إياك والغرق بشبر من الماء!! بقلم حسين الشاعر - شفاعمرو
2013-06-29 13:44:21

نحن شعب يخاف الموت ويخاف الصدمات الإنسانية والعاطفية والسقوط من ارتفاع ما، ولكن تبين لي اننا نخاف من مواجهة الجماهير، نعم هذا ما استشفيته من ردود الفعل من اجتماعات مرشحي الرئاسة والعضوية في قرانا ومدننا العربية التي ستشهد بعد موسم الأعراس موسم الإنتخابات.
وبالتالي تكثر في مدننا وقرانا في الآونة الأخيرة الاجتماعات الانتخابية المكوكية، ونسمع الخطابات الرنانة لمختلف المرشحين سواء للرئاسة أو للعضوية، حتى أصبحت سلعة لمن يتقن أهميتها السياسية والاجتماعية ولمن لا يتقنها.
في الآونة الأخيرة تم دعوتي الى عدة اجتماعات انتخابية في بعض القرى والمدن العربية، شاركت في بعضها، وللأسف البعض منهم يعيش في الخيال ويبتعد عن الواقع كبعد الشمس عن الأرض.
خلال هذه الاجتماعات كنت أتركز في أهداف الاجتماع وفن اللباقة والخطابة والإلقاء والتحدث امام الجماهير، ولا يهمني الوعود، على الاقل الاجتماعات التي شاهدتها لم ترتق للمستوى الخطابي المطلوب.
وللأسف بعض الناس تغرق وتقتنع بشفة فنجان او يغرقون بشبر من الماء، وحتى المضيف الذي احتضن الاجتماع في بيته يغرق هو الآخر أحيانا مع الجمهور الذين يصفق ويحرك الأيادي ليس أكثر.
إن مواجهة الجماهير يا مرشحي العضوية والرئاسة تحتاج الى مهارة والى دروس بيتية والتعلم من الآخرين وأحياناً يتعلق الناس به من خلال فن الخطابة وليست الأهداف !!.
ربما تكون تكون للشخصية المرشحة سمات مميزة منها الإيجابية ومنها السلبية.. وبدون شك  فان " للكاريزما" دور مهم في قدرة صاحبها على امتلاك الأفئدة والآذان.. لكن التجربة تثبت ان معظم البشر قادرون على مواجهة المضيف وخلق أجندة والتأثير عليه، والعكس صحيح.
البعض يصاب بزكام الإرتباك الذي يصيبهم في بادئ الأمر.. وهنا التجربة كفيلة أن تجعل هذا الموقف المخيف متعة كبيرة.
أن تحليل الاجتماعات يحتاج الى صفحات عديدة، ولكن الخطبة الجيدة تستطيع ارباك الجهاز العقلي وإفساد العواطف لأن الجمهور غير مدرب على حيل الخطابة اذا أتقنها محدثها.
ما لفت نظري عندما حضرت اجتماعا تكلم فيه المرشح بصوت عال وبعنجهية وكأنه في معركة حرب كلامية بعيدة عن واقع وعقل وقلب الناس.. فلم يفهم من كلامه حرف واحد، و حاولت الاستيضاح من بعض الناس ماذا قررتم وماذا فهمتهم فاستنتجت ان بعض الحضور كأنه لم يحضر والقسم الأخر يسبح في بحر من الرمال.
عزيزي المرشح المحترم.. حتى لا يخيب ظن الآخرين بك لا تتكلم ببرجوازية إنما تحدث بلغة الناس لأنك انت منهم.
ليس سراً ان بعض الخطباء أصبحت لديهم اللقاءات عادية رغم انها تحتاج الى التحضير والتنظيم والترتيب.. واهم من الخطاب عليك التوكل على الله وأن تعقل بفن الخطابة ودراسة فحواها.
وتذكر ان كل شيء يحتاج الى رؤية والشعور بالآخرين وإن كان يحتاج الأمر الى عوامل كثيرة من الجد والجهد إلا انه لن يتم ويكتب البركة فيه إن لم يكن لنا من الله مدد وعون.
وأخيراً.. ليس الشطارة ان تكون كبيرا بين البشر لأنك أحياناً تكون قريباً من الغرق بشبر من الماء، اذا ما وجدت نفسك فجأة في مواجهة البشر.. تذكر دائماً انك مهما علوت في المناصب فأنك ستظل واحدا من البشر، وامامك أناس وليس شجر أو حجر..

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق