وعود القيادة وبلد بانتظار جسده .بقلم زايد خنيفس
2012-12-22 10:55:12

نسمات شفاعمرية

كنت مسرورا وعبأتني نسائم الفرح الاتي من مفاصل بلدي وعندما قرأت قرارا للمجلس البلدي والهيئة التشريعية والتنفيذية وتخصيص ميزانية لتوزيع المنح على الطلبة الجامعيين في كلياتهم ومعاهدهم حيث كانت هذه الشريحة على موعد منذ سنوات للحصول على استمارة يسجلون في صفحاتها طلبا من قياداتهم المحلية ليأتي الموعد والقرار الصحيح ولا فرق عندي شخصيا في مسافة الزمن وعشية الانتخابات المحلية والتي تقرع اجراسها ولا فرق عندي لان الانتخابات يوم وبلدي واهلها دوم , وكنت مسرورا وملأتني سعادة لا تعرف الحدود وموج لا يعرف كاسر الشواطئ عندما اعلنت البلدية عن موعدا لتوزيع قسائم على الازواج الشابة في مناطق من جسد بلد كانت ارضه الحمراء وجبلية الصخر والحجارة تصل لمصب وديان مرج بن عامر , وقرارات  المجلس البلدي مسؤولية عليا تنطبع في اذهان الاهالي وتحتاج العناوين الكبيرة الى ملامسة الارض وواقعها .
هذا الاسبوع دفعتني غيرتي ان اخط رسالة  لأعضاء البلدية بألقابهم ومناصبهم ونسخا للمسؤولين في لجنة التنظيم والبناء طالبا استفسارا لماذا لا يوجد تخطيط لتحويل الاراضي الزراعية امتدادا من " حي البصلية "  لمنطقة " المقتول " لمنطقة بناء ورفع الاعباء عن ازواج شابة دفعت الالاف فاقت قيمة بيتها وعشها تحت حجج البناء الغير مرخص , وفي تمعن الاشياء وصلبها وبحثها اختار البعض البناء وسط شارع مخطط فكانت الضحية احياء قريبة وبيوت تبحث عن اهلها واحلام في نداها الاول , وفي كل الحالات والمفاصل قيادة تبحث عن الام اهلها واعداد الخطط واجب بل مفروض لمن يفكر سنوات وانتظار ابنائنا أمام المحاكم ودفع المخالفات لا يشرف مدينة ولا اهلها ولا طاولاتها المستديرة وقرارات البلدية مسؤولية في اعناق من يعرفون احرف المسؤولية .
في مسافة الظل ...
لا بأس ان نعود احيانا ونلجئ لأفكار الحكماء وفلاسفة الزمان والاستعانة بحكمتهم وتجاربهم ,ولا بأس ان يكون المعلم كمال جنبلاط بوصلة التوحيد والمعرفة منارة في كلماته واسطره عنوانا لما يدور في خلجات اعماقي , وفي زمن اخذت فيه الزعامة الروحية تفقد من مكانتها وفي استعانة من كتاب اضواء على مسلك التوحيد , وعندما تطرق المعلم  الى موضوع الزعامة والرئاسة الروحية فقال " الزعامة الروحية الاصيلة هي اشتقاق معنوي وامتداد تاريخي لفكرة الامامة " , وذهب المعلم في عرينه من جبل عرف كيف تولد القيادة وتشع في تلالها حكمة وحكماء " الرئاسة الرحية فريضة الارشاد والوعظ والتوجيه واسترشاد الافضل من مقام الاولين الصالحين ومثالهم " , وتراجع مكانة الرئاسة الروحية والزعامة الزمنية  وفي معانيها السليمة الخالصة قد يعود لأسباب عديدة ومركبة, وفي زمن الاحزاب والسياسة والديموقراطية التي لا تعرف قواعدها والبعيدة عن اخلاقها  , واذا كان الحديث واستحضار اقوال المعلم جنبلاط والذي قال " السياسة مسلك شريف لان لها علاقة بقيادة الرجال وتوجيههم " بل ذهب خطوات عندما قال " السياسة في معناها الاساسي تربية الجماهير وتعويدها على الطريق الافضل والمسلك الاشرف " .
اقول هذه الكلمات وفي هذا المنعطف الحاد من تاريخنا وايامنا لأعبر عن قلقي من ضياع الطريق , وتراجع التمثيل المتوقع لأبناء الطائفة في الكنيست القادمة فلا يحك جلدك الا ظفرك , وكما قال المعلم من دفاتره وكتبه التي اختار البعض ترتيبها على مكاتبه " الانسان يمكن ان يعيش بلا حزب لكنه لا يستطيع ان يحيا بلا ضمير " .
شخصيا لي جدال ونقاش مع الرئاسة الروحية وفي بعض  القضايا لكني رفضت في السابق وارفض الان ان يكون النقاش من خلال التجريح الشخصي والنقاش عبر المواقع والصحف مفضلا النقاش وطرح المواضيع وجها لوجه وفي الدوائر المستديرة ,  فمقام الرئاسة الروحية واجب الحفاظ عليه رغم الخلافات بالرأي والاحترام  تربية باخلاق الشعوب وبقاء هؤلاء الاخوة منارة تدور في فلك حكمتها لان الكمال لله وحده .
التقصير بحق ابناء العشيرة قائم من قبل السلطة المركزية والحكومات الرشيدة والباب العالي بمقاماته,  وعلاج القضايا الكبيرة يحتاج للتعاضد وتوحيد الصفوف بين رئاستين روحية وزمنية والحكمة في كل الاشياء والمواضيع طريق الوسط فلا يمكن قطع شعرة معاوية والخيار كرامة وضمائر حية .
المسافة بين الرئاستين الروحية والزمنية في اتساع وضياع الاجيال الصاعدة في المسافات حتمية  , وتدارك الامور اصبحت مطلبا مقدسا فلا يجدي هروب الانسان من ظله .
تفنى الشعوب وتضيع مراسيها في ضياع كاسر الموج من شواطئها , وتمحى الشعوب من صفحات تاريخها عندما تعدم بكلتا يديها قياداتها ورموزها وتموت الشعوب لوحدها عندما تغيب الحكمة من رؤوس قادتها
.

 

 

 

 

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق