بيت نموذجي ترجمة: أمين خير الدين  
08/09/2017 - 05:24:24 pm

 ثمّة مثلُه في كل مشروع بناء، بيت نموذجي، على كلّ مَنْ يحبّ رؤية كيف سيبدو عندما يكتمل بناؤه، أن يأتي لرؤية البيت النموذجي. أيضا في المشروع الصهيوني ثمّة بيت عصري نموذجي: في شارع كوندار، ليس بعيدا عن شارع نابلس، في حيّ الشيخ جرّاح في القدس. من المفضل الزيارة هناك. لهذا البيت ينبغي إحْضار كل المشتركين في "تغليت"*، ليرَوْا كيف يبدو في الواقع المشروع الصهيوني والذي من أجله يأتون إلى هنا بآلافهم؛ وأيضا ينبغي إحضار ضيوف إسرائيل الآخرين والذين يسألون إن كان يوجد هنا فصل عنصري، يجب إحضارهم إلى البيت في شارع كوندار.

     هنا تنتهي أسئلتهم. هنا كانت تسكن بالإيجار منذ 53 سنة عائلة شماسنه. طُرِدت أول أمس بالقوّة، هكذا في البيت الصهيوني النموذجي.

   في الحقيقة ليس هناك جديد في هذا الطرد. سيرته كسيرة المشروع الصهيوني كلّه. أبناء العائلة الثمانية ، بمَن فيهم الشيخ المُسِنّ على الكرسي المتحرّك بعجلات، طُرِدوا من المنزل لأن صاحبه قبل 1948 كان يهوديّا، والآن عاد المنزل لأصحابه أحفاد المرحوم حاييم بن سليماني يانعي.

      هل هناك أكثر عدلا من هذا؟ ثمّة بيت، وأُعيد لأصحابه. هو ذا حتى محكمة العدل العليا "المفخرة الصهيونيّة" في نظر اليمين المُفْتري، منارة العدل الإسرائيلي. أجازت الطرد قبل أربع سنوات عندما مُنِعت العائلة من حقّ الاستئناف. مع أن القضاة الثلاثة في حينه، عِيدْنا أربيل، حنان  ملصار ونوعم سولبرغ، قد تململوا في مقاعدهم قبل كتابة قرارهم. كان صعبا جدا عليهم، لكن هكذا يتصرّف القضاة في المحكمة العليا في قضايا الاحتلال قبل تأهيل الزواحف.

     أخيرا هان الأمر عليهم. رفضوا طلب الاستئناف "بتعنّت" وقرروا: "لا مجال في هذه الأمور لإثارة قضايا جوهريّة أيّا كانت"، وأيضا "لا تتوفر ذريعة لتغيير الحُكْم". وعندئذ قرروا: "في الحقيقة ليس من السهل إخراج إنسان من مسكنه، فما بالك عندما يكون تعامُلُنا مع شيخ مُسنٍّ يسكن في مُلْك سنوات طويلة" (حق الاستئناف في الملف 12/9383).  

   ليس سهلا، لكنه ممكِن. وكَلَفْتَة إنسانيّة منح القضاة سنة ونصف السنة لإخلاء البيت. أين يوجد قضاة عادلون هكذا، باستثناء أورشليم. هم أيضا جزء من المشروع  الصهيوني: يطردون ويبكون؛ يطردون ويتمَسْكنون في أم الحيران وفي الشيخ جرّاح.

     البيت في شارع كوندار هو بيت نموذجي للمشروع الصهيوني، هنا يأخذون كل شيء نقيّا. هنا تقول إسرائيل، بكل وضوح.الدخول لليهود فقط. الخروج للعرب. ليس فقط حق العودة، أيضا حقّ التملّك لليهود فقط. اليهودي الذي فقد بيته عام 1948 يُعاد له بيته واحترامه. الفلسطيني، ومثله مئات الألوف فقدوا بيوتهم للأبد، جهازا قانون وعدل على مبدأ عنصري باللغة اللاتينيّة أبرتهايد، ليس له اسم آخر.

     وتُبَرِّر المحكمة موقفها، أنّها تنظر فقط في قضايا كَوْن المستأجر محميّا، ويفضِّل الكسالى عدم التعمّق في مثل هذه الأمور بحجّة أنها قانونيّة، طالما صادقت المحكمة على ذلك، ماذا نطلب من دولة القانون، أكثر من أن تكون يهودية وديمقراطيّة؟ ويشعر الورثة أيضا أنهم أُنْصِفوا، وأنّهم أجّروا بيتهم لمستوطنين جدُد، نشطاء من اليمين المتديّن، ودُونم وبعد دونم، يصْبِح الشيخ جرّاح حيّا يهوديّا، ودونم بعد دونم، يزداد التهجير وتعلو دولة الأبرتهايد على قواعد قانونيّة.

    هذه هي  دولة لكلّ يهودها (على غرار دولة لكل مواطنيها – المترجم). ليست هناك طريقة أخرى لتبرير الوقاحة التي تقرر فيها الدولة أنّ تعديل ظلم سنة 1948 هو تعديل من أجل اليهود فقط، في الوقت الذي كان معظم الضحايا من الفلسطينيين. يُمكن أن يكون العدل بصورة واحدة فقط: مساواة للجميع، لكن الصهيونيّة لا زالت تقول "لا" لهذا الشكل الوحيد من العدل. وتدّعي أنّه في سنة 1948 كان لاجئون يهود فقط. وهذا معناه عدم اعتراف بالنكبة بصيغة وقحة. ما الفرق بين وَرَثُة أصحاب الأرض التي بنَوْا عليها بيتي على أنقاض الشيخ مؤنس، وبين وَرَثَة حاييم يانعي؟ في البيت النموذجي في شارع  كوندار الحياء مفقود.

 

------

*تغليت (بالعبرية): منظمة تربوية ليست ربحيّة لتقوية الروابط بين الأجيال اليهودية الشابة وارض إسرائيل

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق