان

"الرُّوْمِلِّي" عند العُثمانِيِّين هي بلاد الرُّوم، أَو بلاد البيزنطيِّين، أَي الأَراضي التي انتزعها العُثمانِيُّون من شعوب شرق أُوروبا، وهي أَراضٍ واسعة وتشمل حاليًّا بلاد البلقان الشَّرقيَّة مع اليُونان، ونحن لا ندري بالضَّبط أين كان يخدم هذا الجندي هناك، فهذا الأَمر غير وارد في الوثيقة. 

 الصِّراع المُسلَّح بين العُثمانيِّين والبيزنطيِّين بتلك الأَراضي بدأَ خلال القرن الميلادي الثَّالث عشر، ثمَّ تلاه الصِّراع بينهم وبين البُلغاريِّين، ثمَّ الصِّراع بينهم وبين الصِّرب، خلال القرن الرَّابع عشر. طيلة هذه المدَّة كان النَّصر، في غالبيَّة الحالات، حليف العُثمانيِّين، وكانوا دائمًا يتوسَّعون غربًا بشرق أُوروبا، واستمرَّ توسُّعهم فيما بعد بتلك الأَراضي كذلك خلال القرنين الخامس عشر والسَّادس عشر، ولكن ابتداءً من العقود الأخيرة من القرن السَّابع عشر بدأوا يخسرون الحروب ويفقدون ما كانوا قد غنموه سابقًا من الأَراضي هناك، وهذا ما حصل في أَعقاب الحرب العُثمانيَّة الكبيرة التي دارت رحاها خلال الفترة 1683 1699، وكذلك في أَعقاب حروب العُثمانيِّين مع الصِّرب خلال الفترة 1804 1817، ومع اليُونانيِّين خلال الفترة 1821 1832، وأَيضًا خلال حرب البلقان الاُولى التي دامت خلال العامَيْن 1912 و 1913، ثمَّ انتهى تواجدهم بِالبلقان بموجب معاهدة ﺴِﻳْﭭْر (Treaty  of  Sèvres) ، التي وقَّعت عليها دول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالميَّة الأُولى، والدَّولة العُثمانِيَّة التي انهزمت بتلك الحرب، بتاريخ 20.8.1920.

"سليمان أَسعد كليب (شُوفانِي) ويوسف ابن سرحان الحسن في العسكر"

لا نعلم أَين كان يخدم الجندي الأَوَّل من بين هذين الجنديَّين، فمُدَوِّن الوثيقة لم يذكر ذلك في وثيقته، ولكنَّنا نعلم، من وثيقة أُخرى محفوظة لدينا، أَنَّ ابنه سَعِيد، وهو من مواليد عام 1886، كان يخدم عام 1907، ضمن قوَّات الاحتياط العُثمانيَّة (قوَّات الرَّدِيف)، في الفرقة الرَّابعة من الطَّابُور الثَّاني من الكتيبة الثَّانية والسِّتِّين في الجيش العُثماني الأَوَّل، وبلسان الوثيقة: "بِرِنْجِي أَورْدُي هُمايُونِي أَلْتِمِش إِيكِنجِي أَلاينك إِيكِنجِي طابُورينك دُرْدُنْجِي بلُوكِي"، والجيش العُثماني الأَوَّل كان يعمل في ذلك الزَّمان بمدينة استانبول.

أَلإِسم "كليب" هو الاسم القديم لعائلة شُوفانِي، وقد قدم جدُّ هذه العائلة من الشُّوف بلبنان إِلى يِرْكا واستوطن بها.

وبالنِّسبة للجندي الثَّاني، يوسف ابن سرحان الحسن، فنحن لا نعلم أَين كان يخدم في العسكريَّة العُثمانيَّة، ونحن نعتقد أَنَّه كان ينتمي إِلى عائلة "صالح".

"محمَّد صالح النَّدَّاف وسلمان قاسم محمَّد المرمّد (أَبو حمدة) وقاسم يوسف طراد (حبيش) ومحمَّد يوسف بَزْبَز وسرحان حسن شلِّي (شلَّه) في درب السِّكَّة"، أَي سكَّة حديد الحجاز

أَلجندي الأَوَّل من بين الجنود هؤلاء الخمسة، محمَّد صالح النَّدَّاف، ينتمي إِلى عائلة لم يبق منها أَحد بِيِرْكا هذه الأَيَّام، ويظهر من الوثائق المحفوظة لدينا أَنَّها كانت عائلة قليلة العدد، وقد هاجر أَبناؤُها في فترة لاحقة، بعد تدوين الوثيقة التي يرد اسم هذا الجندي بها، إِلى جبل الدُروز.

أَلجندي الثَّاني، سلمان قاسم محمَّد المرمّد، ينتمي إِلى عائلة "أَبو حمدة"، والاسم  "المرمّد" هو الاسم القديم لهذه العائلة.

أَلجندي الثَّالث، قاسم يوسف طراد، نعتقد أَنَّه ينتمي إِلى عائلة "حبيش".

بحوزتنا رسالة أَرسلها الجندي سليمان يوسف طراد، قريب هذا الجندي، من استانبول عام 1911، أَي خلال فترة حكم السُّلطان محمَّد رشاد، والرِّسالة مُوجَّهة إِلى المرحوم الشَّيخ سْعِيْد معدِّي، مختار القرية في ذلك الزَّمان، وهو يبعث السَّلام في هذه الرِّسالة إِلى أَهل بيته وأَصدقائه في القرية، ويرجو من الشَّيخ سْعِيْد أَن يُطمئِنَه عن أَحوالهم.

أَلجنديَّانِ الثَّالث والرَّابع، محمَّد يوسف بَزْبَز وسرحان حسن شلِّي (شلَّه)، ينتميانِ إِلى عائلتينِ لا تزالانِ تُعرفانِ عندنا بنفسِ اسمَيْهِما الواردَيْنِ في الوثيقة.  

نحن لا ندري بالضَّبط في أَيِّ موقع أَو أَيَّة مواقع على طول خطِّ سكَّة حديد الحجاز كان يخدم هؤلاء الجنود الخمسة، هل في إِنشاء الخطِّ من دمشق إِلى المدينة المُنَوَّرة بالحجاز، فالعمل في ذلك الخطِّ كان على أَشُدِّه عام 1904، عام تدوين الوثيقة، أَم في إِنشاء الخطِّ من حيفا إِلى  درعا بحوران، وكان العُثمانيَّون قد بدأوا بإِنشاء هذا الخطِّ عام 1903 وانتهوا من إِنشائه عام 1905، فكاتب الوثيقة لم يذكر هذا الأَمر في وثيقته.

وتوجد لدينا أَيضًا وثيقة من يِرْكا من عام 1322 هجري، المُوافق لِعام 1904 ميلادي، أَي من نفس العام الذي دُوِّنت به الوثيقة التي ترد بها أَسماء هؤلاء الجنود، وهي شهادة تقدير عثمانيَّة تشهد بتبرع المرحُومِ الشَّيخِ سليمان عبدالله المُلَّا مِنْ يِرْكا بِمَجِيْدِيٍّ فِضِّيٍّ واحدٍ مِنْ أَجلِ إِنشاءِ خطِّ سكَّةِ حديدِ الحِجازِ. في أَعلى وجه هذه الشَّهادة تظهر طُغراء، أي ختم، السُّلطان عبد الحميد الثَّاني، وهذه الطُّغراء تشمل العبارة التَّالية: «عبدُ الحَمِيد خان بنُ عبدِ المجيدِ المُظَفَّرُ دائِمًا»، وإِلى يمينها لفظة «الغَازِي»، وهذا الَّلقب كان أَحد أَلقاب السُّلطان. وتحت هذا شعار الدَّولة العُثمانِيَّة، وتحته مكتوب بِالعثمانيَّة ما يلي:

«حَمِيدِيّة حِجاز تَيْمُور يُوْلِّي إِنشآٴت إِﻴﭽُون بوكرده عكا مركز قضاسِي اكتساب أُولنان إِعانه دن أشبو بليت قيمتي أُولان بِر مجيدي يِرْكَالِّي سليمان بن عبدالله المُلَّا دن أُلنمشدر».

 تحت هذا يوجد ختم دائريٌّ مكتوب به ما يلي:

«حِجاز تيمور يولي إِعانة قُوميسيُوني»، مع ختمَيْنِ لاثنَيْنِ من أعضاء تلك الهيئة، والتَّاريخ التَّالي: 24 حزيران 322.

وترجمة تلك الكتابة هي كما يلي:

«هذه الشَّهادةُ تُثبتُ أَنَّ سليمانَ بنَ عبدالله المُلَّا اليِرْكاوِي (أَي مِنْ يِرْكا) مِنْ قضاءِ عكَّا تبرَّعَ بِرِيالٍ مَجِيديٍّ واحدٍ مِنْ أَجلِ انشاءِ خطِّ سكَّةِ الحديدِ الحَمِيدِيَّةِ الحِجازيَّةِ».

 ختم «هيئة إِعانة سكَّة حديد الحِجاز». «24 حزيران (سنة) 322»، أي سنة 1322 هجريَّة، المُوافقة لسنة 1904 ميلاديَّة.

سكَّة حديد الحجاز، أَو الخطُّ الحديدي الحجازي، وبالعُثمانيَّة حجاز تيمور يُولِّي، أُو حجاز شِمِنْدُوفِر (شِمِنْدُوفِر: من الفرنسيَّة Chemin  de  fer، أَي سكة حديد)، هي سكَّة الحديد التي أُنشِئَت أَيَّام السُّلطان عبد الحميد الثَّاني خلال الفترة

1900 1908. فكرة إِنشاء سكَّة حديد كهذه نشأت عام 1864، خلال فترة حكم السُّلطان عبد العزيز الأَوَّل (1830 1876). هذه السِّكَّة ربطت في حينه مدينة دمشق مع المدينة المُنوَّرة، والهدف الأَساسي من إِنشائها كان تسهيل وصول الحُجَّاج إِلى الأَماكن المقدَّسة بالحجاز، وتقصير مدَّة السَّفر إِلى هناك وجعله أَكثر أَمنًا. بدأَ العمل بإِنشاء هذه السِّكَّة عام 1900 وانتهى عام 1908، والنِّيَّة الأَصليَّة كانت إِيصالها إِلى مدينة مكَّة المكرَّمة، ولكنَّها لم تصل إِلى هناك في نهاية الأَمر. طول السِّكَّة كان 1,320 كيلومترًا، وعرضها 1.050 ملمترًا. مهمَّة تنفيذ هذا المشروع أُلقِيَت على أَلسِّياسي السُّوري، وكاتب السُّلطان عبد الحميد الثَّاني، أَحمد عِزَّت باشا العابد (1855 1924)، ومنذ البداية أَراد السُّلطان عبد الحميد الثَّاني أَن يُجَنِّب الدَّولة العُثمانِيَّة استدانة الأَموال من أَجل تمويل إِنشاء هذه السِّكَّة، واشترط أَن يكون التَّمويل من قِبَل المسلمين فقط، وأَن لا يكون للدُّول الغربيَّة دور في ذلك، وتبرَّع السُّلطان نفسه بمبلغ كبير من المال من أَجل ذلك، وكذلك فعل شَاه إِيران، مُظَفَّرُالدِّین شَاه قاجَار، وعبَّاس حلمي الثَّاني، خديوي مصر، وتوجَّه السُّلطان إِلى رعايا الدَّولة العُثمانيَّة، وإِلى المسلمين أَينما كانوا، طالبًا منهم أَن يتبرَّعوا من أَجل هذا الأَمر، وكثيرون منهم تبرَّعوا فعلًا، ومُنِحَت للمتبرِّعين شهاداتُ تقديرٍ ومدالياتٌ خاصَّة.

آلاف الجنود من رعايا الدَّولة العُثمانيَّة، ومن بين هؤلاء كان الجنود الخمسة الوارد ذكرهم في الوثيقة التي نتحدَّث عنها، جُنِّدُوا من أَجل تنفيذ مشروع إِنشاء سكَّة حديد الحجاز الذي كان واحدًا من أَكبر وأَضخم المشاريع التي قامت بها الدَّولة العُثمانِيَّة بشكلٍ عامٍّ، والسُّلطان عبد الحميد الثَّاني بشكلٍ خاص. ولدينا معلومات عن جنود آخرين من يِرْكا جُنِّدُوا من أَجل هذا الهدف في سنين أُخرى غير عام 1904.

أَلمهندس الذي خطَّط خطَّ السِّكة وأَشرف على مدِّه كان مهندس القطارات الأَلماني هَايْنْرِيِش آوْﭽُوْسْت مَايْسْنِر، الذي منحه السُّلطان، خلال عمليَّة مدِّ هذا الخطِّ، لقب "باشا"

(Heinrich  August  Meißner  Pasha .1862 – 1940)

وكانت تربط السُّلطان عبد الحميد الثَّاني مع الأَلمان علاقات سياسيَّة واقتصاديَّة وعسكريَّة طيِّبة، وتوجُّهُ السُّلطان لِلأَلمان أَتى كردَّة فعل غاضبة من طرفه على احتلال الفرنسيِّين تُونس عام 1881، وغزو الاﻧﭽليز مصر عام 1882، ومن أَجل الإِعراب عن هذه الصَّداقة زار القيصر الأَلماني الأَلمانِيَّ وِلْهِلْم (غُلْيُوْم) الثَّانِي مدينة استانبول مرَّتينِ خلال فترة حكم السُّلطان عبد الحميد الثَّاني، أُولاهُما كانت عام 1889، وثانيتُهُما كانت عام 1898، وفيما بعد زار القيصر الأَلماني الأَلمانِيَّ وِلْهِلْم الثَّانِي استانبول مرَّة ثالثة، وكان ذلك قُبَيْلَ انتهاء الحرب العالميَّة الأُولى، وقُبَيْلَ انتهاء فترة حكم السُّلطان محمَّد رشاد، عام 1917.

سكَّة حديد الحجاز افتُتِحَت عام 1908 وبقيت تعمل حتَّى عام 1916، حينما دُمِّرت أَقسام عديدة وطويلة منها، ونُسِفَت قاطرات كثيرة من قاطراتها، من قِبَل رجال لُورانس العرب ورجال الشَّريف حسين بن علي خلال أَحداث الثَّورة العربيَّة الكبرى.

خلال الفترة 1903 1905 أَنشأَ العُثمانِيُّون بين مدينتَي حيفا ودرعا خطًّا حديديًّا فرعيًّا لخطِّ سكَّة حديد الحجاز، وقد لحقت بهذا الخطِّ أَضرار كثيرة معارك الحرب العالميَّة الأُولى بالبلاد، ثمَّ رُمِّمَ خلال فترة الانتداب البريطاني، وقُبَيْل انتهائِها، وكذلك خلال حرب عام 1948، لحقت به مرَّة أُخرى أَضرار كثيرة وحصل به دمار شديد، وتوقَّف عن العمل نهائيًّا مع قيام الدَّولة.

خلال الفترة 1912 1913 أَنشأَ العُثمانِيُّون خطًّا حديديًّا آخر ربط بين مدينتَي حيفا وعكَّا، بداية هذا الخطِّ كانت ببلد الشَّيخ إِلى الشَّرق من حيفا (حاليًّا נֶשֶר)، وخلال الحرب العالميَّة الثَّانية أَكمل البريطانيَّون هذا الخطَّ إِلى بيروت وطرابلس بلبنان، وهذا الخطُّ، هو الآخر، توقَّف عن العمل نهائيًّا مع قيام الدَّولة.

  "قاسم محمَّد معدِّي إِمام"، أَي إِمام يِرْكا

أَلمرحوم الشَّيخ قاسم محمَّد معدِّي، الذي كان في حينه إِمام القرية، أُعْفِيَ من دفع الضَّريبة للدَّولة العُثمانيَّة عام 1904 بسبب مركزه الدِّيني، وهو والد الشَّيخ محمَّد معدِّي، الذي أَصبح بعد وفاة والده إِمام القرية، وهو الذي بنى "خلوة الرُّغَب"، في الطَّرف الغربي من جبل الرُّغَب، أَو جبل الرُّوس، إِلى الشَّرق من القرية. 

"قاسم حسن الحسين وسلمان ابن صالح قَزِّيْنِه (قَزِّيْنِي) وسلمان يوسف خير في جبل الدُّروز"

كان جبل الدُّروز في آخر العهد العُثماني ملجأً لدروز كثيرين أرادوا التَّحرُّر من دفع الضَّرائب للدَّولة العُثمانيَّة، ومن الخدمة الإِلزاميَّة القسريَّة في جيوشها، فدروز الجبل أَعلنوا عصيانهم وتمرَّدوا على تلك الدَّولة مرَّات ومرّاَت، وبالرَّغم من قلَّتهم العدديَّة تصدَّوا لها وقاوموها وقارعوها بالسِّلاح، ولم يكن فرضُ هيمنتِها عليهم أَمرًا سهلًا، وبسبب ذلك هاجر عدد من الأَشخاص من يِرْكا إِلى الجبل مع عائلاتهم واستقرُّوا هناك، ومن ضمن هؤلاء المهاجرين كان الأَشخاص الثَّلاثة الوارد ذكرهم في هذه الوثيقة، ونحن نعلم عن أَشخاص آخرين غيرهم غادروا القرية في ذلك الزَّمان، رُبَّما لنفس الأَسباب، وتوطَّنوا بالجبل.   

أَوَّل من غادر يِرْكا وهاجر إِلى جبل الدُّروز من بين الرِّجال الثَّلاثة الوارد ذكرهم في هذه الوثيقة هو قاسم حسن الحسين، الذي لا ندري بالضَّبط لأَيِّ عائلة من عائلات القرية كان ينتمي، فقد غادر القرية عام 1876، وثاني رجل كان سلمان صالح قَزِّيْنِه (قَزِّيْنِي)، فقد غادرها عام 1898، وترد في الوثائق المحفوظة لدينا، والتي ترجع للعقود الأَربعة الأَخيرة من القرن التَّاسع عشر، أَسماء لأَشخاص ينتمون لهذه العائلة، وكانوا من بين سكَّان يِرْكا في ذلك الزَّمان. ثالث هؤلاء الرِّجال هو سلمان يوسف خير، الذي نعتقد أَنَّه كان ينتمي إِلى عائلة "حبيش"، فقد غادر القرية عام 1899.

"يوسف ابن سلمان ديب (يوسف الذِّيب) مُتَوَفَّى"

هو خال المرحومَيْنِ الشَّيْخَيْنِ حسين خطَّار (أَبو حيدر) وعقاب خطَّار (أَبو حَمَد). تُوُفِّي، رُبَّما من نوبة قلبيَّة، حينما كان يعمل  في الأرض في وادي الكِشْك، إِلى الشَّرق من عين المجنونة بأرض القرية، وهو ينتمي إِلى عائلة غير مُتواجدة الآن في يِرْكا.

"حسن فرهُود محمَّد عمره عشرة (عشر) سنوات"

حسن فرهُود محمَّد، الذي طُلِبَ منه خطاً أَن يدفع الضَّريبة، لأَنَّه كان طفلًا حينما دُوِّنَت الوثيقة، لا ندري إِلى أَي عائلة من عائلات القرية كان ينتمي. 















































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق