من جهل قدر نفسه ... كان بقدر غيره أجهل بقلم : د. نجيب صعب - أبو سنان
2015-05-13 20:26:52
هذه المقوله قد تكون واضحة بشكل ظاهري , إلا انها عميقة في داخلها وفي معناها, وما يقصد به ولا غرابه اذا قلنا ان الكثيرين لا يفقهون من الشكل الظاهر كثيرا وان لم يفقهوا كثيرا فهم يجهلون بشكل قاطع قدر أنفسهم وبدون ريب فإنهم بقدر غيرهم اجهل.
وإذا اردنا ان نمر بنظرة خاطفة على شرائح المجتمع وطبقاته لاستطعنا ان نجمع العديد من الاراء المتضاربة وربما المتناسبة او المتناسقة , وقد يكون مجملها بالتالي او محصلتها  متشابهة .
فيمكن للمرء ان يلاحظ وعن كثب وبدون عناء ان نفراً من الناس حقيقه يجهلون قدر أنفسهم إلا انهم يتباهون , ويزعمون , ويدعون ايضا انهم هم فقط هم الذين يعلمون دقائق الامور , وهم الأفهم , وهم الأذكى , وهم الذين يدرون كل شيء , ولو تفحصنا الامور بعين ثاقبة وبتروي وإدراك لعرفنا حقا هم اجهل ما يكون , لماذا ؟ لان الواقع ينبئ عكس ما هم يعرفون وعكس 
ما هم يدعون , الامر الذي يدل دلالة قاطعه على انهم يجهلون قدر انفسهم , ولا يمكنهم الافصاح عن ذلك وقد يجوز ان يكون ذلك ناتج عن غباوة بحق  وحقيق , او ان يكون ناتج عن ادعاء فارغ عكس الحقيقة , وهنا المصيبة , ففي هذا الظرف يكون المرء  يضحك او يغش او يتحايل على نفسه اولا وعلى المحيطين به او على اسرته ثانيا.
وان هو لم يفلح في الافصاح عن الحقيقة , فالأمر مهما طال كتمانه لا يمكن إلا ان يوضح         للعيان والحقيقة يجب ان تبان , ويظهر انه بكل الحالات جبان فلا رصيد  له ولا يمكن اعطاء رصيد لذوية بمثل هذا التصرف , والنتائج مهما كانت لا يمكنها ان تكون ايجابيه بل العكس هو الصحيح , والأصعب من ذلك ان هذا الانسان الذي يجهل قدر نفسه يدعى في نفس الوقت انه يعلم قدر الآخرين , فبربكم ايها القراء الاعزاء , كيف يمكن لمن يجهل قدر نفسه ان يكون بقدر غيره عالم ؟؟!!
فبدون شك هذا النوع من الرجال لا يمكن إلا ان يكون بقدر غيره اجهل حتى لو انه يدعى العكس, حيث ان الامر يختلف تماما ما بين القول والفعل , فالأقوال كثيرة ومتنوعة إلا انها على ارض الواقع غير ذلك , فلا يعوّل على الكلام المعسول , ولا يمكن اخذه حتى بعين الاعتبار لماذا ؟
 لأنه نابع عن غير الواقع , والأنكى  من ذلك انه لا يستند الى حقيقة , ولا يرتكز على صحة في الواقع  والفعل اذ انه مفبرك ومبنيٌ للاستهلاك المحلي او الدعائي او لمجرد شوفوني يا ناس وهو خالٍ خاوٍ من كل جوهر ايجابي يمكن ان يستند عليه او ان يفيد به احد في صفوف المجتمع على اختلاف اطيافه وطوائفه.
ومجمل القول ايها القراء الاعزاء ان من يجهل قدر نفسه فهو  حقاً بقدر غيره  أجهل .
اذن لماذا التباهي عَ االفاضي ؟ ولماذا العنجهية بدون رصيد ؟ ولماذا الضحك عَ الدقون ؟ 
ولماذا الكذب على النفس والناس ؟ ولماذا طرق الاحتيال ؟ ولماذا الألاعيب هذه ؟
وهل يمكن لهؤلاء  الاستفادة بشكل شخصي او  جماعي من مثل هذا التصرف ؟؟ او انهم بربكم يفيدون المجتمع بشيء غير تشويه الأمور ؟  وعليه اود ان انصح امثال هؤلاء  وأقول صادقاً: عليك نفسك فتش عن معايبها وخلي معايب الناس للناس .
   ومن حقاً يعلم مقدار نفسه ويتيقن من ذلك , فعليه الانشغال بنفسه فقط ولا يشغل نفسه بأمور لا يعرفها , او  بتحليل شخصيات اناس لا يعلم عنهم شيئاً بالمرة , وكل من يدعى معرفة الغير جيداً وهو لا  يعرف نفسه جيداً فلا به ولا بمعرفته وانصحه ان يعمل بذاته ويصلح نفسه ولا يتظاهر كأنه يعلم كل شيء  عن نفسه وعن غيره وهو من كل هذا براء !!!! وهؤلاء يخلون في نظري من كل مضمون ولو كانوا غير ذلك لما قاموا بمثل هذه التصرفات.
   فعلينا جميعاً مهما كانت احوالنا نحن بنوا البشر أن نصدق اولاً مع انفسنا حيث هذه هي نقطة الانطلاق الانسانية والاجتماعية والأدبية .
 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2024 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق