هل التعاون والتنسيق مع أعداء الأمة وجهة نظر؟! بقلم محاسن قيس
2012-03-01 11:34:30

  عُقد في تونس الأسبوع الماضي مؤتمر بما يسمى "بأصدقاء سوريا" وبغض النظر عن قرارات هذا المؤتمر المعروفة سلفًا والتي تلخّصت في الاستمرار في نَهج التآمر على سوريا والضغط والتهديد على شعبها من خلال دعم العصابات المسلّحة من اجل فرض أجندة ومشاريع تتلاءم مع مصلحة قوى العدوان للنَيل من سوريا البلد والتاريخ والجغرافيا, خاصة بعد قرار الفيتو المزدوج من قبل روسيا والصين في مجلس الأمن والذي افشل مخططاتهم الجهنمية في هذه المرحلة.
مؤتمر "أصدقاء سوريا" كما وصفه المراقبون هو بعيد كل البعد عن مصالح الشعب السوري بل هو مؤتمر أصدقاء أمريكا وحتى إسرائيل!
 أصدقاء سوريا والعرب معروفين تاريخيا منذ عشرات السنين وهي الدول التي كانت تقف إلى جانب العرب وقضاياهم العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين المركزية في المحافل الدولية وعلى رأس هذه الدول الكبرى في العالم ذات التأثير في السياسة الدولية روسيا والصين .
ومن سخرية القدر ومهازله أن هنالك في الوطن العربي ومن دول الخليج تحديداً يحاول أن يسوِّق أصدقاء جدد لسوريا وللعرب مثل الولايات والمتحدة والدول الغربية والتي ساندت العدوان والاحتلال والضم والاستيطان والمجازر ضد الشعوب العربية وما زالت تشجِّع إسرائيل على رفض قرارات الشرعية الدولية منذ أكثر من ستين عاماً وكُرباج الفيتو الأمريكي يلاحق الشعب الفلسطيني في كل مكان حتى في منظمة اليونسكو؟!
هل مئات آلاف الشهداء والجرحى في مصر والعراق وفلسطين والصومال والجزائر وأفغانستان وليبيا الذين سقطوا على درب الحرية والاستقلال خلال عشرات السنين بالسلاح الأمريكي والغربي سقطوا عن طريق الخطأ وبنيران صديقة؟!
اليوم في ظل هذا الصراع المفتوح في العالم وفي ظل التغييرات العالمية والتي تحد من سياسة القطب الواحد التي مارستها الولايات المتحدة بشكل همجي منذ سقوط الاتحاد السوفياتي بالدوس على قرارات الشرعية الدولية في أكثر من موقع. في العراق وفلسطين وأفغانستان وليبيا والصومال يأتي موقف روسيا والصين لكي ينسجم مع مصالح وطموحات الشعوب المغتصبة حقوقها والمُنتهكة سِيادتها وعلى رأس هذه الشعوب الشعوب العربية .
لقد عاش ويعيش العالم منذ سنوات عديدة من فقدان الضمير المنحاز إلى جانب القوة والعدوان بحيث أصبح صاحب الحق المغتصبة حقوقه الوطنية والقومية والتي تنتهك سيادته كل يوم القاتل والمُعتدي بينما القاتل والمجرم والمحتل هو المسكين والبريء؟!
  هكذا يحاول الإعلام الموجه المُغرض والكاذب أن يشرعن خطابه ضد مصالح الأمة مثل فضائية العربية والجزيرة هذه الفضائية (الشلقة) التي تتعربش منذ سنوات كل عُروبي وقومي في هذه الأمة تحت يافطة الديمقراطية المزعومة ديمقراطية توزيع السلاح والمال لجر الشعوب العربية إلى حروب أهلية مَذهبية والذي جاء مؤتمر "أصدقاء سوريا" تتويجاً لهذا التوجُّهّ!
ما يُسمّى بالمعارضة السوريّة ومجلِس اسطنبول ما زال يراهن على حلف الناتو مع العِلم المال والناتو لا يصنع ثورة ولا سيادة على الأوطان والاستقواء بالأجنبي لا تجلب الاستقرار والاستقلال بل تجلب الدمار والتخلف والتقسيم.
القيادة السورية وأكثرية الشعب السوري برهنت على صِدق توجهها السياسي خاصة بعد تصويت الشعب السوري على الدستور الجديد للبلاد للمُضي قُدما في نهج الإصلاحات الدستورية وبناء سوريا الجديدة سوريا التوجه الحضاري سوريا الممانعة القوية سوريا العروبة.
التعاون والتنسيق مع أعداء الأمة مرفوض ومدان ويصب في خانة العمالة وشعار الديمقراطية والحرية سيظل منقوصًا فاقد لكل مصداقية ما لم تتحقق حرية شعبنا الفلسطيني في إقامة دولته الفلسطينية على ترابه الوطني .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق