حسب انطباعي، الرئيس القادم هو....بقلم: الإعلامي والكاتب نادر أبو تامر
2011-10-09 18:27:49

تجولت مساء الجمعة في شوارع باقة الغربية لتكوين انطباع عن أجواء المعركة الانتخابية. لم أجد معركة وبلتالي منذ البداية تسقط هذه التسمية. في باقة لا توجد معركة بل عرس. أجواء مشابهة لليالي الأعياد. هذه هي الحلة القشيبة التي ترتديها البلدة عشية الفطر والأضحى غلبًا. وراحت تختلط أصوات السيارات بالأصوات المنبثقة من مسجلاتها. إعلانات دعائية بمكبرات الصوت لمرشح ما تتمازج من أصوات موسيقية طربية عربية وعبرية تنبلج من بعض المركبات.
وقوافل المحتفين كثيرة. عشرات السيارات التابعة للمرشحين وللقوائم تشق الطرقات زرافات زرافات بصورة متعمدة مزينة بالأعلام والرايات. مشاهد جميلة خالية من الاحتقان. احتفالية منزوعة التوتر، تكاد تكون.
يتحدث الجميع في مدينة باقة الغربية عن الشخص القادم الذي سيشغل كرسي الرئاسة فيها. منذ سنوات تخضع المدينة للجنة معينة لا يريدها الناس، ومن حقهم، كامل الحق، أن يختاروا رئيسهم بأنفسهم. وحان الوقت لهذه الممارسة الديمقراطية الهامة أن تحصل على أرض الواقع.
لفت نظري في هذه الانتخابات النموذج الإنساني والحضاري التعددي الطيب. لمست النقاش الحيوي والحماسي لصالح هذا المرشح أو ذاك بدون تجريح. أعجبني التعاون وتبادل الزيارات وعدم المس الشخصي. لمست في هذه الانتخابات، نضوجا، لهفة، ربيعا شبابيا نضرًا. الشوارع عجت بالشباب الذين ينقلون ميادين التحرير إلى طرقات المدن والقرى العربية عندنا، يشمرون عن سواعدهم بهمة وعزيمة كبيرة لقول رأيهم بكل صراحة.
انتبهت، إلى، وأتساءل معكم، إلى حجم الإعلانات واللافتات الضخمة  والحضور الإلكتروني والصوري للمرشحين، بصورة، ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ المجتمع العربي، علمًا بأن غالبية الموجودين على الساحة الانتخابية قد "تفسبكوا" أيضًا مغتنمين الفضاء الشبكي، ولو متأخرًا، مع أنني غير واثق تمامًا إذا كنا بحاجة فعلًا لهذه الكمية الهائلة من اليافطات الملونة والجميلة التي زيّنت المدينة في هذه الأيام. هل ستعطي أكلها فعلا؟ ننتظر ونرى. لكن، هل سنرى المرشحين ينزلون إلى الشوارع ويزيلون اللافتات بعد الانتخابات عملا على توفير النظافة في رحاب البلدة. أعجبتني مبادرة أحد الرؤساء حيث كانت أول مبادرة يقوم بها بعد الانتخابات هي إزالة صوره من الشوارع.
حسب انطباعي، الرئيس القادم في باقة الغربية هو الشخص الذي يجب أن يواصل هذا التوجه والوجه الايجابي. عليه أن ينقل المدينة إلى عهد من الاستقلالية المطلقة لئلا تقع ثانية في قبضة اللجان المعينة. أن يحترم الجميع ويواصل التعامل مع كل الخصوم بروح رياضية ناضجة. أن يلتفت للشباب الذين خصّصوا جل اهتمامهم لهذا التحول المبارك في المشهد الحضاري والإنساني للمجتمع الباقاوي. وأتساءل هل انتبه مرشحونا الكرام إلى دور المرأة وكيف سوف يعبرون عن ذلك، على أرض الواقع، في أدائهم البلدي، بعد الانتخابات؟

 

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق