النقب والمجتمع المدني: حصار الإحتمالات- كايد أبوالطيف
2012-01-24 11:24:45

نشوة عزة المحروم من مقومات العيش الكريم، تحت سلطة لا تعترف بالوجود الإنساني لأقلية لم تعترف بها الوثائق السرية البريطانية أولا بينها وبين الصهيوني الجديد الذي يريد لفلسطين مرتعاً له ولإغنامه على طولها وعرضها، وقد تحصل عليها كاملة يسرح ويمرح عليها منذ أكثر من ستة عقود دون أخذه عين الإعتبار للأصلانيين حاملوا ذاكرتهم أولا اينما هجروا واقتلعوا على هذه البسيطة التي تستحق منا الحياء منها لتفريطنا الغير المبرر. هاهي تغمرنا من أعلى هاماتنا إلى أخمص أقدامنا  ونحن ثابتوا الخطى في نزع الإعتراف الكامل دون قيد أو شرط على حقنا في تقرير مصيرنا اليوم على أرضنا أرض الآباء، الأجداد، سلفنا الذي لم يفرط قيد أنملة بذرة رذاذ منها سائرون قدماً نحو "عزة الخميس في النقب". عودنا أهلنا في القرى التي تأبى لنفسها إلا الإعتراف الكامل بكل قراها ضاربين عرض الحائط كل تكتيك براغماتي وتفكيكي بدايته عند شطريت في خطة "الإخلاء بالقوة والتعويض بالمال للضحايا المنكوبين"، إلى هرطقات لجنة غولدبرغ وتبعياتها في لجنة التنفيذ من خلال " مخطط برافر"، القاضي أولا وقبل كل شيء بإرتكاب نكبة فلسطينية جديدة بحق الشعب الأعزل المتجذر على أرضه والذي دفع حتى اليوم أساطير من حكايا الصمود والنضال التي سيقرؤها أبنائنا على أجيالهم القادمة في مواكبتهم هذا الرباط العنيد. ليصل بكامل وقاحة الحكومة الحالية كالمتعاقبات أسلافها "الردهة الرئيسية من مزبلة التاريخ، في سياسة تضييق الخناق والفصل العنصري للجماهير العربية، بدو النقب".
الإقتراحات المتخاذلة المتمثلة في تسوية هنا، أو تنازل هناك، هو خطاب عسكري إستعلائي غير مجد ولا يأت بنتيجة المرجوة التي أخذها على عاتقهم ضمن المهمات الكثيرة "وحدة المستعربين السرية بين المواطنين العرب" التي صادقت عليها حكومة الفصل العنصري يوم الإثنين الموافق 26.10.2009. لدعم وحدة المستعربين القائمة قبلها منذ عشرات السنين. تحية إعزاز لمشعلي سراج الإعتراف من بنات وأبناء هذا النقب الأصلاني أهله وناسه كما سماؤه وأرضه وفي سجونه التي تقطع أحشائه عميقا في برد صحرائه لشعب دفع ماضيه وحاضره رخيصاً دون التنازل عن أي شبر أرض، للأجيال القادمة. وخميس العزة للنقب ما هو إلا تأكيد مستمر لمطلبنا المحق على الأرض التي لم نفرط فيها سابقاً، فحري بمتخذي القرار فهم الدرس حتى ولو جائهم متأخراً لعسرهم الشديد للفهم المرئي والمسموع والمقروء ليل نهار على إمتداد تصحر هذا النقب لهذه الفلسطينية الأم الأرض.
لا لحكومة هذه معادتها (ثلث أعضاء الكنيست هم ضمن الحكومة الحالية، والبقية ضمن القاعدة العريضة للإئتلاف) لا تفي بشيء. كما حجب الثقة عن هكذا حكومة أيضا غير مجدية لان الحكومات المتعاقية في سعيها المستمر في تقليص دائرة القرار السياسي وتفريغ المؤسسة التشريعية من مقومات أعمالها، وذلك يظهر جليا من خلال القوى الخارجية كالطغمة المالية من جهة والمؤسسة الأمنية من جهة ثانية لتفردها في تقرير المصير لكافة الجماهير هو ناقوس الخطر الذي يستدعي التساؤل الملح ما اذا افرغت الهيئة التشريعية من هيبتها المهزوزة أصلا في نفوس الأقليات جميعا، ما الفائدة أصلا من دخول الأقلية العربية في الكنيست أصلا، واذا كان دخول الكنيست مطلب الساعة، فما هي إستراتيجية الساعة التي تقتضي بملاحقة الطغمة المالية والمؤسسة الامنية من تفردها في إتخاذ وصنع القرار وحدها دون الحاجة الحقيقية في السلطة التشريعية المتثملة بتمثيل هش لتبيع إسرائيل نفسها كل مرة من جديد أمام العالم أنها تفسح المجال لإسماع الصوت المخمد على أرض والواقع، ومن هنا يأتي التساؤل الملح حول المجتمع المدني ووظيفته التاريخية اليوم، والتساؤل حول أجندته للواقع المصيري، فعندما نأى بنفسه ورفع شعار "لا أريد أكون جزءا من المشكلة، بل جزءا من الحل"، فيتوجب عليه تلقائياً جوابة على أرض الواقع للحالة المحاصرين فيها كلنا والمجتمع المدني أيضا في نفس دائرة الحصار الخانق لنا جميعنا.
أقصر طريق للوصول إلى الإعلام العبري هو تبني أجندة عنصرية ضد العرب. وهكذا مسلك لدرب من هذا السبيل لا يروق في كثير من الأحيان حتى لضعاف النفوس أبناء جلدتنا. ولعبة الإعلام الرسمي وعملية تعتيمه المننهجة لقضية عرب النقب وخطر إرتكاب النكبة الجديدة التي لا يعلم مواطنوا الدولة عنها، وعدم كشف نوايا المبطنه للدولة لمواطنيها، هي سياسة تعودنا عليها منذ القدم. ناهيك عن الصحافة القطرية العربية التي لا تفي الموضوع حقه وذلك من خلال يتم العنوانين العريضة للبونط الأحمر المداهم في الخطر القادم، كذلك الإعلام العربي في الاقطار العربية من خليجة الدامي إلى محيطه القابع تحت الحصار أيضاً، لا يعير قضية تهجير النقب أي اهتمام أو إستعارة للبونط ذاته في صفحات جرائده حتى في الصحف خارج الوطن العربي!. ليجد البدوي كل بدوي مع كامل التقدير لكل أبيض أو أسود أو قمحي شعيري أو أحمر أو بصبغة الخشب البلوط والمشلخ في النقب نفسه وحيداً، أمام آله الفصل العنصري.
العنف مجدداً، العنف تالياً، والعنف ثالثاً. ولا زالت المدن الساحلية كحالة دهمش واللد والرملة والمثلث. والنقب سيد الهامات المرتفعة أنفة تحت الضرب بآلة الحديد الغير متهاونة في الهدم المستمر للبيوت، ليستيقظ كل صباح على ضائقة السكن، وبعدها نتسائل حيارى لما حالة تفشي العنف الرهيب. ولماذا يأتي الطالب العاقل البالغ بمسدس حي إلى صرح التربية والتعليم. والمجتمع المدني في قيمة التطوع يأتي مخبرنا: "أنه أحد الركائز المهمة في بناء المجتمع، ونشر التمسك الإجتماعي بين المواطنين.
كما أن العمل التطوعي هو ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطا وثيقا بكل معاني الخير عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل، ويختلف في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع الى آخر. ومن فترة زمنية إلى أخرى، ومن حيث الحجم يقل في فترات الإستقرار والهدوء. ويزيد في أوقات الكوارث والنكبات والحروب". ونجد أنفسنا عند الإبتعاد خطوتين أو ثلاث من المفردات والمعاني الخصبة في التعريف اللبق لقيمة التطوع في المجتمع. بين علامتي إستفهام كل واحدة منها بحجم الشاحنة، التي تغلق مدخل الحارة على جانبي الطريق عند محاولتك دخول قطع الشارع العام التساؤل الأول للمطران عطا حنا، حيث يقول حول الوقوف ضد الخدمة المدنية ما يلي: "ما يسمى الخدمة المدنية هي ظاهرة خطيرة جداً. لأن شعارها شعار مدني، ولكنها من حيث المضمون، تحتوي على كثير من الأساليب الملتوية، الأساليب التي تهدف إلى إنصهارنا وإدخالنا في بوتقة تبعدنا عن إنتمائنا العربي الفلسطيني". حيث ردد تللك العبارات يوم السبت الموافق 27.10.2007. في مؤتمر "أنا مش خادم"، إئتلاف جمعية الشباب العرب بلدنا ضد الخدمة المدنية. وفي المقابل نقرأ ما ينصه بيان إتحاد الجمعيات العربية "إتجاه"، حيث جاء في معارضتها ضد الخدمة المدنية التالي: "معادلة "المساواة في الحقوق والواجبات"، هي معادلة كاذبة ومراوغة، فما العلاقة بين "الواجبات وواقع جماهيرنا؟!". حيث توجد عشرات القرى غير المعترف بها في النقب والجليل والمثلث. وما زالت السلطة ممعنة في سياسة مصادرة أملاك اللاجئين وحقهم بالعودة ومصادرة الأوقاف الإسلامية، والتمييز في الميزانيات ضد كل مدننا وقرانا وتصدّر البلدات العربية لقمة البلدات المنكوبة بالبطالة. لا توجد علاقة بين سياسة مصادرة الأراضي وهدم البيوت والملاحقات السياسية ونزع شرعية وجودنا في وطننا. نحن، أهل هذه البلاد، وبين إدعاء الواجبات".

 

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق