لا تلطخوا أثواب الكهنوت او اخلعوها عنكم!
2012-11-02 13:15:15

المسؤولية جماعية للمسلم والدرزي والمسيحي على حد سواء، وليبدأ كل منا بنفسه.
من يتنازل عن تاريخه المشرف ويستبدل انتماءه الوطني بانتماء المواطنة فهو خاسر ولو بعد حين.
ألم يحن الوقت بعد للتخلص من عادة الاستعانة بالعدو الاجنبي المشترك ضد ابن البلد المشترك؟
تناولت وسائل الاعلام المحلية وكذلك صفحات الفيسبوك يوم ومساء أمس موضوع المؤتمر الذي عقدته جهات امنية في نتسيرت عليت بهدف تحفيز الشباب المسيحيين في بلادنا للتجند في الجيش الاسرائيلي، وشارك في هذا المؤتمر عدد من رجال الدين المسيحيين، وقدموا مداخلات لا نعرف مضمونها، ولكن مجرد مشاركتهم، وافتتاح المؤتمر بصلاة "أبانا الذي في السماوات".. واختتامه بنشيد "هتكفا"، يعني الكثير الكثير ومن هنا ارتفعت الاصوات الغاضبة.
الملفت للانتباه ان وسائل الاعلام المحلية تحدثت بالأمس، 29 اكتوبر، عن مؤتمر عُقد في نتسيرت عليت يوم 16 اكتوبر، أي بتأخر كبير يلفت الانتباه. والمثير ايضا ان اهالي الناصرة ومجلس الطائفة الارثوذكسية، على سبيل المثال، لم يعلموا بالامر الا من خلال وسائل الاعلام، هل يعقل؟ واذا كان مجلس الطائفة الارثوذكسية قد اصدر بيانا واضحا وجريئا من هذا الموضوع فاين هي الهيئات التمثيلية للطوائف المسيحية الاخرى؟ خاصة وان رجال دين وفرق كشفية غير ارثوذكسية شاركت في هذا المؤتمر؟
ربما لو ان المؤتمر المذكور ضم افرادا من هذه الطائفة او تلك بصفتهم الشخصية لما اثار كل هذا الغضب، واكتفينا بالتعبير عن القرف والتقزز من المشاركين فيه فقط، اما وانه ضم رجال دين، باثوابهم الدينية، فلا بد من تأكيد ما يلي: اولا، نحن لسنا ضد تدخل رجال الدين المسيحيين في السياسة من خلال التعبير عن مواقفهم الانسانية الروحية والوطنية وليس اكثر، وهذا يضمن أن يحترموا ثوبهم الديني وألا يطلخوه بثياب الاحتلال والقمع والقتل لابناء شعبنا ومنهم أبناء الطائفة المسيحية.  وليتذكر رجال الدين ان ثوبهم الديني لا يمثلهم بشكل فردي فقط بل يمثل أبناء "رعيتهم" عامة، ولذا فمن أراد ان يسير في درب لا تتلائم مع القيم الروحية والوطنية الحقة، فليخلع ثوبه ويرحل عنا الى غير رجعة، وليفعل، بصفته الفردية، ما يشاء. ثانيا، ولكي لا يسألني أحد، لماذا توجه سهامك الى الكهنة وليس الى قياداتهم الروحية؟ اقول: ان كلامي موجه الى الرئاسة الروحية أولا ولا استثني أحدا. ولا يجوز ان ننسى مواقف مشابهة للمطران شقور من التجنيد او الخدمة المدنية، او ننسى ان البطريرك ثيوفيلوس قام قبل شهرين فقط، بالمشاركة في لقاء رجال الدين المسيحيين والمسلمين في استنبول تحت رعاية اردوغان وبطلب طارئ من السفارة الامريكية في اسرائيل، ذلك اللقاء الذي رفض بطريركي القسطنطينية وانطاكيا المشاركة فيه، لأنه يعطي لاردوغان رعاية لا يستحقها وهو يشارك، مع امريكا واسرائيل، في تهجير المسيحيين من الشرق. وللتأكيد، لا أستغرب أبدا ان يكون الكهنة قد شاركوا في مؤتمر التجنيد المخزي بتكليف من رئاساتهم الروحية، العربية او اليونانية، وهذا ما كنت انتظر توضيحه من الأب نداف مساء أمس، من خلال صفحتة الخاصة على الفيسبوك، الا انه، وللاسف،رفض ذلك، وعليه فهو يتحمل مسؤولية أفعاله.
لا ينكرن احد ان المسيحيين في الشرق يتعرضون الى اضطهاد وقتل وذبح من قبل جماعات تكفيرية تدعي الاسلام، ولكن هذه الجماعات لا تعمل وحدها ولا تقتل المسيحيين وحدهم، ويجب ان نرى من هي القوى التي تساندها. اليست اوروبا المسيحية، وأعني فرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا؟ أوليست أمريكا المسيحية او المسيحية المتصهينة؟ أوليست اسرائيل الصهيونية ايضا؟ التي تدعون الشباب للتجند في صفوف جيشها؟ ومن هو الذي يدافع عن هؤلاء المسيحيين العرب في سوريا بالتحديد؟ أليس المسلمون العرب من ابناء هذه الامة الذين عاشوا مع اخوانهم المسيحيين منذ اكثر من 1400 عام؟ وكذلك روسيا المسيحية والصين الملحدة؟ اذن فالاصطفاف ليس طائفيا، بين مسيحيين ومسلمين، بل هو سياسي بين قوى اقليمية ودولية كل تبحث عن مصالحها، وكل ادعاء بان التجند للجيش الصهيوني يأتي بدوافع الدفاع عن المسيحيين هو محض كذب ووقاحة. ومن هنا يجب ان نوضح ان مسؤولية مقاومة تجنيد الشباب المسيحيين في جيش الاحتلال لا تقع على المسيحيين وحدهم، بل تقع على عاتق الجميع كل في زاويته وفي بيته وطائفته، ومن موقع مسؤوليته، وهنا يتحمل رجال الدين عامة مسؤولية مضاعفة في الرعاية والتوعية وتقديم النموذج الحسن.
من يعتقد ان التسلح يحميه او ان التجند في جيش الاحتلال يعطيه حقا مسلوبا، فليسأل اخوانه من الدروز والبدو الذين تجندوا لجيش الاحتلال. ماذا جنوا سوى المزيد من الابتعاد عن شعبهم، والمزيد من التخبط بين انتماءاتهم والمزيد من فقدان ابنائهم في الحروب. وإذ نحن الآن في الذكرى الخامسة لاحداث اكتوبر 2007 في البقيعة، اسألوا أبناء البقيعة، الدروز منهم بالذات، هل حققوا انجازا بالسلاح، وان كان موجودا في البيوت؟ ام انهم حققوه بوحدتهم ووعيهم ومثابرتهم واصرارهم على طرد المستوطنين من القرية؟ وان اردتم عنوانا آخر، اسألوا أبناء قرية برعم المهجرة، الذين تجندوا في الجيش الاسرائيلي طمعا في الاندماج وتطمين المؤسسة الحاكمة، هل عادوا الى قريتهم؟ واسألوا أبناء النقب الذين يعيشون في بيوت من الصفيح، هل اعترفت المؤسسة الصهيونية بحقوقهم الاساسية؟ هل اعترفت بقراهم؟  هل شفعت لهم الخدمة العسكرية و"الموت في سبيل الدولة" ؟ وفي العمق نقول: لا يمكن القبول بمبدأ الواجبات شرطا لتحقيق الحقوق في أي دولة في العالم، انه مبدأ مخالف لكل القواني الدولية. وفي العمق ايضا، لا يمكن التوفيق بين الانتماء للوطن المحتل والانتماء للدولة التي احتلت وطنك. وعلينا ان نذكر دائما او الوطن ابدي أما الدول فهي عابرة.
ولا ينكرن احد ان المسيحيين في وطن السيد المسيح يتعرضون الى مضايقات في حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما الى ذلك. فمن المسؤول عن اتساع هذه الظاهرة ؟ اليس الاحتلال الاسرائيلي الذي يخنق كل حرية ونشاط؟ اليست الحكومة الاسرائيلية هي المسؤولة عن تناقص عدد الموظفين المسيحيين في سلك التعليم والوظائف الحكومية الاخرى؟ اليست الحكومة الاسرائيلية والمؤسسات الصهيونية عامة، ومن دعمهم من مخابرات دولية، هم المسؤولون عن حماية النفوذ اليوناني وسيطرته على مؤسساتنا الروحية واوقافنا لكي يتمتع بها اليهودي واليوناني بدلا من  صاحب الحق الطبيعي؟ اليست الحكومة الاسرائيلية هي التي تمنع من ابناء الطائفة المسيحية الارثوذكسية اقامة جسم قانوني يمثل ابناء الطائفة في المحافل القضائية ضد الطغمة اليونانية المتغطرسة؟ ولا استثني من المسؤولية الجهلة والمنتفعين من ابناء الطائفة.  لا انكر ابدا ان المسؤولية عن الظاهرة تقع ايضا على عاتق مركبات مجتمعنا كافة. نعم على "الاكثرية" كما "الاقلية"، في كل قرية ومدينة، وعلى طول ابلادنا وعرضها، وهي تتطلب ارتقاءا الى مستوى المسؤولية الجماعية، والى مستوى عميق من الوعي الوطني والانساني، يبدأ بتصريحات السياسيين وافعالهم، مرورا بحديث الوالدين مع ابنائهم. لا تسمحوا لابنائكم ان ينضموا الى قطيع الاغنام الذي لا يرى الا ما يغطي سطح الارض. لا تسمحوا لهم ان يكونوا كالعُربان، "فلا يقوون الا على الصغائر" ، و"لا يستقوون الا على أهلهم وذويهم". 
كالعادة، يقوم بعض المنتفعين باستغلال الجهلة او الفاشلين، باسم الدين او الطائفة تارة؟ وباسم المصلحة تارة أخرى،  مستغلين ضائقتهم الاقتصادية او الاجتماعية لدفعهم في اتجاهات تكرس ضائقتهم وجهلهم، فمن اختار ان يكون من قطيع الاغنام فليذهب الى غير رجعة، ومن إختار ان يحافظ على أوسمة الشرف التي أورثها لنا آباؤنا وأجدادنا فلينتصب، لان الاغنام تطأطئ رؤؤسها على الدوام.

اليف صباغ
مدونة حيفا برس
30 اكتوبر 2012

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق