كلمات موجعة إلا أنها صحيحة بقلم د.نجيب صعب - ابو سنان
2012-11-20 22:31:21

وسط التطورات العلمية، الاجتماعية والثقافية، ووسط الانجازات الالكترونية وتقريب البعيد، والاختراعات العلمية التي أتت جميعها للتسهيل على الانسان في حياته اليومية بمختلف دروبها، ووسط التجديد في أنماط الحياة وتسخيرها لخدمة الانسان نفسه، ووسط بحر من الانشغالات العصرية إن كانت على الصعيد الشخصي، العائلي والمحيطي. ووسط تطبيق مبادئ الديموقراطية كاملة او بشكل جزئي، ووسط الرقي والتخصصات المتنوعة، ووسط العمل الدؤوب وبدون إنقطاع، ووسط إقامة وتنظيم الورش وأماكن العمل على إختلافها، وكذلك وسط العلاقات الخاصة والعامة منها المحلية ومنها الاقليمية والقطرية والعالمية، نعم وسط كل ما ذكر وما لم يذكر في الحياة اليومية التي يعيشها الناس، تغلغلت في صفوف الافراد والاسر والمجتمع أمورٌ أثرت الى حد كبير على مجرى حياة الاهل، الاخوة، الاصدقاء والمعارف في النوعية والكيفية، الامر الذي يدعو الى تقييم الامور من جديد وإعادة الاعتبار بها قدر المستطاع وإدراك الامور قبل إنفلاتها كلياً.
 فمثلاً كثرة الهموم والانشغالات عند الناس لم تعد تطاق ولا تحتمل، وقد انعكست كثرتها بهذا الشكل على المرء في اللهو بها وعدم توفر الوقت اللازم والكافي للقيام بواجبات إجتماعية أخرىلا يمكن المرور عنها مر الكلام، الامر الذي انعكس سلبياً على صفات الناس وخاصة بين الاهل والاقارب والمعارف، فقد دخلت انواع وصفات الحب على إختلافهاالى فترة فتور وعن دون قصد، وربما يكون هذا الفتور الى امد بعيد.
  ومن ذلك نرى أيضاً كثرة الانشغال والتباعد في السكن وفي العمل ومداومته، لا ريب ان ذلك ادى في كثير من الاحيان الى تباعد غير متعمد، فقلما يرى الاخ أخاه من يوم ليوم ومن اسبوع لاسبوع ومن شهر لآخر وربما من عام لآخر، وما من شك أصبح الاخوة والاشقاء في هذه الاحوال وكأنهم أغراب بعيدين كل البعد الواحد عن الآخر، لان الانشغالات في العمل وكسب المال ابعدهم بهذا الشكل وحال دون الاتصال اليومي والمباشر وكاد يقضي على الصلات الدموية والقرابة بينهم.
 ونتيجة لهذه الاوضاع وكثرة الهموم والانشغالات الجمّة والتعدد في مشاريع العمل والحياة وفي التخطيطات والترتيبات الاقتصادية والعملية، وصرف الوقت في هذه الامور الى جانب الطموحات الشخصية والعائلية الخاصة، وكذلك التنافس والسباق في العمل لتحقيق المزيد في لمجالات المعمول بها.
 كل هذا ساهم مساهمة فعّالة في التكتّم والتخوّف الواحد من الآخر ودخول الريب والشك الى قلوب الناس ليبعدهم عن بعضهم.
 وعليه في التطور المذكور أصبح الناس في إطار عدم قول الحقيقة كاملة، وعدم الاخلاص كما يجب، حيث ان هذين الامرين قد اضمحلاّ بين الافراد، ولأتفه الاسباب والامور ترى الناس اليوم وخاصة الاقارب يتنافرون فيما بينهم لامور تافهه تكاد لا تذكر ويبتعدون عن بعض، واذا القينا نظرة خاطفة على المحيط القريب ومن ثم البعيد لوجدنا وعن قرب او عن بعد ان الامور اليوم تغيّرت وتبدّلت كثيراً في هذا السياق فالنفور والجفاء بين الاقارب وحتى الاخوة، أخذ طريقه بشكل حُر، والبعدبينهم كذلك يشتدمن يوم لآخر، والتحسب والارتياب الواحد من الاخر ، الاخ من أخيه، القريب من قريبه أصبح هذه الايام أمراً طبيعيّاً.
 هذه الامور التي ذكرت انفا جميعهاوغيرها من التي لم يرد ذكرهااخذت بدون شك حدّها في زعزعزة اركان المجتمع الانسانية، الادبية والاجتماعية، وغدت كذلك خطراً ينذر بتفكيك اواصر الاخوة والقرابة وتبديد الروابط بين الناس، بين الافراد والاسر، وقد تكون ايضاً سبباً في تغذية عدم قول الحقيقة وترويج الاكاذيب وتغذية وسائل الخلاف والرياء والنفاق بين الناس وفي صفوف شرائح المجتمع، وعليه يصح في هذا السياق ذكر الابيات التالية:
والناس ضاقت بالهموم ولم تعد                         فيهم صفات الحب والأحباب
          نسي الشقيق مع الزمان شقيقه                           وكأنهم في البعد كالاغراب
  فالمال فرَّقهم ومزّق شملهم                              وقضى على الارحام والأنساب
          وعلاقة الافراد فيما بينهم                                 كعلاقة المتخوّف المرتاب
          والصدق والإخلاص زالا عندهم                          وتنافروا لتوافه الاسباب
          أسفي على هذا الزمان فإنه                               أضحى لكل منافق كذّاب

هنا يترتب على الانسان اياً كان ان يدرك جيداً بأنه: لا الهموم مهما تراكمت، ولا الاموال مهما تكدّست وكثرت، ولا الانشغالات مهما كانت مربحة وألهت الناس، والتنافس مهما زاد ووسائل المعيشة مهما تطوّرت، مع كل هذا يترتب على الانسان الادراك جيداً أن ما ذكر وما لم يذكر من هذا القبيل يجب الاّ يغيّر في النواهي الانسانية الخلاّقة والا يكون سبباً في التباعد والتجافي والنفور والرياء والارتياب والخوف والعكس هو الصحيح، حيث ينبغي مع كل هذا  تعزيز الاخوّة والصداقةوالصدق، وتقريب القلوب بغيةَ الحفاظ على اسس وأركان الحياة للافراد وللأسر وللمجتمع عامةً، ذلك لتسخير كل الوسائل والمستجدات والاختراعات العصرية لمصلحة ولصالح المجتمع في ظل توطيد المثل العليا والانسانية التي نشأ ونما عليها بنو البشر.

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق