السلطة المحلية من منظور تاريخي بقلم :طارق بصول.
2013-09-21 05:19:57
بسم الله البصير والقادر على كل شئ, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أوصى بعدل السلطان وحاكم الرعية.

مع اقتراب موعد الانتخابات للسلطات المحلية بنهاية الشهر المقبل,تشهد البلاد بشكل عام والوسط العربي بشكل خاص أجواء انتخابية من اجتماعات دعايات وخطابات لترويج حزب ما أو رئيس, من اجل الحصول على عدد أصوات أكثر لنيل عدد مقاعد أكثر أو رئاسة السلطة المحلية.

هذا المقال وبعداً عن الأحزاب وأجواء الانتخابات سوف يلقي الضوء على تاريخ السلطة المحلية, أي من أين جاءت هذه الفكرة؟... وما المراد منها.

حتى منتصف القرن التاسع عشر وبالتحديد حتى عام 1864 لم يكن هنالك سلطات محلية لإدارة البلدات والمدن بل كانت تدار البلدات من قبل والي معين من قبل السلطان أو تدار على يد حاكم كظاهر عمر او احمد باشا الجزار, ولكن مع سن القانون الولايات عام 1864 قسمت الدولة العثمانية البلاد إلى ألوية وعين على كل ولاية والي لإدارة الولاية والولايات قسمت إلى أقضية وعلى كل قضاء عين قائمقام والقضية قسمت إلى نواحي يديرها مدير, أما القرى فتم اختيار شخص منها ( المختار) كحلقة وصل بين القرية ومدير الناحية.

في عام 1867 قررت الدولة العثمانية سن قانون آخر بمجالس البلديات الذي ينص على أن كل مدينة لواء أو مدينة قضاء يقام بها سلطة محلية تدير شؤونها من حيث ترخيص المحلات التجارية والاهتمام بالبنية التحتية والتعليم وغيرها. أعضاء المجلس البلدي بالسلطة المحلية يتم اختيارهم من قبل سكان البلدة لمدة عامين, جراء هذا القانون تألفت بلديات بمدن مختلفة بفترات متفاوتة مثلاً الناصرة عام 1875 أما طبريا وحيفا وصفد بعام 1885 واستمراراً لهذا القانون عام 1877 سنت الدولة العثمانية قانون آخر ينص على أن كل بلدة ناحية تتحول لمدينة وتحصل على سلطة محلية وانتخابات رسمية لرئيس السلطة, كمدينة شفاعمرو عام 1910.

أما بالنسبة للقرى فحتى انهيار الدولة العثمانية عام 1918 استمرت على منهاج مختار من قبل سكان المدينة يقوم بجباية الضرائب من قبل السكان وهمزة وصل بين مدير الناحية وسكان القرى. عام 1921 ومن ضمن سلسلة قوانين سنتها سلطات الاستعمار البريطاني في البلاد سنت قانون المجالس المحلية للقرى, الذي ينص على إقامة سلطة محلية لبعض القرى واختيار رئيساً يدير شؤونها, ولكن لا بد من الوقوف إلى إحدى بنود هذا القانون الذي ينص على أن توزيع المقاعد بالسلطة يتم حسب عدد سكان الطائفة, أي كلما كانت الطائف اكبر فإنها تحصل على مقاعد أكثر!!!!, والأدهى والآمر هو كل طائفة تختار الممثلين عنها حسب كبر العائلة فكلما كانت العائلة بالطائفة اكبر تحصل على حصة الأسد من المقاعد, الأمر الذي اوجد ما يسمى بالعائلية. اذاً العائلية المتفشية بالبلدات العربية ما هي إلى مورث من الاستعمار البريطاني.

وهكذا أصبح بغالبية البلدات سلطة محلية تدير البلدة بشؤون مختلفة ومع قيام دولة إسرائيل بقيت هذه القوانين العثمانية والبريطانية تخدم السلطات الإسرائيلية مع بعض التجديدات مثل: أقامة سلطات محلية بباقي البلدات, حيث قانون 1921 لم يغطي جميع القرى فحتى بعد قيام دولة إسرائيل بقي هناك بعض القرى تدار على يد المختار, تجديد آخر على السلطة المحلية كان عام 1975 عندما أقرت سلطة الانتخابات طريقة جديدة للانتخابات بالسلطات المحلية وهي انتخاب الرئيس على حدا والأعضاء على حدا , فحتى عام 1975 كانت الطريقة المتبعة انتخاب الأعضاء وهم ينتخبون الرئيس, وبموجب هذا القانون أصبح المواطنين ينتخبون الرئيس والأعضاء.

الحمد لله الحاكم ومولي الصالحين.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق