مقال: مَن الذي أيقظ الفتنة ؟ الأذكياء أم الأغبياء
27/08/2017 - 07:06:43 pm

مَن الذي أيقظ الفتنة؟ "الأذكياء؟ أم "الأغبياء"..؟؟

أمين خير الدين   

 السلطة شمّاعة همومنا وأخطائنا. لا تنوي لنا الخير، أمر بديهي. لكننا لا نتصرف معها بذكاء. قضيّة تعيين الأستاذ أيال عيسمي مديرا لمدرسة في كفر قرع  كانت مصيدة، أو خَشَبَة سقطت من السماء ليتلقفها أصحاب الفتاوى، الدينيّة في ظاهرها والسياسيّة في داخلها، تناولوها وأوقدوها نارا تحت قِدْر الطائفيّة الذي يغلي في صدور الأغبياء.

      أذكر عندما كُنّا معلّمين، كنّا مطاردين من المخابرات ومن عيونها، كانوا يحاصروننا بالأسئلة التي لا تختلف عمّا يتردد اليوم. أسئلة رفضناها في حينه، ونرفضها اليوم وغدا: "لماذا في قرانا معلّمون مسيحيّون أو مسلمون"؟. إنّهم يزرعون بين طلابنا ومعلّمينا بذور الشيوعيّة والقوميّة، ويجب أن نتخلّص منهم. وربّما كان هذا السبب الذي من أجله استطاع عملاء السلطة في حينه من فصلنا عن الدوائر العربيّة الرسميّة، وأولها دائرة المعارف العربيّة، فأقاموا دائرة معارف للدروز، وخلقوا لغة عربيّة للدروز، وتاريخا للدروز، ورياضيّات ورياضة ورَسما وحتى مُطلعة للدروز.

     وعندما كنتُ طالبا في الابتدائيّة وفي الثانويّة كان مديري مسيحيّا ومربي صفّي مسيحيّا، ومربّي صفّ زميلي أو قريبي مسلما ومع ذلك تعلّمنا واستفدنا.

   السلطة لا تخلو من ذكاء. ربما أنّهم بترشيحهم وبتعيينهم خطّطوا لإيقاظ فِتْنة، لكنّ "الأغبياء" منّا لم يُحْسِنوا التعامل في إخماد الفتنة، انتظروها كمن ينتظر مفاجأة سارة تُدغْدِغ ميوله ورغباته. صنعوا منها فتوى دينيّة في ظاهرها، سياسيّة في أعماقها، عبّرت عمّا في صدور البعض وما في عقول هذا البعض من غباء وتعصّب سخيف.

إن رفض تعيين مدير  في قرية عربية لأنه خدم في جيش الدفاع الإسرائيلي أمر له ما يبرره في القرى الإسلاميّة أو الدرزيّة أيضا. أما رفض تعيين مدير لأنه درزي أو مسلم أو مسيحي أو يهوديّ او شركسي ليس له ما يبرره أبدا ، وغير مقبول أبدا.

   قد يكون المدير الدرزي مخلصا لعمله كما كان المسلم أو المسيحي مخلصَيْن عندما كنّا طلابا أو معلّمين.

    إننا أبناء هذا الأمّة، سَواء كنّا في المثلث أو في الجليل، تكفينا مشاكلُنا، ولسنا بحاجة لإيقاظ فتَن لا لزوم لها. ومن المؤسف أن يثير هذه الفتنة أناس لهم مواقعهم ومراكزهم سواء كانت دينية كبعض أئمّة المساجد، أو بعض أساتذة الجامعات أو بعض أعضاء الكنيست الذين باعوا نفوسهم لشيطان السلطة، حين يطلّون علينا بتصريحات مرفوضة، ضمنا وتفصيلا،  وغيرهم ممن تُجنّدهم السلطة لغاية في نفس يعقوب. هؤلاء يخدمون السلطة "الذكيّة" والمخابرات والموساد لاغير. وكأن مشاكلنا توقّفت عند تعيين أيال عيسمي في كفر قرع، ولا نعاني من مصادرات لأراضينا، وخنق لمسطحاتنا، ولا ندفع مبالغا من الغرامات على بيوتنا توازي ميزانية للمستوطنين الذين ينهبون ويسرقون أراضينا سواء هنا أو هناك. ولا نخجل من إسقاطات داعش والنصرة ومن حروب السنّة مع الشيعة أو الشيعة مع السُنّة  و مع العلويين آو الدروز أو الأزديين او المسيحيين، وكأننا نعيش آمنين مطمئنين في ظلّ عنصرية بينيت وليبرمان وميري ريغب. بعد أن صرنا متساوين معهم كأسنان المشط!.

    هل انتهت مشاكلنا  عند تعيين أيال عيسمي  وعند تكفير هذا أو ذاك؟. أليس هذا يخدم السلطة أكثر مما يخدم قضايانا؟

أليس هذا "غباء" ممّن يفتي ليجرح، ويصرّح ليجرح.

كفانا فتاوى، كفانا تجريحا.

2017/8/27

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق