إله المعتقدات الثنائية -كميل فياض
2015-05-14 12:58:33
ومعنى ثنائية  : اي ان الله والعالم جوهران مستقلان مفارقان ، بالطبيعة والماهية – كمادتين كيمائيتين لا تجتمعان -  .. ومعنى هذا انه لم يكن ولن يكون اي اتصال واي تفاعل بين الله وبيننا ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وهذا تصور عبثي جاءت به الأديان الإبراهيمية ، وقد جعلت بهذا الاعتقاد ، ثنائية الله والعالم هي الأصل ، والوحدة هي الفرع ، بينما الحقيقة ان الثنائية هي الفرع ، والأحدية هي الأصل .. ورغم ورود آيات في القرآن تؤكد احدية الاصل " قل هو الله  أحد "  .. كذلك في الانجيل " انا في ابي وانتم في وانا فيكم " .. لكن حصر لقاء الله في السماء ، يردُّه الى  الثنائية  والى الفصل والحصر ..  ولا يدركون ان الأحدية تشمل العالم ، وهو جزء لا يتجزأ منها .. ولو افترضنا انفصالاً بينهما ، لبطلت الأحدية ، اذ سيقوم معها شريك في الوجود ، وهذا يصح مع الواحدية  لا مع الأحدية  ..  وهذا هو الفرق بين الواحد وبين الأحد ،  اذ يمكن الاضافة الى الواحد ، لكن لا يمكن الاضافة او الإنقاص من الأحد .. فلا بد ان يكون العالم من ضمن الأحدية لا خارج عنها ..
 عمومًا ان طبيعة اله الأديان ( السماوية ) طبيعة بشرية ، وهو صورة مستنسخة من صفات بشرية حسية وعاطفية واخلاقية .. فصفات "العلو والدنو ، والعرش ،واليمين واليسار ، والقرب والبعد " انعكاسات للفكر الحسي .. و" الرحمة والعدل والمخاصمة والمحاسبة والمودة والغضب "وغيرها صفات في الانسان ..
 
 ليس الله ذا طبيعة شخصية مستقلة ، مُخطِطة وحاسبة مُقدِّرة .. والا فهو أسوأ من خلقه  .. لماذا كان على الاله ان يدمر  الأماكن التي يقطنها عباد له بسطاء فقراء – في منطقة كاتمندو مثلاً .. بينما يترك لاس فيغس الفاجرة الكافرة ، تنعم بالكفر والفسق  والجشع  ..
اي منطق يوجد في ان  يفترس الجوع ملايين الأطفال سنويًا في افريقيا وسواها ..ثم يترك ملايين اخرى تموت من السمنة .. اي حكمة في ذلك ..!  اليس هو الخالق العالِم بمخلوقاته قبل ان يخلقهم  من " عدم " ؟! ..  افلا  يبغض الله الشر والقتل ويحرمه على خلقه ! ... اذن ماذا يقصد بهذه ( المشيئة ) ؟ الم يعطنا صورة عن نفسه في الواقع ، مخالفة للصورة التي تحدث بها عن نفسه في ( كتبه)  ..  حتى ليبدو متناقضًا  ، ساديًا ، وغير عادل ، غير رحيم ..!
والكلام موجه لأرباب الايمان بهذا الاله ، المتمسكين به المتعصبين له  .. ليس مصادفة اذن هذا التشابه في الاخلاق بين الدواعش وهذا الاله ..     
 .. وأطمئن اصدقائي واقاربي وجميع المؤمنين الذين يصلّون لهذا الاله ، وقد ورثوا العلاقة معه بحكم العادة والتقليد ، عبر اجيال من الماضي السحيق .. أطمئنهم : لستم  بحاجة لمعالجة انفسكم في مصحات عقلية او نفسية ، عندما اقدم لكم الأدلة المنطقية على عدم وجود هذا الاله .. يمكنكم الاستمرار في  صلواتكم  ودعائكم الجميل .. لكن يجب ان تكونوا ضميريين وشجعان اكثر – لا لسماع او لقراءة الحقيقة فقط ، بل للاعتراف بها ايضًا ، فهذا الاله نفسه  الذي تتعصبون  وتغضبون له ، انتم انفسكم  تخونونه ، وتكذبون عليه وعلى انفسكم في الكثير مما يخالف تعاليمه – وربما في جميعها – ثم تقولون  "لا اله الا الله ، ارحمنا يا رب  نحن ضعاف وخاطئين ونطمع بغفرانك ونعيمك  "   
 عليكم ان تتحملوا تبعات معتقداتكم ، ان لم تسارعوا للصحو منها على الحقيقة  ، وليكن افطار المؤمنين في رمضان القريب ، وجبة دسمة من التفكير في الأمر .. 
بعض المهووسين باله الجنة والنار  يعيش التجربة العبثية  ستة  الاف سنة  ، والبعض (يعيشها)  اكثر من ثلاثمئة مليون سنة .. والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا لم يأت الحساب بعد ؟ ...  الا تكفي مدة تتجاوز ثلاثمئة وثلاث واربعين مليون سنة ، كفترة تجربة للمؤمنين ..؟! ام ان القيامة امر دوري متجدد ، بالتالي لا يوجد حلاً ابديًا نهائيًا، لا في جنة ولا في نار .. ؟
 المشكلة التي يواجها العقل  مع اصحاب واتباع العقائد الغيبية ، انهم يطورون منطقهم في الرد على مثل الأسئلة المطروحة هنا  ، لإقناع انفسهم من انهم على حق ، فيغرقون اكثر في الهرطقة والسفسطة والترقيع ..  يقولون – مثلاً -  ان " الله لا يَظهر طول الوقت ، لئلا تصبح عبادته جبرية ويسقط التفاضل بين الصالح والطالح "  – مع ان الله يرى القلوب " فهو ينظر الى قلوبكم لا الى مظاهركم " فلن يغير ظهوره شيء ، طالما ان الانسان محكوم بصفاته وبقلبه ونواياه - مع ظهور الله ومع خفائه – هو لا يستطيع ان يكون غير ما هو بطبيعته وصفاته بكل الاحوال .. او يقولون مثلاً : ان الحساب ليس على الارض بل فوق في السماء – مع ان السماء حولنا وليس فوقنا فقط ..   او يجيبون  ببساطة باللاأدرية ، او بأن  جهلهم بالحقيقة مُقدَّر ، وان الشر الذي يصيب الابرياء هو ( لامتحانهم) والذي يصيب الاشرار هو (عقابًا لهم)  والذي يصيب الأطفال  (حكمة عليا لا نفهمها)  او سوى ذلك من صور شكلية لمنطق شكلي فوقي غيبي  ..
وتشكل لغة الاصطلاحات العقدية الغيبية ، لعبة لفظية مبتذلة في الأخذ والرد .. "واسألوا  اهل الذِكر" وهم يجيبون .. مخزونهم عامر بكل الأجوبة .. 
 
في الواقع لا يمكن اسقاط فكرة الاله الشخصي السمائي من وعينا ، بدون كشف روحي منير للذات او للوعي ، وهما الشيء نفسه ، حراً من كل تأثر بأي مرجعية .. لنكتشف ان الله  هو وجودنا الحقيقي ، فيما يتجاوز المفاهيم الحسية والفكرية . وهذا ما يجعلنا بالضرورة مسؤولون عن انفسنا وعن تصرفاتنا ، وهو ما يجعلنا واقعيين نأخذ بخلاصنا بأنفسنا  .. ان وعينا بالحقيقة هو المسيح وهو المهدي .. 
فلماذا الانتظار ..؟
 
كميل فياض
 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2024 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق