أريد عطلة استجمام هادئة - راضي كريني
2013-09-04 09:53:44
يصرّح بنيامين نتنياهو-بيبي، رئيس حكومة إسرائيل اليمينيّة، صباح مساء: أنّ لا دخل لإسرائيل بما يجري في العالم العربيّ، ويخرس كلّ مسؤول حكوميّ وكلّ وزير عن الإدلاء بأيّ تصريح أو تعليق على الأحداث الدامية والجارية في سوريّة؛ لأنّ التدخّل الأمنيّ الإسرائيليّ يجب أن يظلّ في طيّ الكتمان عن الشعوب العربيّة!

لكن، مهما حاول بيبي وتحاذق لن ينجح ولن يستطيع إخفاء التحرّكات الإسرائيليّة، العسكريّة والسياسيّة و...، الناشطة والدافعة لبعض "الحكّام" الخوَنة من العرب والأتراك؛ كي يضاعفوا التسليح والثمن الماليّ الذي يدفعونه للمرتزقة وللإرهابيّين الذين يقاتلون في سوريّة، وليتعهّدوا للكاوبوي الأمريكيّ بتغطية تفوق على النفقات الماليّة لحملاته/لتدخّلاته العسكريّة، أي بربح دسم و"بزيادة حبّة مسك"، كمحفّز من أجل زرع الفوضى الخلاّقة في الشرق الأوسط، وإسقاط الأنظمة والقيادات العربيّة و... التي لا تروق لمزاج بيبي وحكومته، والتي تهدّد بسياساتها المتّبعة، وبقوّاتها الأمنيّة وبجيوشها المنظّمة والقويّة والمستعدّة للتضحية و...والمهدّدة "للاستقرار"/الأمن/الاحتلال/التفوّق العسكريّ الإسرائيليّ.

لا يحلم بيبي بالفوز في المعارك الانتخابيّة فقط؛ بل اليوم أخذ يحلم بجلسات هادئة مع زوجته سارة في أجواء رومانسيّة أيضا، علاوة على الفوز بالانتخابات القادمة! فلو توقّف الأمر على الحلم بالفوز بمعركة انتخابيّة فقط؛ لكان بدأ عدوانا/حربا محدودة على الشعب الفلسطينيّ، كعامود السحاب، لا يحسب لها حساب، ويستطيع إنهاءها كيفما ومتى يشاء، وبأقلّ ما يمكن من خسائر ماديّة وبشريّة؛ لإشباع شهوته للسلطة السياسيّة!

لكنّ بيبي اليوم، لا يكتفي بالفوز بالانتخابات القادمة؛ بل إنه يحلم ويريد أن ينعم بفترة رئاسة هادئة، يقضيها استجماما، وسياحة و.... بدون ضغط من الملفّ الفلسطينيّ، أو اعتراض أو كلمة لوم من مسؤول دوليّ، وبدون تهديد من إيران أو من حزب الله، ولا من مصر!

اكتشف بيبي أنّ حلمه العريض لن يتحقّق إلاّ بسقوط "نظام الأسد"؛ هكذا يحشر أمريكا وإيران في خانة ضيّقة، لا يخرج منها إلاّ واحدٌ مشوّه، وبالتالي هكذا ينهك المقاومة اللبنانيّة ويشغلها بحكام/زعران سوريّة الجدد، ويحلّ القضيّة الفلسطينيّة على كيفه وهواه. فلماذا لا يتحمّس لضرب سوريّة ولإسقاط الأسد؟!

نراه يهبّ ويندفع بكلّ قواه، يغري ويسهم ويساعد (حتى في علاج الجرحى من الإرهابيّين المحاربين للحكومة السوريّة في المستشفيات الإسرائيليّة) ويفتي على لسان القرضاويّ، ويبسّط الأمر على أوباما ويشجّعه؛ كي يصدر أوامره بضرب سوريا بإسقاط النظام؛ ويعلي نظاما مقاوما لحزب الله.

فالدماء العربيّة رخيصة مقابل الديمقراطيّة الغربيّة، ومقابل إنهاء الملفّ الإيرانيّ!
يعتقد بعض الكتّاب الإسرائيليّين أنّ الدماء العربيّة حقّا رخيصة، وأنّ الذي رخّص ثمنها هم العرب أنفسهم؛ هكذا إذن!

فليدفع الشعب العراقيّ الدمّ ثمنا لفرض الديمقراطيّة الأمريكيّة، وليقبل العقاب الديمقراطيّ! كي لا يعاقب بالعقاب الجهنّميّ، كما جرى في هيروشيما وناجازاكي. وليدفع الشعب الليبيّ ضريبة الدمّ، وليصمد الباكستانيّ والأفغانيّ على قصف الطائرات بدون طيّار، وليقبل بالديمقراطيّة المنقولة على متن المدمّرات الأمريكيّة المتدرّبة على سفك دماء الكوريّين والفيتناميّين و...ولتعش المشاركة!

في اجتماع للثالوث الدنس على الجمع وعلى توزيع الهمّ؛ ليحلو الحدث! قال الغربيّ: عليّ القصف، وقال العربيّ: عليّ الدفع؛ فقال بيبي: علي الأكل على شاطئ بحر قزوين!
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق