يوم الوالدين !!!بقلم د.نجيب صعب – ابو سنان
2012-03-19 23:38:02

 نعم الوالدان هما المعَبْر الوحيد الذي فيه يرى كل بن انثى النور في هذه الدنيا , وفضلهما لا يمكن ان يقدّر لا باحتفال ولا بهدية ولا بأي اعتبار اخر , لأن هذا الفضل في الأساس اكبر من كل تعبير , والأمر الذي يلزم كل مخلوق من بني البشر ان يدرك ذلك جيداً ويعمل على الانصاف وأعطاء هذا الحق للوالدين ما دام حياً .
   هذا ليس من باب العطف والحنان , انما من باب الواجب الأنساني للأبوة وللأمومة , والذي من المفروض ان يكون متأصلاً في نفس كل انسان يعي انه انسان , ويعي كذلك ما بذلاه وعملاه من تعب وسهر ومشاق بمختلف دروب الحياة الى ان اتيا به الى شط الأمان او الى ما وصل اليه في حياته , فهذه التضحية وهذا العطاء من قبل الوالدين يجب أن يبقى أمام ناظرَي الأبناء من الجنسين ما داموا أحياء , ويعرفون أيضا كيف يقدّرون ذلك لأشعار الوالدين بالاحترام والكرامة والوفاء عكس ما نرى هنا وهناك ظواهر شاذة والتي قد يصل الوالدان الى بعض الأهانات من نفر من الابناء الذين يعتبرون شواذ عن النظم الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
   وكثيرا ما تؤثر الحضارات او " الموديرنزاتسيا " الدخيلة على عاداتنا وتقاليدنا وتفعل ما تفعله من تصرفات غير مقبولة بل منبوذة كلياً والتي تصدر من نفر من الأبناء تجاه والديهم فبئس هؤلاء ثم بئس هؤلاء ثم بئس هؤلاء .
   ولا شك ان هيئة الامم المتحدة صدقت عندما اقرت بتاريخ 18/12/1979 وثيقة أبطال التمييز ضد النساء , ودخلت هذه الوثيقة المذكورة حيّز التنفيذ في 20/9/1981 في اعقاب أنضمام 20 دولة من ألاعضاء في هيئة الامم المتحدة ومن ضمنها أسرائيل , وكذلك ألاعتراف بفضل ألمرأة في الثامن من اذار كيوم المرأة ألعالمي أبان الثورة الروسية عام  1917 الذي حدد بشكل قاطع يوم المرأة الدولي .
وما من شك ان تحديد يوم 21 اذار من كل عام يوم الام او عيد الام  بحق وباستحقاق يأتي تقديراً لجهود  الأم التي تعتبر ركناً من اركان الاسرة وبنائها .                      
على عاتقها تقع مسؤولية جليلة في صقل شخصية الطفل ومواكبته خاصة الى جانب زوجها حيث معاً يعملان في مصلحة الأبناء كما قال الشاعر" وهل الطائر الا بجناحيه يطير " ؟؟؟
   وقد احتفلت مصر لأول مرة بتاريخ 21/4/1956 بعيد الام حيث انها شاركت قبل ذلك باختيار هذا اليوم والذي يعني اول ايام فصل الربيع فقد يبدأ التجدد والتفتح والصفاء والمشاعر الطيبة والجميلة والنقية ,وجاء ذلك في اعقاب ضيم وجور وأجحاف كان قد لحق بالنساء والأمهات من قبل اولادهنّ وكنّ قد تقدمنّ بشكوى لمصطفى امين في مصر الأمر الذي شجع كثيرا القيّمين في مصر على حقوقها في عيد الأم .
   ما من شك انه لا يمكن لأي مخلوق في هذا الكون إنكار دور المرأة وألام في الحياة الزوجية الأسرية والاجتماعية في تربية النشء وصقل الشخصية لأجيال المستقبل في مختلف دروب الحياة. ولا يمكن لأي مخلوق أيضا إنكار دور الأب والزوج في هذا المجال , فالوالدان هما عماد مستقبل الأبناء ,وهما بدون ريب الطير ذا الجناحين كما اسلفت فأذا تعطل واحد من الأثنين فلا يمكن للاخر ان يعمل وحده, وعندها لا يتمكن من الطيران لوحده , اي بمعنى اخر يمكن تعطيل المستقبل كليا , وكذلك للوالدين دور كبير في حياة الأسرة كما قال المثل الصريح : الرجل جنّى والمراة بنىّ فبدون جني الأب وتعبه وشقائه وسهره على أطفاله هو والمرأة فلا يمكن لأي من الأبناء رسم طريقه بشكل صحيح , والامثلة كثيرة على هذه الأحوال حين ينفرد الاب عن الام او بالعكس نرى كيف يتشتت الابناء وتصبح  حياتهم تعيسة .
 وخلاصة القول هنا ومع كل التقدير والاحترام للأم والمرأة حيث لا يمكن ان يوازي عملها اي تكريم واي احترام ويمكن اعادة النظر واستحداث مناسبة مشتركة تحت عنوان واحد "يوم الوالدين"  للأب وللأم دون المس بما اقر واحتفل به حتى الان , فبهذه الخطوة  يمكن تقديم بعض الشيء للوالد تقديراً لدوره هو الاخر الى جانب ست الحبايب في بناء الأسرة وتخطيط مستقبل الأبناء والسهرمعا على تأمين الغد المشرّف للأبناء فلذات الأكباد, ذلك تمشياً مع ما جاء في الديانات السماوية حيث ورد في القرآن الكريم :
 سورة لقمان اية 13 "ووصّينا الانسان بوالديه "  ...
وفي سورة الأحقاف اية 15-16 "ووّصينا الانسان بوالديه احسانا "  .
وفي سورة الاسراء اية 23-24 " وقضى ربّك الاّ تعبدوا الا ّ إياه وبالوالدين إحسانا ".
كما حثت التوراة والأنجيل والديانات الأخرى على أكرام الوالدين واحترامهما , وكذلك الوصايا العشر "احترم اباك وأمك " .
ولم تغب  هذه الأقوال احترام الوالدين من شرائع حمورابي الفارسي , وتعاليم بوذا الهندي وكونفوشيوس الصيني .
   وحقاً بعد استعراض ما ذكر في نظري من المفروض والواجب استحداث "يوم الوالدين" الذي يمكن ان يأتي ليس على حساب اي احتفال اخر يقام تكريماً للأم والمرأة دائماً وأنما الى جانبه , في نظري هكذا يمكن احداث نوع من الأنصاف تجاه الأهل .

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق