مشايخ رهن الاعتقال العسكري.. وظاهرة التدين خلال الخدمة العسكرية!!
2011-10-14 13:32:06

واجهت صعوبات كثيرة خلال إعداد هذا التقرير، لعدم تعاون الجهات المختصة معي فكل جهة توجهني للأخرى، والجميع يتهربون من الإجابة، وكانوا يفضلون عدم طرح هذا الموضوع في وسائل الإعلام. 
يعاني أبناء الطائفة الدرزية الذين يتوبون إلى ربهم في سن متقدمة، ويسلكون مسلك أهل الدين؛ الأمرين. كما هو معروف فإنهم يخضعون لقانون التجنيد الإجباري الذي ينص على تجنيد كل شاب درزي، يصل إلى سن 18 سنة. حسب القانون؛ يتم إعفاء أي شاب من الخدمة العسكرية، إذا تاب إلى ربه ونهج مسلك إخوان الدين قبل تجنيده إلى الجيش، بحيث يقدم مستندات تثبت صحة توبته! على أن تكون موقعة من الهيئة الروحية ومن سايس الخلوة التي يصلي فيها.

لكن في حال تاب الشاب إلى ربه خلال فترة خدمته العسكرية، فانه سيعاني الأمرين، بالرغم من إن القانون صريح وينص على إعفاءه من الخدمة العسكرية وتسريحه من الجيش، أما بالنسبة للشباب الدروز فالوضع يختلف، ذلك لعدم وجود تعليمات واضحة تشير إلى كيفية التعامل مع هذه الحالة، أيضا لم يفكر مشايخنا الأجلاء في كيفية التعامل مع هذا الوضع الجديد، ولم يصدر المجلس الديني تعليماته بهذا الخصوص للسلطات العسكرية. ربما هناك جهات داخل الطائفة تحاول المتاجرة في هذه القضايا الإنسانية، وتضخيمها من اجل التدخل فيها لاحقا بهدف حلها، لكن على حساب أولئك الشباب الذين يتم إيداعهم في السجن، أو ربما لعدم معرفة قيادة الطائفة قانون التجنيد الإجباري، ولجهلهم حقوق شبابنا.
تاريخ التجنيد الإجباري
عند إعداد هذا التقرير عدت للوراء إلى قانون التجنيد الإجباري، والى الأسباب التي دعت إلى إدراجنا ودمجنا ضمن الذين يسري عليهم هذا القانون، وعدت إلى الصراع الذي دار في حينه عام 1956، خاصة بعد توجه عدد من "قيادات" الطائفة إلى رئيس الحكومة بن غوريون، بطلب دمجنا في الجيش وتطبيق قانون التجنيد الإجباري علينا؛ ومعارضة المرحوم فضيلة الشيخ أمين طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، والمرحوم الشيخ أبو كمال نجيب منصور، والمرحوم الشيخ أبو علي قفطان عزام حلبي، وقد عللوا معارضتهم بان يبقى الوضع على حاله، وان يكون التجنيد تطوعا.
لكن في نهاية المطاف، رضخ الشيخ طريف للواقع، وأثنى على التجنيد الإجباري، حيث رأى به فرصة للحصول على الحقوق والمساواة؛ شرط أن يتم تسريح المتدينين، وان تقتصر خدمة الدروز في الجيش على وحدة الأقليات. واستنادا لذلك سرى مفعول القانون على الأقلية الدرزية. وبدا بتنفيذ قانون التجنيد الإجباري وسريانه على أبناء الطائفة الدرزية، وقامت السلطات العسكرية بإعفاء وتسريح كل متدين من الخدمة، وفق مستندات تثبت صحة ذلك. وكانت هناك حالات كثيرة قام خلالها أشخاص بالتهرب من الخدمة، حيث سلكوا مسلك أهل الدين قبل وصولهم إلى سن الثامنة عشرة، وبعد تسريحهم واستلامهم الإعفاء من الخدمة، رجعوا إلى حياة الدنيا، وابتعدوا عن مسلك أهل الدين؛ هذه الظاهرة أضرت بالكثيرين من المشايخ الشباب الحقيقيين، الأمر الذي تسبب في معاناتهم وإطالة الفترة التي عليهم أن يثبتوا بها صدق مسلكهم. 
 
ظاهرة التدين خلال الخدمة العسكرية!!
رغم ذلك، هناك مجموعة من الشباب الدروز الذين تابوا إلى ربهم، وبقوا مسجلين في سجلات وزارة الدفاع على إنهم (جهال)، وفي هذا الحال تستمر الدولة في التعامل معهم على أنهم (جهال)، ويخضعون لقانون التجنيد؛ بحيث يتم تجنيدهم لقوات الاحتياط، هذا الوضع عادي ويمكن حله دون أن يتفاقم الوضع، فكل ما يجب عمله هو تقديم مستندات ووثائق تثبت تدين الشاب وتوبته لربه، وعندها تصدر قيادة الجيش أمر بإعفائه.
لكن المشكلة التي يعاني منها عدد لا يستهان به من شبابنا الذين تابوا لربهم، تكمن في توبتهم خلال فترة خدمتهم الإجبارية، ذلك لعدم تصديقهم من قبل الجهات العسكرية، ولعدم وجود حلول تعالج مثل قضاياهم خلال فترة زمنية قصيرة، وبسبب إيداعهم في السجن بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية، زد على ذلك عدم تفهم القيادات وضعهم الجديد، وعدم التعاطف معهم، لامتناعهم عن المشاركة في جميع الفعاليات العسكرية، ورفضهم تنفيذ الأوامر العسكرية التي لا تتماشى مع إيمانهم ومسلكهم الديني.
 
على الشيخ أن يثبت صدق توبته!!
 
بهذا الصدد حدثنا السيد عناد حلبي من دالية الكرمل عن معاناة الشباب المتدينين، من خلال معرفته الشخصية، لاطلاعه ومتابعته قضية احد أقرباءه، والذي عانى من هذا الوضع، حيث تم إيداعه في السجن العسكري بادعاء رفضه الخدمة العسكرية، وروى لنا السيد عناد مدى تفاقم هذه الظاهرة وأبعادها، لعدم معالجتها بشكل جذري وموضوعي من قبل المجلس الديني أو الهيئة الروحية، وقال بان من يتوب لربه قبل الجيش أو خلال فترة تسلمه طلب التجنيد، يتوجه لرجال الدين للتوقيع على صدق توبته، وعلى الشيخ إثبات صدق توبته لكي يحصل على الإعفاء، قسم من المشايخ الذين يريدون التهرب، يحصلون على الإعفاء ويعودون للجهل.
سبب التسريح: "جراء تصرفات سيئة وغير لائقة".
وأضاف قائلا: الإلهام الديني قد يستولي على الإنسان قبل الجيش أو خلاله أو بعده، لكن المشكلة الأهم عندما يتوب الإنسان خلال فترة خدمته الإلزامية، لأنه لا يتم تسريحه من الجيش بتاتا، رغم جميع محاولته، ويضطر أحيانا إلى إنهاء خدمته العسكرية. وقد التقيت بأحد هؤلاء الأشخاص (الاسم في ملف التحرير)، واخبرني بأنه تاب لوجه ربه وقد حاول الحصول على الإعفاء أو حتى التسريح من الخدمة، إلا انه فشل في ذلك، وقال بأنه يجلس طول النهار في المعسكر لا يخرج منه ولا يقوم بالمهام التي تلقى على الجنود، وقد أنهى خدمة 3 سنوات على هذا الحال.
وتابع حديثه قائلا: رافقت احد أقاربي إلى احد المعسكرات في قضية مشابهة مع ابنه، وقد رأيت في المعسكر جنود دروز مشايخ يحملون السلاح، هذه العملية موجودة، لكن لا احد يقوم بتسريحهم من الجيش. أما بالنسبة لأحد أقاربي فقد تاب بعد وصل طلب التجنيد إليه، ودعي إلى مكتب التجنيد بادعاء أنهم سيعفونه من الجيش كونه شيخ، لكن عند وصوله إلى مكتب التجنيد القي القبض عليه وتم إيداعه في السجن، حاولنا شرح وضعه خلال شهرين، وتوجهنا لجميع الجهات المختصة، لكنه سجن شهرين بعدها تم تسريحه وإعفاءه من الجيش، وفي بطاقة الإعفاء سجل بأنه اعفي من الخدمة العسكرية: "جراء تصرفات سيئة وغير لائقة".  
وهنا نتسائل هل التدين أصبح أمر سيء وغير لائق؟ لماذا لا يدون بأنه سرح بسبب ديني. لكن للأسف الشديد لا تعالج أية جهة هذه القضية المؤلمة، وفي اغلب الأحيان يستمر أولئك المشايخ بالخدمة العسكرية فترة 3 سنوات.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق