جمال الدولار وارتفاع الأسعار بقلم عمر رزوق أبوسنان
2013-09-25 22:20:07

من أهم البديهيات المسلمات , في موسم الانتخابات , لكل القوائم ,المدعوم منها والداعم  , من أجل الوصول للكرسي والنجاح , إذا كان بالحق أو بالفلاح  , بالباطل أو بالصلاح  , التحضّر لإقامة الطقوس , وتهيئة النفوس , لموسم نثر الفلوس , لكي تحصل على الأصوات , حتى من الأموات , عليك عرض البضائع , للشبعان والجائع , للأعمى وللسامع , للقانع وللطامع , للمُخفض رأسه وللرافع , من غير رادع أو وازع .
فأولئك المرشحون يسوّقون أنفسهم للعباد , لعل الناس يمدونهم بالسلاح والعتاد .
يسوّقون أنفسهم ؟!!!!!!!!!
نعم , يعرضون أنفسهم للجماهير ويُظهرون ما كَمَنَ بهم من خير , لم يعتاده الناس منهم , ولم يصل لعلمهم شيئا عنهم . فيطبعون المناشير والأوراق , ويمدون في الليالي الصحون والأطباق  , يشرحون للناس بطولية مواقفهم , ويسهبون في تفصيل برامجهم , ويقولون بأنهم الأفضل , وأفضل من أبي الفضل الأسطل , وأبلغ من جرير والأخطل , يحاولون إقناع الناس بأن بضاعتهم نظيفة , على النفس لطيفة , وللحمل خفيفة , لا يضاهيهم أحد , وفجأة , كلهم عبّاد الفرد الصمد , والأَولى بأن تشتري الناس بضاعتهم . ولكن , من غريب الأخبار , بأن البائع هو الذي يدفع ثمن البضاعة وبالدولار .
تسوّقون أنفسكم وكأنكم خداما للناس , وأنكم خير السيّاس , وإن أيّدوكم , ستتفانون بخدمتهم . أليس هذا منطق معكوس ؟! كيف تتفانون بخدمة الناس , بكل أمانة وإخلاص , وتدفعون أنتم لهم , إن الوضع الطبيعي أن يدفع المخدوم للخادم وليس الخادم للمخدوم.
تجلس وتفكر في هذا المنطق المقلوب , وتبحث عن التفسير الذي تطمئن له القلوب , من الغالب في هذه الحالة ومن المغلوب . هناك حالتين , أو حالة قُسمت نصفين , إما أن تكون بضاعتكم مغشوشة , على ماء آسن مفروشة , وإما , لن تخدموا الناس  , إلا أنفسكم والقريب الخاص .  ألهذا الحد وصلت أمانتكم ؟! وعلى المصلحة العامة حرصكم ؟! أم إن مصلحتكم " العامة "( المصلحة الخاصة لأفراد قلائل , مجتمعة) , تجيز لكم تحليل الحرام , وشرب المدام , ومعاشرة اللئام , ونشر الموت الزؤام على الكرامة المتهاوية , في غياهب الهاوية , التي للذل  هاوية , بسببكم وبتصرفاتكم وأنانيتكم , الأَولى ثم أَولى أن تكونوا السباقين إلى الهاوية التي للقذارة حاوية , قبل الذين اشتروا بضاعتكم, وأولوكم ثقتهم .
أولوكم ثقتهم ؟؟؟!!! لا , لم يولونكم ثقتهم , إنما أولوا ثقتهم اليورو والدولار   , فإنهم لا يهتمون لمن يصبح حكّام الأمصار , ولا يعتبرون لا الفجار ولا الأخيار , إنما يؤمّلون أن يجدوا للغداة طعام  الإفطار . ذوي الحاجة والبسطاء الذين يشرون صوتهم لحاجة , وانتم تشترونه بسماجة  , لو  لديكم ثقة بأنفسكم , وتسيرون في درب قويم , لوثق بكم الناس , وأولوكم الثقة , وتعرفون أنكم لستم أهلا لها , ولا يهمكم أهلها . الم تسمعوا عن الخليفة الذي قال للعالم " إني أعيّنك قاضي القضاة , قال العالم : أعذرني يا مولاي فأني لست أهلا لها , قال الوالي : بلى أنت أهل لها ، قال العالم : لو أني صادق فأني لست أهلا لها , ولو كنت أهلا لها وقلت أني لست أهلا لها , أكون قد كذبت فأكون لست أهلا لها , فأعفاه الخليفة من المنصب . لو أن بكم قليلا من هذا , كفاكم استهتارا بقيمة الإنسان واستخفافا بعقله وتفكيره , كفاكم استبعاد الأخلاق عن الساحة الانتخابية , فاستبعاد الأخلاق قمة في قلة الحياء , وكما قال رسولنا الكريم " إن لم تستحِ ,فافعل ما شئت " .
وكلمة لأهلنا الأحباء , حفنة من الدولارات لن تغنيك , ورافع الرأس لن تبقيك , ومن الكلام الجارح لن تحميك . فانبذ من ساحتك هذه الفِعلة القبيحة , ولا تسمح بالمساومة على ضميرك وحقك في الاختيار , واختر من تراه خير الأخيار .
عمر رزوق أبوسنان     

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق