عندما تَرْتَجِفُ الأَرضُ من أَرشيف البروفيسور علي صغيَّر
2016-07-29 18:01:19
عندما تَرْتَجِفُ الأَرضُ
كُسُورٌ جيولُوجيَّةٌ فعَّالةٌ تحصلُ على طُولِها هزَّاتٌ أَرضيَّةٌ في البلادِ،
بَعْضُها في مُحِيطِ يِرْكا وفي الجَلِيلِ الغَرْبِيِّ
من أَرشيف البروفيسور علي صغيَّر
 
"الْمُزَعْزِعُ الأَرْضَ مِنْ مَقَرِّهَا، فَتَتَزَلْزَلُ أَعْمِدَتُهَا".
 (أَلعَهْدُ القديمُ، سِفْرُ النَّبيِّ أَيُّوْب، 9، 6).
"وَتَكُوْنُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ ...".
 (أَلعَهْدُ الجديدُ، إِنْجيلُ لُوْقا، 21، 11).
"إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا".  
 (أَلقُرْآنُ الكريمُ، سُوْرَةُ الزَّلْزَلَةِ، 1-5).
 
مئات الهزَّات الأرضية ضربت بلادنا خلال تاريخها البشري المُدوَّن، وربما آلافُها، إِن لم يكن أَكثر، ضربتها خلال تاريخها البشري غير المُدوَّن، ولا تزال الهزَّات الأرضية تضرب البلاد بين الحين والآخر، فبلادنا ليست هادئة من ناحية الفعاليات الأرضية الباطنية مثل المناطق الواقعة في ما يُعرف في الجيولوجيا ﺑ "الدُّرُوع القارية" (Continental  Shields)، وهي تلك المناطق التي تكونت في عصور جيولوجية سحيقة، ووصلت إِلى توازُنها الأَرضي منذ عشرات أو مئات ملايين السنين، فَسَكَنَت وهدأت، ونادرا ما تحصل بها الزلازل أَو تثورُ بها البراكين، كسيبيريا بشمال روسيا، وشمال كندا بأميركا الشمالية وأواسط أَفريقيا، وفي نفس الوقت بلادنا ليست ذات فعالية باطنيَّة عنيفة كمناطق الحدود بين الأَلواح أَو الصَّفائح الصخرية الرَّئيسيَّة التي تتكوَّن منها قشرة الأَرض، كغرب أميركا اللاتينية وشرق وجنوب شرق آسيا، وهذه المناطق هي أَكثر مناطق الأَرض فعاليَّة من ناحية الفعاليَّات الزلزالية والبركانية، والفعاليَّات البركانية قد تُوَلِّدُ الزلازل، ولكن هزات بلادنا، ولحسن الحظ، وبالرغم من كل الأضرار الشديدة التي سببتها على مرِّ التاريخ، هي متوسطة من ناحية قوَّتها ومُتباعدة الحدوث نسبيا، ولكن، بالرغم من ذلك، فإن أصداء الزلازل الماضية، كما وردت في كتب التاريخ قديما، وكما تناقلتها وسائل الإعلام حديثا، لا تزال تجول في خواطر الكثيرين منا، والتَّخوفات من الزلازل المستقبلية لا تنفكُّ تشغل بالنا، وارتقاب الزلزال المدمر القادم هو موضوع يُقْلِقُنَا ونحسب له ألف حساب، وربما يَقِضُّ على بعضنا المضاجع، وسوف نحاول فيما يلي أن نشرح أسباب حدوث الزلازل عندنا، وأن نذكر أكثر المناطق التي هي عُرضة لها، وأن نوضِّح مدى خُطورة الهزات التي تحصل في كل واحدة منها، ولكننا سوف نعرض قبل ذلك بعض المعلومات الأساسيَّة عن الهزات الأرضية بشكل عام. 
 
ما هي الهزة الأَرضية ؟
الهزة الأَرضية هي اهتزاز لسطح الأرض ينتج عن حركة مُفاجئة لجزء من القشرة الأَرضية وحدها، أو لجزء من القشرة الأَرضية وجزء من القسم العلوي من غلاف الكرة الأرضية معا، على طول كسر جيولوجي قائم، أو على طول كسر جيولوجي يتكون في طبقات الأرض وقت حدوث الهزة تماما، وحركات الكتل الصخريَّة الموجودة على طول هذه الكسور الجيولوجيَّة تكون إِمَّا أُفقيَّة أو عموديَّة، والاهتزازات التي تنتج عن هذه الحركات المفاجئة للكتل الصخريَّة تنتج بدورها عن انبعاث أمواج تنتشر في صخور الأرض في كل الاتجاهات من موضع حدوث الهزة، وفي المواضع التي تحدث بها الهزات الأرضية تكون قد تراكمت قبل حدوثها توتُّرات باطنية كبيرة، بسبب محاولة الكتل الصخرية الموجودة في موقع الهزة الانزلاق الواحدة على الأخرى، ومنعها من ذلك مُؤقَّتا إِلى حين حدوث الهزة، بواسطة قوى الاحتكاك التي تثبت تلك الكتل الصخرية  في مواضعها، والأمواج الزلزالية المتولدة عند وقوع الهزات تؤدي إلى اطلاق وإِزالة تلك التوتُّرات، وهي، أَي الأمواج الزلزالية، تحمل معها الطاقة التي تراكمت في صخور الأَرض قبلَ وقوع الهَزَّةِ الأَرضيَّة. 
 
ومن أَجل زيادة الإِيضاح نقولُ أَنَّ القشرة الأرضية هي الجزء العلوي من الأرض، وهي تمتد من سطح الأرض حتى عُمق 30 إِلى 50 كيلومترا تقريبا تحت سطح الأرض اليابس، أي تحت القارات، ومن 5 إِلى 10 كيلومترات تقريبا تحت سطح الأرض البحري، أي تحت قيعان البحار الكبيرة والمحيطات، أما غلاف الأرض فهو الجزء الثاني من أجزاء الأرض، وهو يقع مباشرة تحت القشرة الأرضية، وهو يمتد من أسفل القشرة الأرضية حتى عُمق 2897 كيلومترا تقريبا. 
 
 
ألأمواج الزلزاليَّة على فِئَتَيْنِ، وكلُّ فِئَةٍ على نوعين
 
هنالك فِئَتَانِ من الأمواج الزلزالية:
 
1. أَمواج باطنية
 
هذه الأمواج تتحرك في باطن الأرض، وهي نوعان:
أ. أمواج اَوليَّة (Primary  Waves، وباختصار P  Waves) 
وهي "أَمواجٌ طُوْلِيَّةٌ" (Longitudinal   Waves)، بمعنى أن اتجاه حركة جزيئات المادة الذي تمر عبرها هذه الأمواج شبيه باتجاه حركة الأمواج نفسها، أَو "أَمواجُ ضغطٍ" (Pressure  Waves)، بمعنى أنها تُسبب تقلصاتٍ تتلوها تمدُّداتٌ في حجوم المواد التي تمر عبرها، ومرجع ذلك إلى تعرض تلك المواد للضغوط المتولدة عن هذه الأمواج، ثم انحسار تلك الضغوط عنها، وبسبب ذلك فإن جزيئات الصخر تتقدم إلى الأمام وتتقلص حجومها عندما تتعرض للضغط، ثم ترجع إلى نفس مواقعها الأصلية وتكبر حجومها من جديد عندما يخف الضغط الواقع عليها، والأمواج الأوليَّة تتحرك في الأرض كما تتحرك أمواج الصوت في الهواء، وهي قادرة على اختراق المواد الصلبة والمواد السائلة والغازيَّة أيضا، ولذا فهي قادرة على اختراق كل طبقات الأرض، بما في ذلك النواة الخارجيَّة السائلة للكرة الأرضية، وهي أسرع الأمواج الزلزالية، وتتراوح سرعتها بين 4 كيلومترات في الثانية عندما تتحرك في سطح الأرض، و 15 كيلومترا في الثانية عندما تتحرك في مركز نواة الأرض، وهي أولى الأمواج التي تصل إلى أجهزة رصد الزلازل عند حودث الهزات الأرضية، وهذا هو مصدر اسمها.  
 
ب. أمواج ثانويَّة (Secondary  Waves، وباختصار S  Waves)
وهي "أمواج عرضيَّة" (Transverse  Waves)، بمعنى أن اتجاه حركة جزيئات الوسط الذي تمر عبره عموديٌّ على اتجاه حركتها، أو "أمواج قَصٍّ" (Shear  Waves)، بمعنى أنها تحاول أن تقصَّ الصُّخور التي تمر عبرها، أي أن تكسرها، وهي تتحرك في نفس اتجاهات تحرك الأمواج الأوليَّة، ولكنها، وبعكس الأمواج الزلزاليَّة الأوليَّة، لا تستطيع أن تخترق المواد السائلة والغازية، ولذا فهي عاجزة عن اختراق النواة الخارجيَّة السائلة للأرض، وعندما تصلها تنكسر على سطحها وتغير اتجاهها، وحركة جزيئات الوسط الذي تمر عبره هذه الأمواج تكون عموديَّة على اتجاه حركة الأمواج نفسها، والأمواج الثانوية تتحرك في الأرض كما تتحرك الأمواج على أسطُح المُجمَّعات المائيَّة، ومعدل سرعتها حوالي 7.1 كيلومتر في الثانية، وهي قد تسبب دمارا شديدا في المباني، وهي تصل إلى أجهزة رصد الزلازل بعد الاَمواج الأَوَّليَّة، ومن هنا أَتى اسمها.  
 
2. أمواج سطحيَّة
هذه الفئة من الأمواج الزلزاليَّة تتحرك فقط في القشرة الأرضية، وهي نوعان أيضا:
 
أ. أمواج لَڤْ (Love  Waves، وباختصار L  Waves)
هذه الأمواج منسوبة إلى عالِم الزلازل والفيزياء الأَرضيَّة أُوْﭽوْسْتُوس لَڤْ  (Augustus   Love, 1863 - 1940)،  وهي تجعل جزيئات المادة التي تمر عبرها تتحرك بشكل أفقي ولكن عمودي، أي يُمنةً ويُسرةً، على اتجاه حركتها، أي حركة تلك الأمواج نفسها، ومن دون أن تسبب لتلك الجزيئات أية حركة عمودية، أي صعودا وهبوطا، لجزيئات المادة التي تتحرك بداخلها. هذه الأمواج، من الناحية الفيزيائية، هي أمواج زلزالية ثانوية مُسْقْطَبَة
(Polarized  SH Waves, or  Polarized  Horizontal  Components  of  Secondary  Waves)، تنتج عن "استقطاب" للمركِّبات الأُفقيَّة للأَمواج الزِّلزاليَّة الثَّانويَّة، و "الاستقطاب" (Polarization) في الفيزياء هو جمع كل اهتزازات الموجة في مجال واحد، أفقي أو عمودي. سرعة أمواج لَڤْ أكبر من سرعة النوع الرابع من الأمواج الزلزالية، أي أمواج رِيْ لاي، وهذه الأمواج قد تسبب حركات عنيفة للقشرة الأرضية، وعن هذه الحركات قد تنتج أضرار كبيرة ودمار شديد في المباني، خصوصا في المواقع البعيدة عن مراكز الهزات الأرضية، وهي لا تستطيع أن تتحرَّك بداخل المُجمَّعات المائيَّة، كالمُحيطات والبحار والبُحيرات، ولكنَّها تُولِّد على سُطوح تلك المُجمَّعات أمواجا افقيَّة شبيهة بالأمواج التي تتكوَّن على سطح الماء في المياه الموجودة في أوعية عندما يتم تحريك تلك الأوعية بشكل أفقي.  

ب. أمواج رِيْ لاي (Rayleigh  Waves، وباختصار R  Waves)
هذه الأمواج منسوبة إلى عالِم الفيزياء جُون وِلْيام سْتْرُوت، المعروف باللقب "الُّلورد رِيْ لاي" (John  William  Strutt,  Lord  Rayleigh, 1842 - 1919 )، وهي، مثل أمواج لَڤْ، هي أمواج زلزالية مُسْقْطَبَة، ولكن الاستقطاب يحصل في هذه الحالة بين أمواج زلزاليَّة أَوَّليَّة ومركِّبات عموديَّة لأَمواج الزِّلزاليَّة ثانويَّة
(SV  Waves, or  Vertical  Components  of  Secondary  Waves)، وبسبب هذا الاستقطاب فإن هذه الأَمواج تجعل جزيئات المادة التي تمر عبرها تتحرك بشكلٍ إِهليلِجِيٍّ وعمودِيٍّ، ولكن بعكس اتِّجاه دوران عقارب السَّاعة، على أتِّجاهِ حَرَكَةِ تلكَ الأَمواجِ نفسها، والحركة الإهليلجيَّة هذه تتولَّد نتيجة لدمج بين الحركتين، العمودية والأفقية، لجزيئات المادة التي تمر عبرها الأمواج الزلزالية على اتجاه تقدمها. "إِتِّساع" (Amplitude) هذه الأمواج ينخفض مع الهبوط بداخل الأرض، و"اتِّساع" الموجة هو نصف المسافة العمودية بين قمة الموجة وقاعها، وهي، كالأمواج الزلزالية الأولية، تسبب تغيرات في حجوم المواد التي تمر عبرها، فالمواد تنكمش وتصغر حجومها عندما تتعرض للضغط مِن قِبَل هذه الأمواج، وتتمدد وتكبر حجومها عندما يزول عنها الضغط. أمواج رِيْ لاي تتحرك بسرعة أَوطأ مِن سرعة أمواج لَڤْ، ولكنها قد تسبب دمارا شديدا في المباني.
 
الأَمواجُ الزِّلزاليَّةُ، كَسَائِرِ الأَمواجِ، قدْ تنكَسِرُ وقدْ تنعَكِسُ
تغيُّرات كثيرة قد تطرأ على الخواصِّ الفيزيائيَّة لِلأمواج الزلزاليَّة من لحظة خروجها من مراكز الهزَّات الأرضيَّة وحتى لحظة انبثاقها على سطح الأرض، فألأمواج الزلزاليَّة الأوليَّة قد تنكسر بباطن الأرض، ويحصل ذلك عادةً عند دخولها في القسم الخارجي ثم في القسم الداخلي لِنَواة الأرض، وهي قد تنعكس على سطحها، أَما الأمواج الزلزاليَّة الثانويَّة، التي لا تستطيع أن تخترق نَواة الأرض، فتنعكس عندما تصل سطح القسم الخارجي لِلنَّواة، في هذه الحالات تتغيَّر الصفات الأصليَّة لِلأمواج الزلزاليَّة، وتتحول إِلى أمواج زلزاليَّة مختلفة قليلا عن أُصولها، ومن النَّاحية الفيزيائيَّة هذه الأمواج الجديدة هي أطْوَارٌ (Wave  Phases) للأَمواج الأَصليَّةِ، وهي على أنواع كثيرة، وفيما يلي بعض أنواعها:
 
pP: موجة زلزاليَّة أوليَّة مُنعكسة مرة واحدة من سطح القشرة الأرضية.
PPP: موجة زلزاليَّة أوليَّة مُنعكسة مرتين من سطح القشرة الأرضية.
PcP: موجة زلزاليَّة أوليَّة مُنعكسة من سطح النواة الخارجية للكرة الأرضية، ومُنبثقة على سطح الأرض كموجة زلزاليَّة أوليَّة.
PKP: موجة زلزاليَّة أوليَّة دخلت إِلى غلاف الكرة الأرضية ثم إِلى نواتها الخارجية، ثم خرجت منها، ووصلت إِلى سطح الأرض.
PKKP: موجة زلزاليَّة أوليَّة مُنعكسة من السطح الداخلي لِنواة الأرض، أمواج كهذه تمرُّ مرتين عبر النواة. 
PcS: موجة زلزاليَّة أوليَّة مُنعكسة من سطح النواة الخارجية للكرة الأرضية، ومُنبثقة على سطح الأرض كموجة زلزاليَّة ثانويَّة.
PS: موجة زلزاليَّة أوليَّة وصلت إِلى سطح الأرض، وانعكست منه، واخترقت القشرة الأرضية مُجدَّدا، ثم وصلت مرة أخرى إِلى سطح الأرض. 
PKS: موجة زلزاليَّة أوليَّة مُنكسرة بداخل نواة الأرض، ومُنبثقة من جديد على سطح الأَرض كموجة زلزاليَّة ثانويَّة.
Sp: موجة زلزاليَّة ثانويَّة مُنعكسة من سطح الأَرض ومُنبثقة من جديد عليه كموجة زلزاليَّة أوَّليَّة.
SKS: موجة زلزاليَّة ثانويَّة مُنعكسة من السطح الخارجي لِلنَّواة ومُنبثقة من جديد على سطح الأَرض كموجة زلزاليَّة ثانويَّة.
SKP: موجة زلزاليَّة ثانويَّة مُنعكسة من السطح الخارجي لِلنَّواة ومُنبثقة من جديد على سطح الأَرض كموجة زلزاليَّة أوَّليَّة.
 
قد تسبق الهزَّة الأرضيَّة الرئيسيَّة هزَّة باكِرة أقل قوَّة، وقد تعقبها هزَّات ارتداديَّة مُتأَخِّرة أيضا أقل عنفا   
قد تسبق الهزَّات الأرضية، خصوصا الهزَّات القويَّة ذات المراكز الضحلة، هزّات أقل قوة وعنفا، ولكنها قد تكون خطيرة ومدمرة، وقد تعقبها أيضا هزّات كهذه، وهذه أيضا قد تكون خطيرة ومدمرة، في هذه الحالات يُطلق على الهزَّة الباكِرة الاسم "هزَّة سابقة" (Foreshock)، أمَّا على الهزّات المتأخرة فيُطلق الاسم "هزَّات ارتداديَّة" (Aftershocks)، وعلى الهزَّات المركزيَّة التي تحصل بينهما يُطلق الاسم "هزَّات رئيسيَّة" (Main  Shocks)، وقد يستمر حصول الهزَّات الارتداديَّة عددا من الأيام أو الأشهر بعد وقوع الهزَّة الأَرضيَّة الرئيسيَّة. ويُعْزَى وقوع "الهزَّات الأَرضيَّة السابقة" إِلى تخفيف التَّوتُّرات القائمة في الصُّخور في مواضع حدوث الهزَّات الرئيسيَّة قبل حدوثها، أما وقوع "الهزَّات الأَرضيَّة الارتدادية" فَيُعْزَى إِلى إِزالة التَّوتُّرات التي تبقى متواجدة في الصُّخور بعد حدوث الهزَّات الأرضيَّة الرئيسيَّة.  
يُعرف الموضع الذي تحدث به الهزَّة الأَرضيَّة بباطن الأَرض باسم "المركز العُمقي" (Hypocenter  or  Focus)، أَما الموضع الذي يقع مباشرة فوقه على سطح الأَرض فيُعرف باسم "المركز العُلوي" (Epicenter).
 
أَين تحدث الهزَّات الأَرضيَّة في الأرض بشكل عامّ ؟
أَخطر مناطق الهزَّات الأَرضيَّة، خصوصا الهزَّات العنيفة والمدمرة، هي مناطق الحدود بين الصَّفائِح الصخريَّة الثَّماني الرئيسيَّة
 (Main  Tectonic  Interplate  Boundaries)، تليها مناطق الحدود بين الصَّفائِح العشر الثَّانويَّة (Secondary Tectonic  Interplate  Boundaries)، التي تتكوَّن منها قشرة الأَرض، وهذه الحدود هي كسور جيولوجيَّة بارزة وواضحة المعالم في سطح الأرض. الهزَّات الأَرضيَّة التي تحصل على طول هذه الحدود هي كثيرة العدد ايضا. بداخل هذه الصَّفائِح الصخريَّة نفسها
 (Intraplate  Tectonic  Boundaries)،  قَلَّما تحدث الهزَّات الأَرضيَّة، ولكنها قد تحدث. أسماء هذه الصَّفائح، الرئيسيَّة والثَّانويَّة، مع امتداداتها الجغرافيَّة على سطح الكرة الأَرضيَّة ظاهرة في عدد من الخرائط الموجودة في ذيل هذه المقالة.
 
هنالك هزَّاتٌ أَرضيَّة ذاتُ مراكزَ ضحلة وهنالك هزَّاتٌ أَرضيَّة ذاتُ مراكزَ عميقة
 قد تكون مراكز الهزَّات الأَرضيَّة قريبة من سطح الأَرض، وقد تكون بعيدة عنه وعميقة تحته، وحينما تكون أعماق مراكزها أَقل من 70 كيلومترا يُطلق عليها الاسم "هزَّات ضحلة المراكز" (Shallow  - Focus  Earthquakes)، أما حينما تكون أعماق مراكزها أكبر من 70 كيلومترا فيُطلق عليها الاسم "هزَّات عميقة المراكز" (Deep  - Focus  Earthquakes)، وأعمق الهزَّات الأَرضيَّة هي تلك التي تحصل في الأَطراف السُّفلى لما يُعرفُ في علم طبقات الأَرض بالاسم "مناطق التَّناقُص أو الطَّرْح" (Subduction  Zones)، و"مناطق التَّناقُص أو الطَّرْح" هذه هي مناطق غوص الصَّفائح الصَّخريَّة المُحيطيَّة، أي تلك الصَّفائح التي تتكوَّن منها قيعان بعض المُحيطات، تحت الصَّفائح الصَّخريَّة القاريَّة المجاورة لها والأَقل كثافة، ومرجع هذه التسمية إِلى التناقص أو "الطَّرْح" المستمر في مساحات الصَّفائح الصَّخريَّة المُحيطيَّة بسبب غوصها هذا. في بعض هذه الحالات يصل عُمق مراكز بعض الزلازل إِلى 700 كيلومتر تحت سطح الأَرض، أَو قليلا أَكثر من ذلك، وعلى المساحة الصَّخريَّة التي تحصل بها هذه الزلازل العميقة يُطلق الاسم "مَستوى أو منطقة بِيْنْيُوْف –  وَدَاتِي"  (Benioff - Wadati  Plane  or  Zone)، نسبة لِعَالِمَيِ الزلازل، الأَميركي
 هُوﭽو بِيْنْيُوف  (Hugo  Benioff)، والياباني كِيُو وَدَاتِي (Kiyoo  Wadati)، الذين اكتشفا وجود هذا المستوى أو هذه المنطقة. وبسبب لُزُوجة (Viscosity) الصَّخور الموجودة في تلك الأَعماق السَّحيقة بباطن الأَرض، كنتيجة لوقوعها تحت ضُغوط هائلة ودرجات حرارة عالية جدا، وعدم قابليَّتها للكسر كنتيجة لذلك، فمن غير الجائز أن تحصل الهزَّات الأَرضيَّة هناك بسبب كسور تطرأ على تلك الصُّخور، كما هي الحال في مواضع الهزَّات الأَرضيَّة الأَقلّ عُمقا، ولذا فمن الجائز أن يكون حدوث الزَّلازل في تلك الأعماق الكبيرة ناتج عن تقلُّصات في حُجوم الصَّخور الموجودة هناك بسبب التَّحوُّل الكيماوي والمعدِني والبلُّوري لِمعدِن الأُوْﻟيفين (Olivine) 
 (Fe, Mg)2SiO4 الموجود هناك بكثرة إلى معدِن السبينيل (Spinell)
(MgAl2O4) الأقلِّ حجما. 
 
هزَّةٌ أَرضيَّةٌ واحدة ذات درجة 8 فما فوق في سلَّم رِخْتِر، وأَكثر من 1,300,000 هزَّة درجتُها بين 2 و 2.9 في نفس السَّلَّم، تحصل في الأَرض كلَّ عام
الهزَّات الأَرضيَّة تحصل بشكل مستمر، فالأَرض لا تهدأُ أَبدًا، حوالي 1,500,000 هزَّة أَرضيَّة تحصل كلَّ عام، وهي تتوزَّع، من حيث درجاتِها في سلَّم رِخْتِر، كما يلي: هزَّة واحدة ذات درجة 8 فما فوق، 15 هزَّة بين الدَّرجات 7 و 7.9، 134 هزَّة بين الدَّرجات 6 و 6.9، 1319 هزَّة بين الدَّرجات 5 و 5.9، 13,000 هزَّة بين الدَّرجات 4 و 4.9، 130,000 هزَّة بين الدَّرجات 3 و 3.9، 1,300,000 هزَّة بين الدَّرجات 2  و 2.9. الفئة الأَخيرة من هذه الهزَّات، وهي أَكبر فئة مِن ناحية العدد، لا يُشْعَرُ بها عادةً، ونحن نعلم عن حصولها فقط مِن تسجيلات أَجهزة رصد الزَّلازل. 
 
بِمَ تتعلقُ الأَضرار النَّاتجة عن الهزَّات الأَرضيَّة ؟
يتعلَّق هذا الأَمر بعدد من العوامل، أَوَّلها درجة الهزَّة، فكلَّما كانت درجة الهزَّة أَكبر كانت الأَضرار التي قد تسبِّبها أَكبر، وثاني تلك العوامل هو مدَّة الهزَّة، وهذه المدَّة تتراوح بين عدد من الثَّواني وعدد من الدَّقائق، وثالث تلك العوامل هو مقدار الكثافة السَّكَّانيَّة في المنطقة التي تحصل بها الهزَّة، فكلَّما كانت هذه أَكبر تكون الأَضرار المتوقَّعة أَكبر أَيضًا، ورابع تلك العوامل هو جودة البناء في المنطقة التي تضربها الهزَّة، فكلَّما كانت هذه أَضعف تكون الأَضرار المتوقَّعة أَكبر، وخامس تلك العوامل هو نوع الصَّخر المُقامة عليه المباني في المنطقة التي تضربها الهزَّة، فالأضرار تكون كبيرة عادة حيث الصُّخور الطَّريَّة، كصخور الحوَّار وصخور الطَّفْل، وتكون أَقل في الصُّخور الصُّلبة، كصخور البازلت واﻟﭽرانيت، وسادس تلك العوامل هو شكل تضاريس الأَرض في منطقة الهزَّة، فأضرار الهزَّات قد تكون أَكبر في المباني المُقامة على المُنحدرات الجبليَّة الشَّديدة، وسابع تلك العوامل هو الموسم الذي تحصل به الهزَّة، فالأَضرار النَّاتجة عن الزَّلازل تكون أَكبر خلال موسم المطر، حينما تكون الأَرض مشبعة بالماء وكثيفة ورخوة.  
وفي الحالات التي تحصل بها الهزَّات الأَرضيَّة، حتى لو كانت قويَّة جدًّا، في مناطق غير مأهولة بالسُّكَّان، كالمناطق المُتجمِّدة، وأَعماق المُحيطات، فلا تتولَّد منها الأَضرار، وفي حالات كثيرة لا يُشْعَرُ بها أبدًا، ونحن نعلم عن حصولها فقط من تسجيلات أَجهزة رصد الزَّلازل. وهكذا فالأَضرار النَّاتجة عن هزَّة أَرضيَّة ذات درجة مُتوسِّطة قد تكون أَكبر من الأَضرار النَّاتجة عن هزَّة أَرضيَّة ذات درجة كبيرة، إِذا وقعت الهزَّة الأُولى من بين هاتين الهزَّتين خلال موسم المطر وفي منطقة كثيفة السُّكَّان، وذات مباني ضعيفة مبنيَّة على صخور طريَّة وعلى مُنحدرات حبليَّة قويَّة، ووقعت الهزَّة الثَّانية في منطقة متجمِّدة أَو صحراويَّة أَو في قعر المُحيط. 
 
المجالاتُ التي تحصلُ بها الأَضرارُ النَّاتجة عن الهزَّات الأَرضيَّة
الطَّاقة المُنطلقة من الهزَّة الأَرضيَّة، والتي قد تكون أَكبر ب 10,000 مرَّة من طاقة القنبلة الذَّرِّيَّة التي أُلقيت على مدينة هِيْرُوْشِيْما، تُسبِّب أَضرارًا في عدد من المجالات:
أ. إِهتزاز الأَرض (Ground  Shaking): هذا الأَمر قد يسبِّب صدوعًا وانهيارا في المباني.
ب. تصدُّع الأَرض  (Ground  Rupture): المباني الواقعة على خط الكسر الذي على طُوله تحصل الهزَّة تتصدَّع هي الأُخرى، وقد تنهدم.
ت. هُبوط سطح الأَرض الأَرض (Ground  Subsidence): هذه الأَمر قد يحصل بشكل خاص في المناطق ذات الأَتربة الرَّمليَّة والطينيَّة النَّاعمة، ومع غوص الأَرض تميل المباني المُقامة عليها، وقد تنهدم وتسقط.
ث. إنسلاخات وانهيارات في المُنحدرات الجبليَّة الأَرض (Landslides): وهذه قد تسبِّب دمارًا شديدا في المباني القريبة من تلك المُنحدرات.
ج. إِندلاع الحرائق الأَرض (Outbreak  of  Fires): أَمر كهذا قد يحصل عندما تنفجر أَنابيب الغاز الطَّبيعي (غاز المطابخ).
ح. تسرُّب الكيماويَّات السَّامة والمواد المُشعَّة 
(Spill  of  Poisonous  Chemicals  &  Radioactive  Materials)
 أَمر من هذا النَّوع قد يحصل في المناطق الصِّناعيَّة التي تتواجد بها مستودعات لغازاتٍ كيماويَّة سامَّة أَو لمواد مُشعَّة.
خ. تمييع الأَتربة (Soil  Liquefaction)، القصد من ذلك هو فقدان الأَتربة لصفة تماسُك حُبَيْباتِها وكذلك فقدانها للاحتكاك الدَّاخلي بين تلك الحُبَيْبَات، الأَمر الذي يُمكِّن الأَتربة من الجَرَيان والتَّحرُّك كالسَّوائل. هذا الخطر قد يكون بارزًا وكبيرًا في المناطق السَّهليَّة ذات الأَتربة السَّميكة، إِذا كان مستوى المياه الجوفيَّة فيها قريبًا من سطح الأَرض.
د. الفيضانات (Flood  Generation): الهزّات الأَرضيَّة قد تسبِّب صدوعًا وانهيارات في السُّدود المُقامة على الأَنهار، الأَمر الذي يسبِّب فيضانات قد تكون جارفة ومدمرِّة في المناطق المُنخفضة المُتاخمة لتلك السُّدود.
ذ. أَمواج التَسُونَامِي (Tsunami  Waves): هذه الأَمواج تتولَّد حينما حركة عموديَّة لكتل صخريَّة كبيرة في قعر البحر.  أَمر كهذا يحصل عندما تحصل هزَّة أَرضيَّة في قاع البحر تُرافقها حركة عموديَّة لكتل صخريَّة في موضع الهزَّة، أو عندما تحصل هزة في اليابسة ينتج عنها انسلاخات لصخور المُنحدر القاري (Continental  Slope) في البحر.
 
يُعَبَّرُ عن كلِّ زلزالٍ بِطريقتيْنِ، الأُولى تُعَبِّرُ عن مقدارِ طاقتِهِ، والثَّانية تُعَبِّرُ عن مقدارِ الضَّررِ الذي ينتج عنهُ
أوَّل سُلَّم استُخدِم للتَّعبير عن طاقة الهزَّة الأرضيَّة هو السُّلَّم المعروف باسم "سلَّم رِخْتِر" (Richter  Scale)، وقد بُدِئَ باستخدامه عام 1935 للتعبير عن الطاقات المنطلقة من الزلازل التي تضرب ولاية كاليفورنيا بالولايات المتَّحدة الأميركيَّة، وهو منسوب إِلى عالم الزلازل والفيزياء الأَرضيَّة الشَّهير تْشَارْلْس رِخْتِر
 (Charles  Richter, 1900-1985) . في السَّنوات الأخيرة يُستخدم، وعلى نطاق واسع، سلَّم آخر للتَّعبير عن طاقات الهزَّة الأَرضيَّة، وهو "سُلَّمُ عَزْم الهزَّة الأَرضيَّة" (Moment  Magnitude  Scale)، وهو أكثر ملاءمة من سلَّم رِخْتِر للتَّعبير عن الطَّاقات المنطلقة من الهزَّات الأَرضيَّة القويَّة جدا. أما السلَّم الذي يُعَبِّر عن الأضرار الناتجة عن الهزَّة الأرضيَّة فهو، في عدد كبير من بلدان العالم، سلَّم مِرْكَالِي المُعَدَّل (Modified  Mercalli  Scale). عندنا في البلاد، وفي غالبيَّة دول أوروبا، يُعَبَّر عن الأضرار الناتجة عن الزَّلازل بواسطة سلَّم آخر، هو سلَّم مِدْﭭيْدڤ- ﺴْﭘونْهِر- كارْنِك (Medvedev - Sponheuer - Karnik  Scale).
بقي أن نذكر أن معرفة درجة الهزَّة الأَرضيَّة حسب سلَّم رِخْتِر، وكذلك حسب سُلَّمُ عَزْم الهزَّة الأَرضيَّة، يتمُّ بعد حدوث الهزَّة بوقت قصير، ويحصل ذلك بالاستعانة بالمعلومات التي تُسجِّلها أجهزة رصد الزَّلازل، أما تعيين درجة الهزَّة حسب سلَّم مِرْكَالِي المُعَدَّل، وكذلك حسب سلَّم مِدْﭭِيْدڤ- ﺴْﭘونْهِر- كارْنِك، فلا يتمّ إلا بعد فحص كل الأَضرار والخسائر التي سبَّبتها الهزَّة الأَرضيَّة، وهذا الأمر لا ينتهي، خصوصا في حالات الزَّلازل القويَّة، إلا بعد مرور عدد من الأشهر على حدوث الهزَّة.
وسوف نقدِّم فيما يلي شرحا مُبسَّطا لهذه السَّلالم أو المقاييس، وسوف نقدِّم أيضا لِمَن يُريدون الاستزادة وتفهُّم الموضوع بشكل أكثر عُمقا عددا من المعادلات البسيطة المرتبطة بهذه المقاييس. 
 
سلَّم رِخْتِر
سلَّم رِخْتِر (Richter  Scale) يعبِّر عن الطَّاقة الكليَّة المنطلقة من الهزَّة الأَرضيَّة، ودرجاته تتراوح بين 1 و 10، مع أَن هزَّات أرضيَّة ذات درجة رقم 10 لم تُسَجَّل لغاية الآن. ونظرا لأن هذا السُّلَّم هو سلَّم لُوغاريتمي، كما يظهر من المعادلات التَّالية، فهذا يعني أن هزَّة درجتها 5 أقوى من هزَّة درجتها 4 بعشر مرَّأت. هزَّة درجتها 1 في هذا السُّلَّم لا يشعر بها أحد، ولا تُسجِّلها إِلا أَجهزة رصد الزَّلازل، وهزَّة درجتها 7 هي هزَّة كبيرة، والهزَّات ذات الدرجات 8 و 9 هي قويَّة جدا، وبسبب كون هذا السُّلَّم سلَّما لُوغارتميًّا، فتجوز به أيضا درجات سلبيَّة المقادير، ودرجات كهذه تُعَبِّر عن هزَّات أرضيَّة  ضعيفة جدا لا يشعر بها الإنسان، فكلُّ هبوط بقدر 10 مرَّات في اتِّساع الموجة الزِّلزاليَّة (Waves  Amplitude) يؤدِّي إلى هبوط قدرُهُ درجة واحدة في سلَّم رِخْتِر، وبناءً على ذلك فإِن اتِّساعا للموجة الزِّلزاليَّة قدره 10 ميليمترات يمثِّل هزَّة أرضيَّة درجتها 2 في سلَّم رِخْتِر، واتِّساعا قدره 2 ميليمتر، يمثِّل هزَّة أرضيَّة درجتها 1، واتِّساعا قدره 0.02 ميليمتر يمثِّل هزَّة أرضيَّة درجتها 1 - .
أما بالنسبة للطاقة التي يُطلقها الزِّلزال، فكلُّ درجة بسلَّم رِخْتِر تُعَبِّر عن طاقة أكبر بمقدار 31 مرَّة من الدرجة الموجودة تحتها.
نظرًا لأن الطاقة تنبعث من الأرض وقت حدوث الهزَّة الأَرضيَّة مع الأمواج الزلزاليَّة الأوَّليَّة ومع الأمواج الزلزاليَّة الثَّانويَّة على حدٍّ سواء، فهنالك طريقتان لحساب درجة الهزَّة الأرضيَّة حسب سلَّم رِخْتِر، وهاتان الطريقتان تعتمدان على حساب مقدار الطاقة المحمولة مع كل نوع من هذين النوعين من الأمواج الزلزاليَّة، وبناءً على ذلك فإن درجة الهزَّة الأرضيَّة ((Mb اعتمادا على مقدار الطاقة المحمولة مع الأمواج الزلزاليَّة الأوَّليَّة يُعَبَّر عنه بالمعادلة التَّالية:
(Mb = log10 (A/T) + Q (D, h
أما درجة الهزَّة الأرضيَّة (Ms) اعتمادا على مقدار الطاقة المحمولة مع الأمواج الزلزاليَّة الثَّانويَّة فيُعَبَّر عنه بالمعادلة التَّالية:
Ms = log10 (A/T) + 1.66 log10 (D) + 3.30
والمتغيِّرات الواردة في هاتين المعادلتين هي كما يلي:
A: إِتِّساع الموجة (Wave's   Amplitude): وهو نصف المسافة العمودية بين قمة الموجة وقاعها، ويُعَبَّرُ عنه بالميكْرُونات، والميكْرُون (Micron) هو جزء واحد من مليون جزء من المتر.
 T: دورة الموجة (Wave's  Period): وهي المدة المطلوبة لقمَّتين متتاليتين لموجة معيَّنة كي تعبران نقطة ثابتة، أو المدة المطلوبة لقمة واحدة كي تقطع مسافة مساوية لطول الموجة نفسها، ويُعَبَّرُ عنها بالثَّواني.
Q (D, h): رقم لتصحيح الحساب، مقداره يتعلَّق بمقدار البُعد بين المركز العُلوي للهزَّة الأَرضيَّة عن جهاز رصد الزلازل، ويُعَبَّرُ عن هذا البُعد بالزوايا (Degrees, D)، ويتعلَّق أيضا بمدى عُمق المركز العُمقي للهزَّة الأَرضيَّة عن سطح الأرض، أي مدى ارتفاع  (Height, h) وجه الأرض عن مركزها العُمقي، ويُعَبَّرُ عن هذا العُمق بالكيلومترات. 
ومن الممكن أيضا تعيين درجة الهزة الأرضية (Magnitude, M) حسب سلم رِخْتِر من معرفة أكبر زمن دورة للأمواج الأولية خلال الثواني الأربع الأولى من لحظة وصول هذه الأمواج إلى جهاز رصد الزلازل، طبقا للعلاقة التالية:
M = 5.93 + 7.14 x logTpmax
في هذه المعادلة Tpmax هو أكبر زمن دورة للأمواج الأولية خلال الثواني الأربع الأولى من لحظة وصول هذه الأمواج إلى جهاز رصد الزَّلازل.
بالرَّغم من أن سلَّم رِخْتِر مُحبَّبٌ على وسائل الإعلام، إلاَّ أنَّ استخدامه للتَّعبير عن درجات الهزَّات الأَرضيَّة مناسب فقط للهزَّات الأَرضيَّة المتوسِّطة القوَّة وذات المراكز العُمقيَّة الضَّحلة التي لا تبعد أكثر من 600 كيلومتر عن أجهزة رصد الزَّلازل.
 
سُلَّمُ العَزْم الزِّلزاليِّ
المعادلات المذكورة المُستَخدمة في حساب درجة الهزَّات الأَرضيَّة حسب سلَّم رِخْتِر غير مُناسبة لحساب درجات الهزَّات الأَرضيَّة الكبيرة جدا، فالمعادلة الأولى عاجزة عن تقدير درجات أكبر من 6.8 في سلَّم رِخْتِر، والمعادلة الثَّانية عاجزة عن تقدير درجات أكبر من 8.7 في نفس السُّلَّم، وبسبب ذلك يُستخدم اليوم، في غالبيَّة دول العالَم، سلَّم آخر للتَّعبير عن درجات الهزَّات الأَرضيَّة، خصوصا الهزَّات القويَّة، ومن أجل حساب درجة الهزَّة الأَرضيَّة حسب هذا السُّلَّم يُحْسَبُ أوَّلا مقدار ما يُعرف ﺑ "العَزْم الزِّلزاليِّ" Moment  Magnitude  Scale,  MMS,  Mo))، أي مقدار "عَزْم الهزَّة الأَرضيَّة"، وفي الفيزياء "عَزْم القوَّة" (Moment  of  Force) ،  الذي يُؤثِّر على نقطة معيَّنة هو حاصل ضرب مقدار القوَّة في المسافة التي تفصل بين تلك النقطة ونقطة تأثير تلك القوَّة. وقد أوجد هذا السُّلَّم عالِمَا الزَّلازل والفيزياء الأَرضيَّة هِيرُو كانامُوْرِي ((Hiroo  Kanamori وثُوْماس هانْكْس Thomas  Hanks)) عام 1979.
وفيما يلي المعادلة التي بموجبها يُحسب مقدار عَزْم الهزَّة الأَرضيَّة :(MO) 
 MO = µSd
 
والمتغيِّرات الواردة في هذه المعادلة هي كما يلي:
µ: مُعامِلُ القَصِّ الخاصّ بالصَّخر الذي يتعرَّض للكسر وقت حدوث الهزَّة، وهو  يُعَبِّرُ عن مَدَى عدم قابِلِيَّة الصَّخرِ لِلكَسر أَو القَصِّ.
S: مساحة الكسر الجيولوجي الذي على طوله حصلت الهزَّة.
d: مقدار الحركة الانزلاقيَّة على طول خط الكسر الجيولوجي الذي على طوله حصلت الهزَّة.
أما درجة الهزَّة الأَرضيَّة ((MW حسب هذا السُّلَّم فتُحْسَبُ بموجب المعادلة الآتية:
MW = 2/3 log10(MO) - 10.7
 
الطَّاقةُ المُنطلقة من الهزَّة الأَرضيَّة
المعادلة المُستَخدمة في حساب الطَّاقةُ (Energy, E) المُنطلقة من الهزَّات الأَرضيَّة هي تلك التي أوجدها عالِما الزَّلازل تْشارلْس رِخْتِر وتلميذُه بِيْنُو ﭽوتِنْبِرْﭺ
 (Beno  Gutenberg (1889 –1960، وهذه المعادلة هي كما يلي:
log10E = 11.8 + 1.5MS 
المُتغيِّر Ms الظاهر في هذه المعادلة هو درجة الهزَّة الأرضيَّة  محسوبة اعتمادا على مقدار الطاقة المحمولة مع الأمواج الزلزاليَّة الثَّانويَّة. وبمعرفة مقدار الطَّاقة (E) المنطلقة من الهزَّة الأَرضيَّة من الممكن حساب درجة تلك الهزَّة (Me)، وذلك استنادا إلى المعادلة التَّالية:
Me = 2/3 log10E - 2.9 
درجة الهزَّة الأرضيَّة المحسوبة بموجب هذه المعادلة تُعَبِّر عن الضَّرر الذي قد تسبِّبه تلك الهزَّة.  
 
كيفَ يتمُّ تعيين موقعُ المركزِ العُلويِّ للهزَّةِ الأَرضيَّةِ ؟
من أجل تعيين موقع المركز العُلويِّ للهزَّة الأَرضيَّة ينبغي أوَّلا معرفة المسافات بين المركز العُلويِّ نفسه وعلى الأقل ثلاثة أجهزة لرصد الزَّلازل، ويتمُّ الحصول على هذه المعلومات من تسجيلات الأمواج الزِّلزاليَّة بتلك الأَجهزة، مباشرة بعد حدوث الهزَّة. 
يتمُّ تعيين المسافة التي تفصل بين المركز العُلويِّ للهزَّة الأَرضيَّة وأيِّ جهاز لرصد الزَّلازل عن طريق معرفة الفارق الزَّمني بين زمن وصول الأَمواج الزِّلزاليَّة الأَوَّليَّة
 (P  Waves)، والأَمواج الزِّلزاليَّة الثَّانويَّة (S  Waves)، إلى ذلك الجهاز، والأمواج الزِّلزاليَّة الأَوَّليَّة، كما ذكرنا، تصل أوَّلا. وبمعرفة هذا الفارق الزَّمني، بالاستعانة برسم بيانيّ خاص يتمّ تعيين بُعد كلّ جهاز من أجهزة رصد الزَّلازل عن المركز العُلويِّ، وبمعرفة تلك المسافات تُرسم على مُجسَّم أو خريطة للكرة الأَرضيَّة دوائِرُ بعدد أجهزة رصد الزلازل التي يُراد استخدام المعلومات التي سجَّلتها بشأن تلك الهزَّة الأرضيَّة، ومراكز تلك الدوائر تكون في مواضع تَوَاجُد تلك الأَجهزة، بمعنى أن دائرة تُرسم حول موضع كل جهاز، ونصف قطر كل دائرة يكون مساويا لبُعد موضعِ المركز العُلويِّ للهزَّة عن ذلك الجهاز نفسه، نقطة التقاطع المشتركة لهذه الدوائر تكون نقطة موضع المركز العُلويِّ للهزَّة (Epicenter).
 
وكيفَ يتمُّ تعيين المركزِ العُمقيِّ لِلهزَّةِ الأَرضيَّةِ تحتَ سطح الأَرضِ ؟
هذا الأمر ممكن، في كل مرصد للهزَّات الأَرضيَّة، بالاستعانة بمعرفة الفرق بين أزمنة وصول الأَمواج الزِّلزاليَّة الأَوَّليَّة (P  Waves)، ونفس الأَمواج بعد انعكاسها من القشرة الأَرضيَّة (Pp  Waves)، أو بمعرفة زمن وصول الأَمواج الزِّلزاليَّة الثَّانويَّة المنعكسة من سطح الأَرض كأمواج زلزاليَّة أوَّليَّة 
(sP  Waves)، وبالاستعانة برسوم بيانيَّة خاصَّة تظهر كيفيَّة تغيّر سرعة هذه الأمواج مع حركتها بباطن الأَرض. ويُمكن أَيضًا تعيين موقع المركز العمقي للهزَّة الأَرضيَّة عن طريق إِجراء حساب بسيط يعتمد على المسافة بين جهاز رصد الزَّلازل والمركز العلوي للهزَّة، وكذلك على المسافة بين جهاز رصد الزَّلازل والمركز العمقي للهزَّة. 
 
سلَّم مِرْكَالِي
سلَّم مِرْكَالِي منسوب إلى الكاهن وعالم الزلازل والفيزياء الأَرضيَّة ﭽيُوﺴﻳﭘِّﻪ مِرْكَالِي (Giuseppe  Mercalli, 1850 - 1914)، وهو سلم ذو 12 درجة، الدرجة رقم 1 به تُعَبِّر عن هزَّة أرضيَّة ضعيفة جدا ولا تسبب أي ضرر، أما الدرجة رقم 12 فَتُعَبِّر عن هزَّة أرضيَّة تُسبب دمارا شاملا وأضرارا بالغة. 
 
سلَّم مِدْﭭيْدڤ- ﺴْﭘونْهِر- كارْنِك
عندنا في البلاد، وفي غالبيَّة دول أوروبا أيضا، يُعَبَّر عن الأضرار الناتجة عن  الهزّات الأرضيَّة بواسطة سلَّم آخر، هو سلَّم مِدْﭭيْدڤ- ﺴبونْهِر- كارْنِك  
(Medvedev - Sponheuer - Karnik  Scale)، المنسوب إلى علماء الزلازل والفيزياء الأَرضيَّة سِيرْجِي مِدْﭭيْدڤ (Sergi  Medvedev) (من أصل روسي) وَوِلِهِلْم ﺴبونْهِر (Wilhelm  Sponheuer) (من أصل ألماني) وَﭭتْ كارْنِك (Vit  Karnik) 
(من أصل سْلُوﭭاكِي)، وهو الآخر يتكوَّن من 12 درجة.
 
مُعامِلُ الزَّلزَلَةِ (Seismic  Coefficient)
 هو رقمٌ يُعبر عن أَكبر تسارعٍ للأَرض في أَعقابِ الهزَّة الأَرضيَّة، ويُعبَّرُ عنه بِأَجزاءٍ مِنْ مقدار تسارُع الجاذبية الأرضيَّة.
 
ذُرْوَةُ التَّسَارُعِ الأَرضيِّ (Peak  Ground  Acceleration,  or  PGA) 
أَكبر تسارُعٍ لسطح الأَرض في موضعٍ معين عندما تضربه هزَّة أرضيَّة، والتَّسارع في علم الميكانيكيَّات الكلاسيكيَّةِ هو مقدار التغيُّر في الحركة، أَي مقدار التغير في معدل
السرعة بالنسبة للزمن.
 
عند حدوث الهزَّة الأَرضيَّة تتحرَّك الأَرض في ثلاثة اتِّجاهات مختلفة، إِثنان منهما عموديَّان الواحد على الآخر، والاتِّجاه الثالث عمودي على كليهما، ويتم تعيين مقدار ذروةُ التَّسارُع الأَرضي من تحليل سِجِلِّ الهزَّة الأَرضيَّة (Accelogram) كما يسجله جهاز رصد التسارع الأَرضي (Accelometer)، ويُعَبَّرُ عنه بأَجزاء من مقدار تسارُع الجاذبية الأرضيَّة، ومقداره 9.81 متر في الثانية في الثانية.
 
ذُرْوَةُ التَّسَارُعِ الأَرضيِّ في قُرى الجليلِ والكَرْمِلِ والجُولانِ
وفيما يلي مقادير تسارع التُّربة في حالة حدوث هزَّة أَرضيَّةٍ في عدد من القرى والمدن العربية في الجليل وجبل الكرمل. مقادير التسارع مُعطاة بأجزاء من مقدار تسارع الجاذبية الأَرضية وهو، كما ذكرنا، 9.81 متر في الثانية في الثانية. ألأَضرار المتوقَّعة وقت حدوث الهزَّات تزداد مع ارتفاع مقدار تسارع التُّربة. 
يِرْكا: 0.16
أَبو سنان: 0.16
إِبْطِن: 0.19
أُم الفحم: 0.16
جُولس: 0.16
كفر ياسيف: 0.16
الشَّيخ دَنُّون: 0.15
جث: 0.12
أَلجِش: 0.2
أَلجديّدة: 0.16
أَلمكر: 0.16
أَلمزرعة: 0.16
حُرفيش: 0.17
أَلبقيعة: 0.17
معليا: 0.16
فَسُّوطَة: 0.16
كِسْرَى: 0.16
كفر سْميع: 0.16
يانُوح: 0.16
ترشيحا: 0.16
بيت جن: 0.18
دير الأسد: 0.16
أَلبعنة: 0.16
مجد الكروم: 0.16
أَلرَّامة: 0.18
أَلمغار: 0.18
ساجُور: 0.17
نحف: 0.17
شفاعمرو: 0.18
عبِلِّيْن: 0.17
طمرة: 0.17
سخنين: 0.17
عَرَّابة: 0.17
عسفيا: 0.18
دالية الكرمل: 0.18
مسعدة: 0.22 
بُقعاثا: 0.20 
عين قِنْيا: 0.24 
مجدل شمس: 0.24
ومن أَجل المقارنة نقدِّم فيما يلي مقادير تسارع التُّربة في حالة حدوث هزَّة أَرضيَّةٍ في عدد من المواقع عندنا في الغور، أَي على طُول الشَّق السوري - الأَفريقي:
كَرِكُوْم: 0.29
أَشْدُوْت يَعَاكُوْڤ: 0.28
طبريا: 0.26
طُوْبا - زﭡﭽريَّة: 0.28
يِسُوْد هَمَعَلاه: 0.28
بيت هِلِل: 0.27
ﻫَﭽُوشْرِيْم: 0.27
كِريات شمونة: 0.27
دغانيا أ: 0.28
دغانيا ب: 0.28
قالْيَة (في شمال البحر الميِّت): 0.24
 
هل يُمكن التَّنبُّؤ بالهزَّات الأَرضيَّة ؟
أَلجواب: لا، فمن أَجل التَّنبُّؤ بالهزَّات الأَرضيَّة يجب أن نعرف مُسبقًا ثلاثة أُمور بالنِّسبة لكل هزّة أَرضيَّة، وهذه الأُمور هي: موضع حصول الهزَّة وموعدها ودرجتها، ولكن المستوى الحالي في عِلْمَيِ الزَّلازل والفيزياء الأَرضيَّة، وكذلك مستوى التكنولوجيا الحاليَّة، لا يُساعدانا في ذلك، ومن غير المُستبعد أن يبقى الأَمر كذلك إلى الأَبد، وعلى الأَقل لمدَّة طويلة، وكل ما يمكن أن نعرفه في هذا المجال هو مناطق حدوث الزَّلازل بشكل عام، ومن المُمكن أَيضا أَن نعرف طول المدَّة الزَّمنيَّة المطلوبة لوقوع الزِّلزال القادم في نفس المنطقة، ويتمُّ ذلك بواسطة حسابات خاصَّة، ولكنَّ الجواب الذي نحصل عليه من هذه الحسابات قد يكون غير صحيح وعلى الأَقل غير دقيق، وذلك لأَن حساب طول المدَّة الزَّمنيَّة هذه يستند على تحليل ودراسة المعلومات المُتعلِّقة بالهزَّات التي حصلت في الماضي في نفس المنطقة، وعلى إِجراء الحسابات الإحصائيَّة على نتائج تلك الدِّراسات والتَّحليلات، ولكن هذه النتائج، كغيرها من النتائج التي ترتكز على الإحصائيَّات، قد تُصيب وقد تُخطئ، وهكذا، فسوف تستمرُّ الهزَّات الأَرضيَّة في مُفاجَئَتِنا في المستقبل أيضا.
 
وهل يُمكن التَّحذيرُ من الهزَّةِ الأَرضيَّةِ مُباشرةً بعدَ وُقوعهِا ؟
الجواب: نعم، يُمكن الحُصول على تحذيرات بشأن ذلك، وهنالك طريقتان للحصول على هذه التَّحذيرات، وكلا هاتين الطَّريقتين تعتمدان على التَّحذير مِن قُدوم الأَمواج الزِّلزاليَّة الثَّانويَّة والأَمواج السَّطحيَّة، ألأَقل سرعة من الأَمواج الأَوَّليَّة، ولكن الأَكثر ضررًا، على أَمل أَن يتَّخذ كل مَن تصله هذه التَّحذيرات جانب الحيطة والحذر مِن هذه الأَمواج، وأَن يلجأَ إِلى مكان آمن قدر المُستطاع. هاتان الطَّريقتان هما كما يلي:
1. بواسطة أَجهزة بيتيَّة صغيرة خاصَّة لاستشعار الهزَّات الأَرضيَّة. هذه الأَجهزة تُعَلَّق على جُدران المنازل من الدَّاخل، وهي تعطي إِنذارات على شكل صفير حالما تصلها الأَمواج الزِّلزاليَّة الأَوَّليَّة.
2. بواسطة رسائل كتابيَّة أَو صوتيَّة عبر أَجهزة الهواتف الخلويَّة، وهذه تستقبل تحذيرات من أَجهزة مركزيَّة مُعدَّة لاستقبال إِشارات من أَجهزة كاشفة للأَمواج الزِّلزاليَّة موضوعة على طول الكُسور الجيولوجيَّة التي يُحتَمل أَن تحصل على طولها الهزَّات الأَرضيَّة، خصوصًا كسر غور البحر الميِّت وكسر الكرمل. هنالك شركات تجاريَّة تُدير هذه الأَجهزة، ويُمكن الانضمام إِليها مقابل رُسوم اشتراك سنويَّة. 
المشكلة الكامنة في هاتين الطَّريقتين هي فارق الزَّمن البسيط بين زمن وُصول الأَمواج الزِّلزاليَّة الأَوَّليَّة من جهة، وزمن وُصول الأَمواج الزِّلزاليَّة الثَّانويَّة والأَمواج السَّطحيَّة من الجهة الأُخرى، وهذا الفارق لا يزيد عن 30 ثانية في أَبعد مكان عن أَيِّ موضع تحصل به الهزَّة الأَرضيَّة في البلاد، ولكن، وبالرَّغم من ذلك، قد تكون هذه المدَّة الزَّمنيَّة البسيطة، على قِصَرِها، كافية للالتجاء إِلى مكان آمن، ولتفادي الخسائر في الأَرواح. ومن المُهمِّ أَن نذكر هُنا أَنَّه مِن غير المُمكن إِرسال تحذيرات لكلِّ مَن يتواجد في المنطقة التي قُطرُها 30 كيلومترًا مِن موضع الهزَّة، ولا يهمّ أَين يكون ذلك الموضع، ففي هذه المنطقة فارق الزَّمن بين وصول الأَمواج الزِّلزاليَّة الأَوَّليَّة، والأَمواج الزِّلزاليَّة الثَّانويَّة والأَمواج السَّطحيَّة، قريب مِن الصِّفر. 
 
وماذا بشأن صُمود المباني الموجودة عندنا أَمام الهزّاَت الأَرضيَّة ؟
غالبيَّة المباني التي أُقيمت عندنا قبل عام 1980 غير قادرة على الصُّمود أَمام الهزَّات الأَرضيَّة العنيفة التي قد تضرب البلاد، فهذه المباني لم تُبْنَ في حينه كي تصمد أَمام تلك الهزَّات، ومن أَجل جعلها قادرة على ذلك تبنَّت الحكومة عام 2005  خُطَّة تُعرف باسم "الخُطَّة القُطريَّة رقم 38 لتقوية المباني القائمة من أَجل الصُّمود أَمام الهزَّات الأَرضيَّة" (תוכנית המתאר הארצית לחיזוק מבנים קיימים בפני רעידות אדמה, "תמ"א 38")، وطبقًا لهذه الخطَّة يستطيع كل صاحب دار أَو بيت أُقيم قبل عام 1980 أن يحصل على تسهيلات في البناء من أَجل تقوية داره أَو بيته، وهذه الخطَّة لا تزال قائمة ولا يزال معمولاً بها، مع أنَّنا نعتقد أن الكثيرين من أَصحاب المباني القديمة، خصوصًا في القرى والمدن العربيَّة، لم يستغلُّوها لغاية الآن، وربَّما حتى لا يدرُون بوجودها.
 
أَمَّا بالنِّسبة للمباني الحديثة أو المستقبليَّة فقد تبنَّت الحكومة عام 1975 مُوَاصَفَةً أُطلِق عليها الإسم "المُواصَفَة رقم 413" (תקן עמידות מבנים ברעידות אדמה "ת"י" 413)، وهي تُلزم كل مَن يبني مبنى مِن أَي نوع كان أَن يتقيَّد بالشُّروط المطلوبة لثبات وصمود ذلك المبنى في وجه الزَّلازل التي قد تضرب المنطقة التي يُقامُ بها. 
 
وبسبب التَّفاوت في درجات الهزَّات الأَرضيَّة من منطقة لأُخرى في البلاد، ومن موقع لآخر بداخل المنطقة الواحدة، فنحن نرى أَنَّه من الواجب أن يُرافق إِصدار كل رخصة بناء خبيرٌ في علم الزَّلازل (סייסמוּלוֹג, Seismologist)، فهو أَدرى من غيره بمبنى الأَرض في منطقة البناء، وبالكُسور الجيولوجيَّة الموجودة بها، وبمدى فعاليَّة تلك الكُسور، وهو أَدرى من غيره أيضا بتأثير أشكال تضاريس سطح الأَرض وأنواع الصُّخور والأَتربة الموجودة هناك على مسلك المباني وقت حدوث الهزَّة الأَرضيَّة.

المناطق الرئيسيَّة للهزَّات الأَرضيَّة التي تؤثِّر على البلاد
 
أَلأَرضُ تتحرَّك على طُول كسر غور البحر الميِّت بين 3.1 و 5.9 ملمتر كلَّ عام !
 
الهزَّات الأَرضيَّة التي تؤثِّر علينا تحصل في عدد من المناطق، بعضها بداخل البلاد وبعضها الآخر خارجها:
1. كسرُ غور البحر الميِّت: وهو الكسر الجيولوجي المُمتَّد من بداية الشَّق السُّوري الأُفريقي العظيم (The  Great  Afro - Syrian  Rift  Valley)، أَي عند الممرِّ الجبلي المعروف باسم "بوَّابةُ كِيْليْكْيا" أو "البوَّابات الكِيْليْكِيَّة"، بجبال طُورُس بتركيَّا، حتى رأس محمَّد بجنوب شبه جزيرة سيناء. طول هذا الكسر هو 1000 كيلومتر تقريبًا، وهو يُعرف بهذا الاسم نسبة للبحر الميِّت، أَعمق أَقسامه، وأَعمق موضع تحت سطح البحر على وجه الأَرض.
 هذا الكسر هو القسم الشِّمالي من الشَّق السُّوري الأُفريقي العظيم الذي يبلغ طوله حوالي 6,000 كيلومتر، من بدايته في طرفه الشِّمالي حتى نهايته عند مصب نهر الزَّمْبِيزي بشرق أَفريقيا، مُقابل جزيرة مدغشقر، عند طرفه الجنوبي.  
كسر غور البحر الميِّت هو حدٌّ تكتونيٌّ واضح وفاصل بين الصَّفيحة العربيَّة (Arabian  Plate) التي تشمل شبه الجزيرة العربيَّة ومعظم العراق والأُردن وسُوريا إِلى الشَّرق من مجرى نهر العاصي،  في الشَّرق، وصفيحة سيناء (Sinai  Plate) التي تشمل شبه جزيرة سيناء وإِسرائيل ومعظم لُبنان وسُوريا إِلى الغرب من مجرى نهر العاصي، في الغرب. 
يبلغ طول القسم الذي يمر في البلاد من كسر غور البحر الميِّت 420 كيلومترًا، وهو يمتد من الطَّرف الشِّمالي لسهل الحُولة في الشِّمال حتى الطرف الشِّمالي لخليج إِيلات في الجنوب، ومعدل عرضه هو 15 كيلومترًا، وموقعه في الطرف الشَّرقي من البلاد. 
يُعَرَّفُ كسر غور البحر الميِّت في علم التَّكتُونيكا، وهو العلم الذي يبحث في كيفيَّة تكوُّن مباني الكرة الأَرضيَّة، على أنَّه "كسر انزلاق أُفقي تحوُّلي يساري دالِف"
(Leaky  Sinistral  Strike  Slip  Transform  Fault)، ونحن نقول أَنه "انزلاقي" لأَن طبيعة حركة الصَّفيحتين الموجودتين على جانبيه هي انزلاقيَّة الواحدة على الأُخرى، ونقول أن هذه الحركة هي "أُفقيَّة" لأنها كذلك وليست شاقُوليَّة، ونقول أنه "تحوُّلي" لأن الحركة "تتحوَّل" من حركة "تباعُد" (Divergent  Movement) للصَّفائح الصَّخريَّة الموجودة عند طرفه الجنوبي (عندَ رأْسِ مُحَمَّد بجنوب سيناء)، إِلى حركة "تقارُب" (Convergent  Movement) للصَّفائح الموجودة عند طرفه الشِّمالي (عندَ البَوَّاباتِ الكِيليكِيَّةِ بتركيَّا)، ونحن نقول أنه "يساري" لأَنَّ مَنْ يقفُ على طُولِهِ وينظرُ نحوَ الصَّفيحتين الصَّخريَّتيْن الموجودتيْن على جانبيه يجد أَن الصَّفيحةَ التي تحرَّكت نَحْوَه هي تلكَ الموجودة على يدِهِ اليُسْرَى، ونحن نقول أنه "دالِف" لأَنَّ حُممًا كثيرة من المَاﭽْما، وهي صخور مصهورة، خرجت في بعض المواقع على طوله من باطن الأَرض إِلى سطحها. كلا هاتين الصَّفيحتين تتحرَّكان نحو الشِّمال، ولكن سرعة حركة الصَّفيحة العربيَّة أَكبر من حركة صفيحة سيناء، ولذلك يبدو لنا وكأن صفيحة سيناء، الموجودة دولة إِسرائيل بها، تتحرَّك نحو الجنوب.
بداية تكوُّن هذا الكسر كانت مع بداية العصر الجيولوجي المعروف باسم "عصر النِّيُوﭽِﻳْن" (Neogene  Period)، قبل حوالي 23 مليون عامًا، ومنذ ذلك الزَّمان وحتى هذه الأَيَّام الحاضرة تحرَّكت الصَّفيحة العربيَّة نحو الشِّمال أَكثر من صفيحة سيناء بمقدار 105 كيلومترات تقريبًا، ويتراوح مقدار الحركة حاليًّا في الطَّرف الشِّمالي للكسر، إِلى الشِّمال من غور بيسان، بين 3.1 و 4.5 ملمتر في العام الواحد، وبين 4.6 و 5.9 ملمتر في العام في وسطه عند غور أَريحا، وبين 4.7 و 5.4 ملمتر في العام 
في منطقة العَرَبَة في الجنوب. 
الحركات التي كانت ولا تزال تحصل على طول هذا الكسر الجيولوجي تولِّد أخطر الهزَّات الأَرضيَّة عندنا.
 
2. القوسُ القبرصِيَّة: نقصد بهذا المصطلح الخطوط القوسيَّة الشكل التي على طُولها تغوص الأَطراف الشِّماليَّة للصّفيحة الأَفريقيَّة (African  Plate) تحت الأَطراف الجنوبيَّة للصّفيحة الأَوروبيَّة - الآسيويَّة (Eurasian  Plate)، وموقع هذه الخطوط في قعر البحر الأَبيض المتوسط، إِلى الجنوب من جزيرة قُبرص، وكذلك في الطَّرف الشِّمالي من تلك الجزيرة. عندما تتحرك الأَرض على طول هذه القوس تحصل هزَّات أَرضيَّة يُشْعَرُ بها في المناطق الشِّماليَّة من البلاد بشكل خاص، وقد تتولَّد منها أَمواج تسونامي على طول خط الشَّاطئ، خصوصا الشَّاطئ الشِّمالي، إِذا كانت حركة الكتل الصَّخريَّة المنزلقة على بعضها حركة عموديَّة.
 
3. كسرُ اليَمُوْنَةِ وكسرُ الرُّوْم وكسرُ راشيَّا وكسرُ صرْغايا: تمتد هذه الكُسور الجيولوجيَّة بلبنان، وأَطولها وأخطرها هو كسرُ اليَمُوْنَةِ، وهو جزء من كسر غور البحر الميِّت، وهو يقطع لُبنان من جنوبه إِلى شماله في طرفه الشَّرقي. على طول هذه الكُسور، وعلى طول كُسور رئيسيَّة وفرعيَّة أُخرى بلُبنان تحصل على أَوقات متباعدة زلازل يُشْعَرُ بها في المناطق الشِّماليَّة من البلاد بشكل خاص.
 
4. كسرُ الكَرْمِلِ (أَو كسرُ الياجُور): يمتد هذا الكسر من على طول الأَقدام الشِّماليَّة لجبل الكرمل، تقريبًا على طول الخط الفاصل بينه وبين سهلِ زﭭولُون (سهل عكَّا)، وله استمرار باتجاه الجهة الشِّماليَّة الغربيَّة، في قعر البحر الأَبيض المتوسط، وله أيضا استمرار باتجاه الجهة الشِّماليَّة الشَّرقيَّة، على طول الخط الفاصل بين هضبة مِنَشِّه (بلاد الرُّوْحا) وجبال أُم الفحم وجبال الجلبوع وبين السهول الداخليَّة الواقعة إِلى الشِّمال من تلك المناطق، وهو ينتهي في غور بيسان، حيث يندمج مع كسر غور البحر الميِّت. 
كسر الكرمل، ككسر غور البحر الميِّت،  هو كسرٌ جيولوجي انزلاقي يساري (Sinistral  Strike  Slip  Fault)، ومعدل الحركة على طوله هو 0.7 ملمتر في العام الواحد، وعلى طوله تحصل هزِّت أَرضيَّة ضعيفة بمعظمها، ولكن قُرب مدينة حيفا مع المنطقتين السَّكنيَّة والصناعيَّة المُتاخمتين لها يجعل منه منطقة غير آمنة من ناحية الهزَّات الأَرضيَّة.
 
5. مواقع مُتفرِّقة ليست على حُدود الصَّفائح الصَّخريَّة: بالرَّغم من أن غالبيَّة الزَّلازل، عندنا وفي سائر بقاع الأَرض، تحصل عادة على حُدود الصَّفائح الصَّخريَّة، الرئيسيَّة والثَّانويَّة، التي تُكوِّن قشرة الأَرض، إِلاَّ أنَّ بعض الهزَّات قد تحصل في مناطق غير متوقَّع أن تحصل بها، فهي قد تحصل في أَواسط الأَلواح، فقد حصلت هزَّات في الماضي في وسط شبه جزيرة سيناء، وفي الصَّحراء العربيَّة، وفي منطقة السَّهل السَّاحلي الأَوسط عندنا، وفي جنوب شرق البحر الأَبيض المتوسط، وإِلى الشِّمال من منطقة الدِّلتا بمصر، وهذه كلُّها مناطق ليست على حُدود الصَّفائح الصَّخريَّة، وما كان يُتَوَقَّع أن تضربها الهزَّات الأَرضيَّة، وحدوثها هناك هو دليل واضح على التَّوتُّرات الهائلة الموجودة بباطن الأَرض، ليس فقط في حُدود الصَّفائح الصَّخريَّة، وإِنما في أَواسطها أيضا.   
 
هل سوفَ يحصلُ عندنا في المستقبل زلزالٌ قاسٍ، وإِذا كان الجواب بالإيجاب فمتى يكونُ ذلك ؟
الجواب على القسم الأَوَّل من السؤال هو نعم، فيُستدلُّ من دراسة الزَّلازل التي حصلت في البلاد في الماضي أَنَّ زلزالاً مُدمِّرًا يحصل، بالمُعدَّل، مرَّة كل 100 -120 عامًا، وآخرُ زلزال كهذا حصل عام 1927، ومركزه كان بشمال البحر الميِّت، وتُقدَّر درجتُه بين 6.5 و 7 في سلَّم العَزْم الزِّلزاليِّ، وقبله حصل زلزال مدمِّ آخر عام 1837، ومركزه كان قليلًا إِلى الشِّمال من بُحيرة طبريَّا، وتُقدَّر درجتُه بين 7 و 7.1 درجات في نفس السلَّم. وهكذا فإِنَّ وقوع الزلزال القادم، هو، على ما يبدو، أمر واقع لا محالة.
وبالنِّسبة للقسم الثَّاني من السؤال فالجواب هو: لا ندري، فالهزَّة القاسية القادمة عندنا قد تحصل في أَي تاريخٍ مستقبليٍّ، بعيدٍ أَو قريبٍ. 
 
 
أَكبرُ الهزَّاتِ الأَرضيَّةِ التي ضَرَبَتِ البلاد، مع الأَعوام التي حصلت خلالها والأَماكنُ التي تضرَّرت منها 
 
● هزَّاتٌ وقعت قبل الميلاد:
756: أُورشليم وأَريحا وبيسان وحَتْسُور. 
749: جبال يهودا (سِفر النَّبي عامُوس، أَلأصحاح الأَوَّل، وسِفر النَّبي زكريَّا، أَلأصحاح الرَّابع عشر، الفقرتان 4 و 5).
31: منطقة قُمْرَان بجانب الطَّرف الشِّمال الغربي للبحر الميت، يبدو أن هذه الزِّلزال هو الذي قضى على حضارة الآسيِّين بتلك المنطقة. المؤرِّخ اليهودي يُوسف بن مَتِتْيَاهُو (יוֹסֵף  בֵּן  מַתִּתְיָהוּ, Flavius  Iosephus) ‏(37 أو 38 للميلاد –  تقريبا 100 للميلاد) يتحدَّث عن 10,000 قتيل.
 
● هزَّاتٌ وقعت بعد الميلاد:
363: بيسان تنهدم كليَّا وتُبْنَى من جديد.
704: بيسان.
749: قصر هشام بن عبد الملك قرب أَريحا وسَرْطَبَة وبيسان وحَتْسُور وسُوْسِيْتا إِلى الشَّرق من بحيرة طبريَّا.
1033 – 1034: الرَّملة وأَريحا والقُدس، وأَمواج تْسُونَامِي بشاطئ عكَّا.
1160: دير يُوحنَّا المعمدان قرب أَريحا يتدمَّر وأَضرار كبيرة  بدير مار الياس قرب القُدس.
20.5.1202: قلعة الصُّبَيِّبَة (قاعة النَّمْرُود).
1267: توقُّف نهر الأُردن عن الجريان بسبب انهيار للصُّخور المتاخمة له في الغور الأوسط إِلى داخل مجراه.
1440: أَريحا.
1546: القُدس، نهر الأُردن يتوقَّف عن الجريان لمدة ثلاثة أيَّام بسبب انهيار للصُّخور المتاخمة له في الغور الأوسط إِلى داخل مجراه.
30.10.1759: شماليُّ البلاد.
23.5.1834: القُدس وبيت لحم.
1.1.1837: صفد، مجاعات وأوبئة في أَعقاب الهزَّة وحوالي 3000 قتيل.
1906: نهر الأُردن يتوقَّف عن الجريان لمدة 24 ساعة بسبب انهيار للصُّخور المتاخمة له في الغور الأوسط إِلى داخل مجراه.
11.7.1927: القُدس وخصوصا أَبو دِيْس وكنيسة القيامة، حوالي 300 قتيل.
1943: شماليِّ البلاد، مركز الهزَّة كان في جبل الدُّروز.
1956: شماليِّ البلاد، مركز الهزَّة كان في جبال الشُّوف بلبنان.
1969: جنوبيّ البلاد، مركز الهزَّة كان في شَرْم الشَّيخ بجنوب سيناء.
23.4.1979: المنطقة الوسطى من البلاد، مركز الهزَّة كان في البحر الميت.
5.3.1984: شماليّ البلاد، شماليِّ البلاد، مركز الهزَّة كان في حيفا.
1995: إِيلات، هزَّة بدرجة 7 (هزَّة قويَّة !) في سلَّم رِخْتِر، مركزها كان قرب نُوَيْبِع في الشَّاطئ الشَّرقيّ لسيناء.
 
كُسورٌ جيولوجيَّة فَعَّالةٌ في مُحيطِ يِرْكا وفي الجليل الغربي بشكلٍ عام
نقول أَوَّلًا أَنَّ هنالك ثلاثة أَنواع من الكُسور الجيولوجيَّة مِن ناحية الفعاليَّات الزِّلزاليَّة: كُسور غير فعَّالة (העתקים  בלתי  פּעילים)، أي كُسورٌ هادئة لا تحصل على طولها هزَّات أَرضيَّة، وكسور فعَّالة (העתקים  פּעילים)، أي كُسورٌ تحصل على طولها هزَّات أَرضيَّة، وكُسور يُعْتَقَدُ أَنَّها فعَّالة (העתקים  חשודים  כפּעילים). الكسر الفعَّال، طبقًا لتعريفات لمعهد الجيولوجي الاسرائيلي، هو كسر حصلت على طوله هزَّة أَرضيَّة واحدة على الأَقلِّ خلال آخر 13,000 سنة، والكسر الذي يُعْتَقَد أَنه فعَّال، طبقًا للمعهد الجيولوجي الاسرائيلي أَيضا، هو كسر مرئيٌّ مُتفرِّع من كسر فعَّال، أَو كسر غير مرئيٍّ، بسبب تغطيته بالماء أَو بالرَّواسب والأَتربة، ومُتفرِّع من الشَّق السُّوري الأَفريقي عندنا في البلاد، أَو كسر توجد أَدلَّة قاطعة أَن هزّة واحدة على الأَقلِّ حصلت على طوله خلال الفترة المحصورة بين 35,000 سنة و 13,000 من زماننا الحاضر.
 
أَلجليل الأَعلى هو أَكثر مناطق البلاد غنى بالكُسور الجيولوجيَّة، معظم هذه الكُسور يدخل في نطاق الكُسور التي يُعْتَقَدُ أَنَّها فعَّالة، بعضها فعَّالٌ فعلًا وبعضها الآخر هادئ وغير فعَّال. غالبيَّة هذه الكُسور تمتد، بشكل عامّ، من الشَّرق إِلى الغرب. الجليل الغربي، الأَعلى والأَسفل، مع رقعة السَّهل السَّاحلي المُمتدِّة إِلى الغرب منه، تحتوي على كُسور جيولوجيَّة كثيرة من النَّوع الذي يُعْتَقَدُ أَنَّه فعَّال، وعلى عدد من الكُسور الجيولوجيَّة الفعَّالة فعلًا. على طول هذين النَّوعين من الكُسور الجيولوجيَّة هنالك احتمال لحدوث الهزَّات الأَرضيَّة، وهذه الكُسور، التي تظهر مواقعها في عدد من الخرائط المُرفقة بهذا المقال، هي كما يلي: 
 
أ. كُسور فعَّالة
1. · كسر جيولوجي فَعَّال (بدون اسم) إِلى الشَّرق مِن يِرْكا، يمتدّ منَ الأَقدام الشَّرقيَّة لجبل حَلُوتْس (הר  חלוּץ) حتى الطَّرف الشَّرقي للمنطقة الصِّناعيَّة في كَرْمِيئِيل.
2. · كسرُ سَاجُوْر – نحْف (העתק  סג'וּר -  נחְף )، يمرُّ إِلى الجنوب مِن ساجُور وإِلى الشِّمال من نحف. 
3. · عدد من الكُسور في سهل زﭭولُون (עמק  זבולון)  (سهل عكَّا). هذه الكُسور غير ظاهرة على وجه الأَرض لأَنَّها مُغطَّاة برواسب حديثة وبأَتربة سميكة. 
 
ب. كُسور يُعْتَقَدُ أَنَّها فعَّالة
1. · كسر الكرمل أَو كسر الياجُور (העתק  הכרמל  או  העתק  יגור)، يمتدّ من الأّقدام الشِّماليَّة لجبل الكرمل، على طول الحدِّ بينه وبين سهل زﭭولُون (سهل عكَّا).
2. · كُسور كثيرة في سهل زﭭولُون (سهل عكَّا)، هذه الكُسور تتَّجه، بشكل عامّ، من الشَّرق إِلى الغرب، وهي غير مرئيَّة ولا تظهر على وجه الأَرض، لأَنَّ رواسب وأَتربة سميكة تُغطِّيها.
3. · كسرُ المَكْرِ (העתק  אל - מכּר)، يمتدُّ من الشَّرق إِلى الغرب، إِلى الجنوب من قرية المكر. 
4. · كسرُ أَحِيْهُوْد (העתק  אחיהוד)، يمتدُّ من الشَّرق إِلى الغرب بقرب شارع عكَّا – صفد من مفرق العِياضِيَّة (צומת  יסיף)، ويصل إِلى البحر الأَبيض المتوسِّط، ولكنَّه مُغطًّى بالرَّواسب والأَتربة السَّميكة في السَّهل السَّاحلي.
5. · كسرُ الجديّدة (העתק  ג'דידה)، يمتدُّ من الشَّرق إِلى الغرب، إِلى الجنوب من قرية الجديّدة.
6. · كسرُ سهل مجد الكُرُوم (העתק  בית  הכרם)، يمتدُّ من الشَّرق إِلى الغرب في الطَّرف الشِّمالي من سهل مجد الكُرُوم، ويفصل بين هذا السَّهل وبين الجليل الأَعلى إِلى الشِّمال منه.
7. · كسرُ شُوْرَشِيْم (העתק  שורשים)، يمتدُّ من الشَّرق إِلى الغرب، إِلى الشِّمال من بلدة شُوْرَشِيْم.
8. · كَسْرا الحَلَزُون (העתקי  חילזון)، أَحدهما يمتدُّ من الشَّرق إِلى الغرب، بين كِيبوتْس يَسْعُور وبلدة أَحيهُود، والثَّاني من الجهة الشِّماليَّة الشَّرقيَّة إِلى الجهة الشِّماليَّة الغربيَّة إِلى الشِّمال من بلدة أَحيهُود.
9. · كَسْرا طَمْرَة (העתקי  טמרה)، يمتدَّان من الجهة الشِّماليَّة الشَّرقيَّة إِلى الجهة الشِّماليَّة الغربيَّة، أَحدُهما يمرُّ في الطَّرف الشِّمالي من طمرة، والثَّاني يمرُّ في طرفها الجنوبي.
10. · كسرُ كابُول (העתק  כּבּוּל)، يمتدُّ من الجهة الشِّماليَّة الشَّرقيَّة إِلى الجهة الشِّماليَّة الغربيَّة إِلى الجنوب من كابُول.
11. · كسرُ ضمَيْدَة (העתק  דמיידה)، يمتدُّ من الشَّرق إِلى الغرب في الطَّرف الشِّمال من كفر مَنْدا، ثم من الشَّرق إِلى الغرب إِلى الشِّمال من ضمَيْدَة.
12. · كسر شفاعمرو أَو كسر بيت كِيشِت (העתק  שפרעם  או  העתק  בית  קשת). يمتدُّ منْ شرقِ الجليلِ الأَسفلِ حتى سهلِ سهلِ زﭭولُون (سهل عكَّا).
13. · كسرُ البُقيعة (העתק  פּקיעין) وكُسور أُخرى كثيرة قريبة منه. كسرُ البُقيعة يقطع الجليل الأَعلى، ويمتدُّ إِلى الشِّمال من البُقيعة، من الجهة الشِّماليَّة الشَّرقيَّة إِلى الجهة الشِّماليَّة الغربيَّة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2019 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق