هل بلادنا معرضة لهزة أرضية قوية ومدمرة ؟
2011-12-11 21:50:16

(ماجستير في الجغرافيا والدّراسات البيئيّة) 
بسم الله والحمد لله الذي أحصى جميع الأشياء ولا يخفى عليه شيء في الأرض والسماء, والصلاة والسلام على عبده ورسوله  سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وبعد:

كثرت بالآونة الأخيرة الهزات الأرضية بجميع أنحاء العالم,هذه الظاهرة شملت القشرة اليابسة والمائية على حد سواء,بحيث حدثت هزات أرضية  تحت المحيطات المعرفة بالمد الجزري الزلزالي  (تسو نامي) وأخرى تحت القشرة  اليابسة المعرفة بالزلزال.هزات الأرضية على أنواعها حدثت بجميع قارات العالم(أمريكيا,أوروبا,أسيا,إفريقيا وغيرها).

منطقة الشرق الأوسط وإسرائيل شهدت أيضا هزات أرضية بدرجات مختلفة عبر التاريخ,فمنذ منتصف القرن أل-18 وبالتحديد عام 1837 شهدت المنطقة هزة أرضية مدمرة أدت إلى تدمير العديد من البيوت ومقتل العديد من الضحايا.خلال القرن العشرين (1900-2000) شهدت بلادنا أكثر من 8640 هزة أرضية بدرجات تتراوح ما  بين 2.0 ل 6.0 حسب سلم ريختير. وخلال العشر الأوائل من القرن أل-21 شهدت بلادنا أكثر من 944 هزة أرضية.

إذن عدد هزات الأرضية في بلادنا  تزداد مع مرور الزمن. الهدف الأساسي لهذا البحث هو معرفة هل بلادنا معرضة لهزة أرضية قوية ومدمرة.

من اجل  معرفة ذالك  يعتمد  هذا المقال على الافتراضية التالية  " كون بلادنا تقع على أطراف القارة الأسيوية فإنها معرضة لزلزال". 
 
 
 

الهزة الأرضية: 
الهزة الأرضية هي عبارة عن تحرك الألواح  التكتونية في باطن الأرض نتيجة ارتفاع درجة حرارة الصخور المنصهرة (ماغما) بطبقة الغلاف وصعودها إلى الأعلى الأمر الذي يؤدي لاهتزاز القشرة وسطح  الأرض, إذا حدثت هذه الظاهرة تحت سطح القشرة اليابسة  فتسمى بالزلزال .أما إذا حدثت تحت  سطح القشرة المائية فتسمى المد الجزري الزلزالي (تسو نامي), ذكرت ظاهرة الزلزال في القران الكريم,حيث قال الله سبحانه وتعالى في كتابة العزيز" إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا, وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا "         ( الزلزلة. 99-1.2).

الظواهر الجيولوجية عادتا تحدث بإطراف القارات نتيجة حركة الصخور السريعة والدائمة بهذه المناطق التي تعد منطقة فصل بين القارات عن بعضها البعض وتزحزحها. إثبات على ذالك  جميع القارات في الماضي كانت عبارة عن قارة واحدة تسمى ب (بانجيا = كل الأرض) وبسبب حدوث الهزات والبراكين تحت  المناطق المرنة لصعود الصخور من باطن الأرض إلى الأعلى تزحزحت القارات عن بعضها البعض وتكون سبعة قارات.بالإضافة إلى ذالك التسو نامي الذي حدث بالولايات المتحدة كان بإطراف القارة الأمريكية من الجهة الغربية,أيضا تسونا مي اليابان (مارس 2011) التي تقع على الإطراف الشرقية لقارة أسيا أدى إلى عشرات القتلى ومئات الجرحى.  

بلادنا تقع بإطراف الغربية لقارة أسيا الصغرى على شاطئ البحر الأبيض المتوسط الذي هو أيضا تكون نتيجة تزحزح  قارة أوروبا وإفريقيا واسيا  عن بعضهما البعض.

"قارة أسيا الصغرى تقع على أطراف قارة أسيا وأوروبا, تتميز بالعديد من المناظر الطبيعية جراء الظواهر الجيولوجية"

إذن غالبية الظواهر الجيولوجية كالزلزال البراكين الانشقاقات الجيولوجية  مركزها  تحت إطراف القارات ,بلادنا كما ذكرنا بالمقدمة أنها تقع على أطراف القارة الأسيوية تعرضت للعديد من الهزات خلال القرن أل-19 وازداد عددها خلال القرن العشرين وأخرى خلال  القرن أل-21. ومن أعظم الظواهر الجيولوجية الذي حدثت في بلادنا الشق السوري الإفريقي.

لذلك فان بلادنا معرضة بكل لحظة لهزة أرضية, ولكن من الصعب معرفة الوقت بالتحديد.وممكن أن تكون هزة مدمرة كالتي حدثت بالقرن أل-19 عام 1837 التي جلبت مئات الأرواح وهدمت ت مئات البيوت, وحدثت مرة أخرى بعد مئة عام 1927,الأمر الذي يبين أن بلادنا مرنة  وقابلة للتعرض للهزات الأرضية والبراكين.

للختام:  حسب العلم الجيولوجي بلادنا معرضة لهزة أرضية بكل لحظة وقد تكون مدمرة وقوية هذا العلم اكتسبه الإنسان من الظواهر التي حدثت في الماضي وقبل آن يخلق. فقد قال تعالى في كتابة العزيز   (عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5).

ولكن نريد أن نذكر أن العلم بيد الله ولا يمكن القول سوى ( اللهم انك تعلم ولا نعلم انك علام الغيوب) وإذا حدثت ظاهرة جيولوجية قوية فلا يمكن القول سوى ( اللهم لا نسألك رد القضاء بل اللطف فيه)

منذ بداية السنة الحالية تنبئوا بالعديد من الظواهر التي سوف تدمر كوكبنا وكلها كانت هباء منثورا  فلا يمكن للعلم أن يتنبأ  بشي إلا بعلم الله ,نستشهد بالختام بالآية القرآنية  التالية قال تعالى " قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" [التوبة:51].فإذن نحن فقط نتنبأ ونحاول أن نعرف  ولكن كل شي بيد الله سبحانه  بمكانة رفعت الأقلام وجفت الصحف.

والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد المعلم والمفكر للبشرية جمعاء. 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق