المجلس الديني الاعلى والقضايا العليا
25/02/2017 - 10:09:13 am

بقلم زايد خنيفس

كنت من بين الاخوة الذين حضروا يوم الثلاثاء تسليم 75 شيخا من مشايخنا الاجلاء في القرى الدرزية كتب التعيين من وزير الداخلية والاحتفال كان في رحاب نبيّنا الخضر علية السلام في كفر ياسيف العامرة بهذا المقام المقدس والاهل الطيبين والذين تربطهم علاقات الجيرة والمحبة لهذا المكان.

والواقع في حضرة هذا الموقف لا أخفي مشاعري اتجاه هذه الخطوة نحو تنظيم الطائفة المعروفيه عبر مؤسسات قادرة على اكمال صورة مجتمع متنوع ومتجانس واقامة المجلس الديني الاعلى لم يأت من فراغ بل جاء في الواقع بهدف تنظيم الامور الدينية والمقدسات وكل ما يتعلم بهما وفي اطار منتخب والواقع فأنه يمثل اكثر من 70% من مجتمعنا.

ان كان التمثيل عائليا أو سياسيا، لكنه يمثل الاغلبية والمجلس الديني يحتاج في الواقع لتطوير ادوات عمله واهدافه وعدم البقاء في دائرة القضايا المحددة، عدا عن رعاية الاماكن المقدسة وصيانتها وتطويرها والنظر في قضايا دينية واقامة المحاضرات والارشاد والتوجيه فإن المجلس الديني الاعلى يستطيع تطوير مساحة تدخله في قضايا اجتماعية وحياتية مصيرية وعلى سبيل المثال اقامة صندوق منح لتشجيع التعليم الاكاديمي والعالي بين ابناء العشيرة واقامة مركز تعليمي على مستوى اكاديمي للدراسة والابحاث في تاريخ الطائفة المعروفية وتحويل هذا المركز (لمنارة) للإرشاد والمحاضرات والتوجيه والتراث.

والمجلس الديني الاعلى وعبر اهدافه السامية العليا قادر على التفكير المعمق في اقامة واحتضان مدارس دينية ودعمها ماليًا واستيعاب الاكاديميين والمتعلمين والخريجين في اروقتها.

المجلس الديني الاعلى للطائفة الدرزية جاء الوقت ان تكون ميزانيته واضحة في بنود ميزانية الدولة ومسجله بصورة واضحه وليس ضمن ميزانية عامة لوزارة الداخلية ووزارة أخرى، واذا كنا نرى احيانا مركز البهائيين في قمة الكرمل والذي يستحوذ على زيارة الوفود من ارجاء العالم وتحول الى مركز الدراسات والبحث عن جذور طائفة فإن المبادرة بالتوجه لأهل المال من ابناء الطائفة للتبرع لإقامة صرح تعليمي وثقافي ومعهد للدراسات في احدى القرى الدرزية يشرف عليه المجلس الديني ويقوم برعايته ودعمه فإنه مطلب باعادة النظر بعمل المجلس الديني الاعلى ليكون المجلس متميزًا قادرًا على اجراء التغيير المنشود، متماشيًا مع متطلبات العصر ومحافظًا على الجواهر النفيسة وثروتها بمناجم الحكمة المنيرة للقلوب والنفوس والمشاعر والمجلس الديني الجديد شعرت هذه المرة بأنه يشمل المشايخ الصغار سنًا والمثقفين والمتعلمين وهي الضوء الذي يبشر بأفكارٍ جديدة في اعادة صياغة اهداف المجلس الديني وادخال المبادرات التي تنصب في رافد المحافظة على العادات والتقاليد الاصيلة ومرجعها نصوص الحكمة ومتطلبات العصر ليسيرا سوية نحو الاهداف المنشودة واذا كان وزير الداخلية درعي قد تأثر بمشهد الحضور المتنوع في قاعة سيدنا الخضر عليه السلام فمن حقنا ان نطور اليات عملنا نحو مجلس ديني اعلى للقضايا العليا.

المفكر والفيلسوف كمال جنبلاط لم يترك شيئا في فلسفة الحياة وإلّا وكتب فيها فصولا من الأدب والتوجيه والارشاد مستفيدًا ومستمدًا جواهر كتاباته وافكاره من ينابيع الصفاء لصفوة الصالحين والانبياء والحكمة والحكماء وسافر في انحاء المعمورة بحثًا عن الحقيقة والمجلس الديني مكلف في مرحلته المقبلة بتوزيع المهام واللجان والالتقاء مع ثقافات اخرى والتواصل مع العالم والاخوة في سوريا ولبنان، من منطلق ابناء الثقافة والدين والعشيرة بعيدا عن السياسة والمحطات الماضية ولا يقتصر الدعم للأهل في سوريا ولبنان على القضايا المادية بل تواصل بتوسيع العلاقات وتبادل الافكار والمجلس الديني بحكمة رئيسه الذي اثبت على مدار سنوات من تسلم الامانة بأن الحكمة سيدة الموقف والمواقف.

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2024 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق