لعبة:"الانتخابات والديموقراطيّة وتغيير الانظمة" بقلم المحامي جريس بولس
2012-12-16 10:47:37

لعبة: "الانتخابات والديموقراطيّة وتغيير الانظمة" في المشروع الامريكيّ – الصهيونيّ: "مشروع الشرق الاوسط الجديد"

في الثمانينات، عندما قرَّرت الادارة الامريكيّة في عهد الرئيس الامريكيّ رونالد ريغان بالاطاحَة بالجبهة الساندينيّة في نيكارغوا، أوعزت لعصابات الكونترا بالفلتان، فقامت هذه الاخيرة بنشر الذعر في الشعب النيكارغوي، عن طريق التدمير والتخريب، وإحراق المزروعات وإعاثة الفساد، وقتل المدرّسين وتدمير البنية التحتيَّة كما زرعت امريكا الألغام في موانىء نيكارغوا وغيرها من الأعمال التدميريَّة والإرهابيّة.

ومن ثمّ قامت أمريكا على الإصرار على "مبدأ الانتخابات"، وأعلنت عبر وسائل الإعلام وعملائها في نيكارغوا ان التدمير والتخريب سيستمران ما فتأ الساندينيُّون يحكمون، وعندما قبل الساندينيُّون "مبدأ الانتخابات" في عهد الرئيس الامريكي المجرم بوش الاب، كان الشَّعب النيكارغوي بأغلبيّته قد وصل الى النتيجة: من أجل إيقاف التدمير والتخريب يجب ان تستغل الانتخابات لتقويض سدة حكم الساندينيّين، وهذا ما حصل ....

الساندينيُّون عملوا بنزاهة في الإنتخابات، وفشلوا بفارق صغير في الأصوات، وخسروا الحكم وانتصرت الامبرياليّة الامريكيّة تحت شعار "الديموقراطيّة المزيّفة" (هذه هي امريكا أكبرعدو للشعوب وهذه هي لعبتها).

الإنتخابات جاءت في ظلّ الإرهاب وكان على الساندينيّين ان يرفضوا ان تقام الانتخابات تحت وطأة الإرهاب الذي فرضته أمريكا.

وماذا فعلت أمريكا في العراق؟ دخلت / تحت غطاء " سيناريو ديموقراطيّ" للاحتلال، بعدما حاولت قبل ذلك من إيجاد "سيناريو ديموقراطيّ" للتبعيّة لو نجح الحصار قبل الاحتلال.

إذن أمريكا تهتم دائماً بمصالحها، حتى ولو على حساب الشعوب المستضعفة، ولكن تحت "غطاء ديموقراطيّ" وهذه هي دعايتها، ومن خلال نفس لعبة الانتخابات التي لعبتها في نيكارغوا يجري تحطيم العراق كحجر الاساس في المشروع الامريكيّ الصهيونيّ "الشرق الاوسط الجديد أو الكبير" أو سمّه كما شئت.

وفي فلسطين قام الحلف الامريكيّ الصهيونيّ بمحاصرة الضفة وغزَّة وبتفريق المدن والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض وبزرع الأرض الفلسطينيّة بالمستوطنات (سافر مثلا من القدس إلى نابلس وانظر الكمّ الهائل من المستوطنات، فعن اي دولة فلسطينيّة يتحدّثون ويتفاوضون) ومورس الإرهاب ضد الفلسطينيّين بكافة أنواعه وأفهم الشعب الفلسطينيّ مثل الشعب النيكارغويّ ان الحل هو إجراء انتخابات تأتي بنتائج ترضي النعال الامريكيّة – الصهيونيّة، وتحافظ على أمن الدولة العبريَّة وتقوم "بالإصلاح" على الطريقة الأمريكيّة كحجر أساس إضافي في مشروع الشرق الاوسط الجديد، لذا كان من واجب المقاومة الفلسطينية ان لا تعترف هي الأخرى بقانونيّة الانتخابات في ظل إرهاب الاحتلال الصهيونيّ الامريكيّ في المنطقة. (سأكتب مقالا قريبا عن حرب غزة المفتعلة في نفس السّياق).

 مشروع الشرق الاوسط الجديد المعدّ لمنطقتنا هو:

1. مشروع تقسيم وتفتيت سياسيّ-جغرافيّ على أساسات مذهبيّة وطائفيّة ومناطقيّة وإثنيَّة وقبليّة، كما حدث في ليبيا لانها كلها على المذهب المالكيّ.
2. مشروع تشويه هويَّة ، اي تبديل هوية المنطقة من شرقيّة عروبيّة ثقافتها الإسلام الى "شرق اوسطيّة" حسب المشروع الامريكيّ الصهيونيّ، وقد بان المشروع على حقيقته في العراق، وجاءت الديموقراطيّة الامريكيّة المزيّفة كغطاء لذلك المشروع، ولكن الديموقراطيّة هنا مشروع للتدمير ولا كمشروع دولة ليبراليّة ديموقراطيّة على غرار الدول المتقدمة مثلاً.

أمّا أول من اقترح تعبير "تغيير النظام" كبداية لمشروع التقسيم كما جاء أعلاه فهو مجموعة الصهيونيّين من المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وهم: ريتشارد بيرل، ودوغلاس فيت وبول ولفوويتز، ثم اتخذه المجرم الاخر جورج بوش الابن تجاه دول الشرق الاوسط قبل الانقضاض على العراق الجريح.

ان حالة الحصار التي تعرضت وتتعرّض لها سوريا – المقاومة – الممانعة – بداية من القرارات الدولية التي اتخذت ضدها في مجلس الامن، ومن ثم التهديد والوعيد باستدعاء الرئيس السوري بشار الاسد للتحقيق معه ومن ثم لجنة ميليس والعقوبات الدولية وما يجري الان في سوريا عن طريق إرهاب المرتزقة المدعومين من امريكا واسرائيل وتركيا، والسعودية وقطر العميلتين، وغيرها وذلك لضرب الاستقرار الداخليّ فيها لا تستهدف في النهاية النظام المقاوم في سوريا فحسب بل تستهدف سوريا أرضاً وشعباً ومن ثمّ دول المنطقة كافةً الواحدة تلو الاخرى: فلا تستغرب مثلاً ان امير قطر يحلم ان يكون أميراً لسوريا ولبنان كي ينعم بنعيمهما.

مشروع التقسيم الذي ذكرته آنفاً يعدّ التقسيم لسوريا بحيث تقسّم الى أربع او خمس دول:

مسيحيّة ودرزيَّة وسنيَّة وعلويَّة كما يقول برنامج "المنظمة الصهيونيّة العالميّة "الذي صدر في الثمانينات وهناك تقارير اخرى تقول انه ستقام دولتان سنيّتان، دولة حلب ودولة دمشق كي لا تشكلان دولة واحدة سنيَّة قويَّة والمنظمة الصهيونيّة العالميّة قد اقترحت: اقامة ثلاث دول في العراق: شيعيّة وسنيَّة وكرديّة وتقترح ايضاً: مجموعة دول في مصر وعدة دول في السعوديّة ووطن آخر للفلسطينيّين هو: الأردن اي ان الأردن ايضاً حليف الامريكان سيأتي دوره عاجلا ام اجلا.( وهذا هو مشروع شارون رئيس وزراء الدولة العبريّة السابق).

القيادة العراقيّة بقيادة البطل صدّام حسين، الذي يشتاق الى عهده العراقيّون اليوم، كانت من الحواجز الكبرى أمام المشروع الامريكيّ - الصهيونيّ لتفكيك ولتفتيت الشرق الاوسط، و"تغيير النظام" في العراق جلب النزعات الطائفيّة والمذهبيّة وغيرها وادّى الى تفتيت شعب العراق الابيّ، هذا بالاضافة الى قتل الملايين والتشريد هناك (في فترة الاحتلال الامريكيّ والى يومنا هذا نزح اكثر من مليون مسيحيّ عن أرض العراق) والمشروع الامريكيّ الصهيونيّ استهدف بالاساس هوية العراق العروبيّة وتغيير هويته الثقافيّة والسياسيّة والجغرافيّة.

إذن، وممّا جاء أعلاه نستنتج: لو تم تغيير النظام في سوريا بحجّة الديموقراطيّة والاصلاح على اساس برنامج التقسيم الامريكيّ، كما يطالب البعض من العملاء كقطر وزبانيّتها، وبحجة ان النظام في سوريا فقد الامل في إصلاحه، فهذا بالفعل سيؤدي الى تشظي سوريا والقضاء على هويّتها العروبيّة اولاً ومن ثم القضاء عليها كدولة مقاومة وممانعة، على غرار ما حصل في العراق الشهيد، وفي سوريا تقوم حركات سنيّة بلعب نفس اللعبة القذرة التي لعبتها بعض القوى الشيعيّة في العمالة لقوى الاحتلال امثال امريكا.

وما يجب عمله اليوم، شاء من شاء وأبى من أبى، هو الوقوف في هذه اللحظة الحاسمة بجانب  النظام السوريّ وقيادته الحكيمة وجيش سوريا الباسل للمحافظة على سوريا ارضاً وشعباً من مخطط التقسيم والوقوف في وجه مشروع التدخل الاجنبيّ بها وتغيير هويتها العروبيّة الخالصة ولكي نحافظ على سوريا متماسكة ومركزيّة وضد زعزعة استقرارها الداخلي بحجة الديموقراطيّة الامريكيّة المزيّفة الواهية المفروضة من الخارج لتحقيق مآرب الامبرياليّة ولكن مع مطالبة القيادة السوريّة بالاصلاح ومحاربة الفساد وإشاعة الاصلاح والديموقراطيّة الحقّة وبافساح المجال للمعارضة الوطنيّة السوريّة الداخليّة، من دون المعارضة الخارجيّة العميلة مثل معارضة مجلس اسطنبول، التي ترفض التدخل الاجنبيّ والتي تعارض التدويل بالمشاركة في حماية سوريا.

وعلى القيادة السوريّة في الوقت الحاليّ ان لا تعير انتباها لما يسمونه "الديموقراطية في سوريا" لان الهدف من وراء ذلك هو تدمير سوريا أرضاً وشعباً وتدمير بنيتها التحتيّة ومحاولة زعزعة الوضع بادوات داخلية كالثورات المصطنعة  وعن طريق التدمير، لان الانفتاح على طريقة غورباتشوف لن يأتي سوى في الدمار لسوريا ومن ثم الى الامَّة العربية جمعاء وليس لسوريا فقط. هذه هي اللعبة ايها الاخوان وارجو الانتباه.

 


       بقلم: المحامي جريس بولس.
              كفرياسيف.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق