فوزي النمر بطل من أبطال فلسطين - بقلم: المحامي جريس بولس. كفرياسيف.
2013-06-08 22:18:48

- فوزي النمر بطل من أبطال فلسطين - بقلم: المحامي جريس بولس. كفرياسيف.
أنت أيّها البطل فوزي النمر إبن النكبة، إبن إحدى أبشع المصائب الإنسانيّة في القرن العشرين، إبن الشعب الفلسطيني الذي تعرّض لإجتياح فلول من الصهاينة الآتين من شتى أرجاء المعمورة ليستوطنوا في فلسطين. ولم يكن هذا متسنيّاً إلا بسلخ أهل الأرض الأصليّين من بيوتهم والاستيطان مكانهم. ولا ضيرَ إذا تابع العمليّة التطهيريّة مجازر بشعة.

كانت عملية سلبٍ وقتلٍ ونهبٍ وتنكيل وتهجير، أقبح ما فيها انها طبّقت بحماية دولية حلت عليها غلالة رقراقة من الشرعية الدوليّة إذ دعمت بقرارات من مجلس الامن بتواطؤ بين كبار دول العالم.

كان الاساس قرار تقسيم فلسطين الظالم عام 1947، وكانت تغطية فاجرة عن كل الانتهاكات اللا إنسانيّة التي نفذتها العصابات الصهيونية والجرائم والمجازر التي استهدفت أناساً آمنين.

وتجمعت الدول العربية الى إنقاذ الفلسطينيّين، فكانت الحرب عام 1948 التي هي أول حرب عربية إسرائيلية التي فضحت الوهن والعجز العربيّيْن، في كنف تفاوت قوى صارخ بين الجانبين، وفي كنف ضعف التصميم والإرادة في الدفاع عن قضية الأمّةِ، أما الأمّة فكانت اشلاءً مبعثرة وشعوباً متناثرة.

كنت يا فوزي النمر إبن هذه النكبة اللعينة، والتي كانت وصمة عار على جبين الامّة والحضارة والتي أسفرت عن الاف القتلى والجرحى والمهجرين في داخل الوطن وخارجه واللاجئين والمفقودين.

لذا يا أخي فوزي انني من المصرّين على ضرورة إعطاء الأولوية في قضية فلسطين للانسان.

فقضية فلسطين هي في البدء والنهاية قضية إنسان سلب حقه في حريته وكرامته كما حقه في وطنه.

إن الانسان هو الذي يعاني تفاقمات قضية فلسطين والانسان عمره محدود، مما يُفند تقديم قضية الانسان على أيّ شيء آخر .

أما الارض، فعلى قدسيتها، فباقية ولا بدّ من ردّها مهما طال الزمان. وقد بات من الامور المسلم بها ان التركيز على الارض تستعمله اسرائيل بخباثتها ودهائها لتجعل من قضية المصير مجرد قضية حدود وقضية فلسطين في صلبها قضية وجود ومصير لامّة قبل ان تكون قضية قطعة من الارض، على أهمية هذه الارض.

لذا يا أخي فوزي الراقد هناك ان قضية عودة اللاجئين، جميع اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم في فلسطين، كلّ فلسطين من النهر الى البحر، ليست فقط هي الوجه الانسانيّ البارز في القضية الفلسطينية فحسب وانما هي أيضاً، عبر المطالبة بعودتهم الى الديار، السلاح الاقوى والافضل في أيدي العرب في صراعهم مع الصهيونيّة.

وقضية الأسرى والمعتقلين والشهداء هي من صلب هذا الوجه الانسانيّ للقضيّة.

بأي حق أو منطق يزجّ بمن ينادي بالحريّة لقومه في غياهب السجون لسنواتٍ وسنواتْ ولا من يسأل أو يحاسب؟ أين هي حقوق الانسان التي يتشدق فيها الغرب ويضعها في مقدم القيم الحضاريّة في العصر الحديث.

كان قدرك يا فوزي ان تمكث في الأرض التي احتلت، فعشت النكبة بكلِّ تداعياتها منذ نعومة أظفارك، غريباً في وطنك السليب، مواطناً من درجة حضيضة سمها ثالثة أو رابعة أو ما شئت. فكانت لك الجرأة أن تنافح عن حق الفلسطينيّ داخل الوطن.

فوزي النمر أيها الغائب عنّا والحاضر فينا، سلام عليك وسلام لك، يا من انحدرت من سلالة وطنية شريفة، واغتذيت بحليب فلسطين الصافي وبزيتها الشافي. ولدت في قاهرة الغرب مع هدير أمواج البحر، في عكا الصمود فأحببت عكا وعشقت البحر واكتسبت من أمواجه الايمان والعناد والكفاح ومن سورها العظيم تعلمت الصمود والشموخ والاباء، كلّ هذا من أجل الوصول الى شاطىء السلامة وتحقيق حلم طالما راودك هو: تحرير فلسطين.

ومنذ نعومة أظفارك لمست معاناة أهل عكا والحصار الذي يعيشونه والظلم الذي يتعرضون له. وذقت المرَّ معهم وأقسمت اليمين بأن تحمي العرينَ والمنمرة أيها الاسد والنمر. وبأن تقاوم لإزاحة الظلم عنهم.

وأردت ان تريهم بصيص نور الامل يشعّ في آخر النفق المظلم، فركبت أمواج البحر العاتي، ورحت تقاوم بعضلات قويّة وعزيمةٍ سخيّة وشجاعة عتيّة متسلحاً بإيمانٍ وهُويّة أيّها الملاح الاسمرالذي لفحت وجهه شمس آب المحرقة وصبغته بلونها النحاسيِّ والذي تعفر جبينه بتراب الوطن المقدّس ففاحت رائحة الوطن منه وكانت حبّات العرق تهطل من جبينك كوابل المطر لتروي ارض الوطن العطشى للحريّة.

والى جانبك وقف بعض الشرفاء المناضلين المخلصين المؤمنين من أبناء عكا وفلسطين يدعمونك، يشدون أزرك قائلين لك: "انك لست لوحدك، سرْ ونحن من ورائك". وقدت مجموعة المقاومة وكنت خير قائدٍ وخير ربّانٍ وعرفت كيف تخطِّط وكيف تَعْمل فزرعْتَ الرّعب في صفوف الظالمين فقُضَّتْ مضاجعُهم وبعثْتَ الروحَ في نفوس الرَّاقدين فاخضَرَّ عودُهم وامتلأت بالحُبِّ سنابِِلهُمْ.

وقدت سفينتك بحكمةٍ وبراعَة فاقت المعقولَ والخيالَ وأثرْتَ العجبَ ونلتَ الإعجاب من الصديق والغريمِ ولكن شاءَ القدرُ ان يُكشف أمْرُك للسلطان الذي قبض عليك وأسَركَ وأخَذَ يتلذذ في تعذيبكَ وافراد مجموعتك ولكنك صمدتَ، وكما برعت في المقاومة برعت في الصمود والاباءِ والشموخِ فكنت البطلَ وضُرب المثلُ بصمودك  وابائِك وشموخِك الذي تكسَرتْ عليه نصالُ الغدْرِ والخيانةِ حتى ان السلطان بكل جبروته لم يَنَلْ منك ولم يكسر شوكتَك فكنت الغالبَ دائماً والقاهرَ دوماً.

كنت دائماً اخي فوزي حاملاً للواء القوميَّة والوطنية ما نكَّسته أبداً، وكان همّك كهمي، ككل قوميّ شريف "سوريا" قلبَ العروبة النابض، حاضنةَ المقاومات الفلسطينيّة والعراقيّة واللبنانيّة والممانعة، فكنت مع سوريا ووحدةِ تراب سوريا ومع القيادة السوريَّة والجيش السوريّ الباسل، حماة الديار، هذا هو الموقف القوميّ الواضح والصريح، فلا رماديَّة في الموقف فإمَّا ان تكون مع سوريا ووحدتها وإمَّا ان تكون مع المعسكر الصهيوني الامريكي البترودولاري – القطري السعودي التركي وفئران الناتو والذي هدفه تفتيت سوريا وتدميرها ومعها جميع الاقطار العربية وما يسمى بالربيع العربي زوْراً وبُهتاناً ما هو إلا الربيع العربيّ التكفيريّ.

أيّها الغائب الحاضر فينا

تركت بصماتِك في كل زاويةٍ من زوايا هذا الوطن الغالي، كنت بطلاً من أبطال الامَّة الميامين ومن أبطال فلسطين مصنع البطولات والابطال.

ستبقى الرمْز والعلمَ والمعلِّمَ

المجد والخلود لشهدائنا البررة ولأسرانا الابطال، عاشت فلسطين حرَّة أبيّة وعاصمتها القدس الشريف.

له الرحمة ولكم من بعده طولُ البقاء.
ملاحظة:
هذه الكلمة ألقاها الكاتب جريس بولس في حفل تأبين المناضل فوزي النمر والذي أقيم في الخان في عكا في تاريخ: 24.5.13. 
 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق