ما هي المشاكل التي يواجهها جهاز الأمن الإسرائيلين العرب الدروز ؟!
2011-04-18 13:48:05

تناولت صحيفة هآرتس الجمعة 8 نيسان نقلا عن الجارديان البريطانية قضايا عدّة تخصّ إسرائيل كشفتها الوثائق الأميركيّة المسرّبة لموقع ويكيلِكس. كانت إحدى هذه الوثائق برقيّة تلخيصا لجلسة من يوم 22/5/2008 بين السفير الأميركي حينها ريتشارد جونس وبين رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يوفال ديسكين، دار الحديث فيها بمبادرة السفير وتردد ديسكين عن "عرب إسرائيل- بلغة الصحيفة" وفيها يقول يوفال ديسكين للسفير فيما يقول:

"أن العرب يستغلون سلبا الحقوق الزائدة المعطاة لهم... وأن الجهاز يراقبهم عن كثب خصوصا المتطرفين بينهم وقياداتهم وزياراتها لدول العدو... والجهاز على دراية ويقظة أن هنالك مشاكل كذلك عند البدو وعند الدروز".

السفير الأميركي لم يفصح في التلخيص للجلسة أعلاه والذي أبرقه للسلطات الأميركيّة عن ماهيّة المشاكل عند البدو والدروز التي أفاده ديسكين بأنه يقظ وعلى دراية بها. لكن من السهل التنبّؤ أن ديسكين خصّ البدو والدروز في حديثة كون هذين القطاعين من "عرب إسرائيل" يخدمون في الجيش، البدو وكما هو معروف تطوعا واسعا عند بعض قبائلهم علما أنهم يكوّنون %17 من العرب، والدروز إجبارا بحكم قانون الخدمة الإجباريّة العسكري علما أنهم يكوّنون %8 من العرب.

أن يجد نفسه رئيس جهاز المخابرات مشيرا إلى "دراية ويقظة" مؤسسته لمشاكل عند البدو والدروز في ردّ على استفسار للسفير الأميركي، معنى هذا الكلام أن هنالك مشاكل تستأهل الإشارة إليها وإعلام السفير الأميركي بها. فما هي تلك المشاكل وفي سياقنا وعطفا على أن الكلام يدور عن أيار 2008، التي عند العرب الدروز؟!

مسيرة العرب الدروز مع هذه الدولة معقّدة كُتب وقيل حولها الكثير وليست تفاصيلها موضوعنا الآن، ولكن وبغض النظر لم تخل هذه المسيرة من صدامات عنيفة وعنيفة جدّا خلفيتها مصادرة الأرض وسياسة التمييز. وللتذكير صدام 1987 في أرض الزابود في بيت جن وجرح العشرات من المواطنين ورجال المؤسسة واعتقال العشرات. صدام 1991 أمام مكاتب الحكومة على خلفيّة التمييز ضد المجالس المحليّة وإصابة واعتقال العشرات، وصدام أكتوبر 2007 الدمويّ في البقيعة بإطلاق النار الحيّ وإصابة العديد من الفريقين وأسر شرطيّة تمّ إطلاق سراحها تبادلا مع المعتقلين من الأهالي. وهذا قبل الصدام مع أهل الكرمل على خلفيّة مصادرة ما تبقى لهم من أراض والصدام المتجدد مع أهالي بيت جن على خلفيّة هدم البيوت.

لا شكّ أن هذه "المشاكل" وغيرها الكثير هي التي كانت في ذهن ديسكين وهو يرد على السفير الأميركي مشيرا إلى "دراية ويقظة" مؤسسته عن مشاكل عند العرب الدروز. ولكن وبما أن الحديث يدور كما ذكر عن جلسة من 22 أيار 2008، فهذا يردّنا إلى مجموعة من الحقائق عُلمت وحصلت قبل هذا التاريخ بقليل، جعلت ديسكين حسب اعتقادنا يشير أمام محاوره السفير الأميركي إلى البدو والدروز بلغته، ونكتفي بالإشارة إلى ثلاث.

الحقيقة الأولى: أن مؤتمر هرتسليا في دورته الثامنة من شباط 2008 كان تداول في بحث تحت باب "التحصين الوطنيّ" موضوعا تحت عنوان "معيار الشعور بالوطنيّة الإسرائيليّة" لدى شرائح المواطنين المختلفة، خلُص إلى أن الشعور ب"الوطنيّة الإسرائيليّة" لدى العرب الدروز تدنّى في العقد الأخير من 4 نقاط من أصل 6 نقاط إلى 1.6 (واحد فاصلة ستّة) من أصل 6 نقاط، وأن نسبة "المتهربين" من الخدمة الإجباريّة تعدّت لأول مرّة ال-%50. ملخصّا: "نحن في صدد خطر خسارة صداقة مجموعة يجب علينا العمل على تلافيه".

الحقيقة الثانية: في أوائل نيسان من نفس العام 2008 عرض قسم العلوم السياسيّة في جامعة حيفا بالتعاون مع الجمعيّة العربيّة لنشر الديموقراطيّة وبالمسئوليّة الأكادميّة للبروفيسور ماجد الحاج والدكتور نهاد علي، دراسة أفادت أن %63.7 (ثلاثة وستين فاصلة سبعة) من العرب الدروز ضد الخدمة الإجباريّة (%28 ضدها كليّا و%35.7 ضدّ أن تكون إجباريّة) وأن نسبة متقاربة ترى في المركب العربيّ جزءا من هويتها.

الحقيقة الثالثة: أن مشروع التواصل بين العرب الدروز وبالذات مع أبناء أمتهم في سوريّة ولبنان قطع شوطا كبيرا تمثّل في تحدّي المئات المنع السلطوي وزيارة سوريّة "الدولة العدو" وتكلل في زيارة وفد كبير برئاسة لجنة التواصل وكاتب هذه السطور في أيلول 2007. وأن العرب الدروز كانو كسروا حاجز الفرقة مع بقيّة أبناء شعبهم وصوتوا بآلافهم ولأول مرّة للأحزاب العربيّة وخصوصا التجمّع الوطني الديموقراطي.

هذه العيّنة من الحقائق ضربت في الصميم سياسة سلطويّة من الاستفراد بالعرب الدروز دامت ستين سنة اعتبرها ديسكين وبحق من وجهة نظره "مشاكل" بين الدروز تستلزم "يقظة ودراية" من قبل المؤسسة بشكل عام وبالذات المؤسسة التي رئسها "الشاباك"، وبلغت من الأهميّة بمكان أن يعلم بها ديسكين السفير الأميركي.

العالم ببواطن الأمور وحتى بظاهرها يعرف أن المؤسسة قامت بنشاط محموم وبمعاونة "قيادات درزيّة" دينيّة وسياسيّة على تلافي هذا "الخطر" كما جاء في توصيات مؤتمر هرتسليا، ولسخريّة الأقدار أعانتها قوى سياسيّة عربيّة من حيث تدري أو لا تدري وبقصر نظر صارخ بتوجيه ضربات للعناوين الوطنيّة من بين ظهرانيهم.

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2024 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق