**عشرة يجب ألا توجد في عشرة**
2011-10-08 17:50:32

بقلم د.نجيب سلمان صعب – أبو- سنان
كثيرة هي الظواهر والصفات والمزايا التي بعد ان يرى المرء النور وينمو ويترعرع في كنف ذويه، وكذلك بعد أن يصبح يافعاً وقد يطرق باب الحياة المستقلة ومعترك الحياة ليبدأ في بناء أسرة أو ليستقر في وظيفة أو مهمة تناسبه، وقد يجوز أنه أنهى دراسته ألأبتدائية والثانوية والجامعية وأستقر في عمل أو منصب أجتماعي ومسؤول هام، ويمكن أن يكون عكس ذلك أيضاً، ولنقل معاً وكل في حالة وأمكانياته ومؤهلاته في مختلف دروب الحياة وأشكالها من النواحي ألأقتصادية ، الثقافية، الاجتماعية وحتى النفسية والذاتية.
 ولا أبالغ اذا قلت أن كثيرون يتبوأون مناصب عديدة ومسؤوليات حساسة أو تُسْنَد اليهم مهمات حسّاسة، وفي بعض الاحيان تكون غير مناسبة لمقامهم او لثقافتهم أو لأمكانياتهم القيادية ، ألا انهم يؤدون ما هم فيه على الوجه ألأحسن وألأفضل فبورك في هؤلاء كانوا من كانوا .
 وفي ذات الوقت قد يكون الامر عكسيّاً فهنا نكتفي بالقول: أنه يترتب تقييم الامر من جديد ومحاسبة النفس والعمل موضوعياً في التخلي عن "شوفوني يا ناس"  والحقيقة أنه "من الخارج الله الله وفي الداخل يعلم الله" .
 وفي هذا السياق تحضرني أفكار عديدة وموضوعية ومتنوعة، الا انني أورد بعضاً من ألأمور وعددها عشرة أمور لا يمكنها أن تتلائم مع عشرة من ذوي المسؤوليات والمهمات الاجتماعية، السياسية، التربوية وغيرها.. وأنها لا تتلائم ومقام هؤلاء فقط، بل أن وجودها فيهم منتقد وغير مقبول في إطار النظم الساسية الاجتماعية وفي نطاق المسؤولية على الاقل ووجودها فيهم يكون أمراً قبيحاً، هذا طبعاً كما ورد على لسان الحكماء.
 فالأمر الأول : الضيق في الملوك، حيث انه يتطلب على الملك أو القائد وغيرة في مثل هذه المهمات الا يضيق به الامر مهما كانت الامور مستعصية والمشاكل مستفحلة.
 الثاني: الغدر في ذوي ألأحساب ،والمقصود بذلك ان أبن الحسب والنسب والمعروف في كيانه وأصله وفصله عليه أن يكون بعيداً كل البعد عن الغدر لانها ليست من شيم الرجال.
 الثالث: الحاجة والعوز عند العلماء، فهذا ألأمر لا يمكن أن يتحلى به عالمٌ فيما يدرس وفيما يعمل وفيما يقترح أو يخترع، لان حاجته إلى المال بغير طريق قد تفسد عمله من الأساس.
 والرابع: الكذب في القضاء، فالقضاء أمر قي قمة الاهمية فيما يخص الرعيّة والجمهور أن كان شرعياً أو علمانياً أو مدنياً ، فالقاضي اياً كان، من المهمات الرئيسية عنده، أن يكون صادقاً موضوعياً منصفاً , لان الله سبحانه وتعالى منّ عليه بهذا المنصب ليحكم بالعدل والانصاف دون اية مواربة كي يأخذ القضاء مجراه بشكل وافٍ.
 والخامس: الغضب لدى ذوي الالباب، هؤلاء العقلاء المعروفين برزانتهم وحكمتهم ومعرفتهم وبإيمانهم ,عليهم
أن يكونوا سموحين طويلي النفس , صبورين في تسيير الأمور , بعيدين عن الغضب والحمق الذي يعمي البصر في بعض الاحيان.
 السادس: هو السفاهة في الكهول، فيترتب بل ينبغي على الكهل ان يكون نموذجاً حيّاً للجيل الناشيء فيما يقول وفيما يفعل , بعيداً كل البعد عن السفاهة ليُسهم بقدر الإمكان في ترويض وتربية النشئ على القيم الانسانية ومحبة الغير وسلاسة اللسان.
 والسابع: المرض في الاطباء، من العار ان يكون عند الطبيب الذي كرّس أوقاتاً وأعواماً طويلة للنيل من العلوم الطبية ، نعم عار عليه ان يكون ذا مرض  اجتماعي يوهمه كثيراً، وتدل تصرفاته على انه غير ذلك ، والمقصود هنا ليس المرض كما تعرفونه في الصحة والجسم وانما أمراض من نوع آخر في حياتنا الاجتماعية وهي كثيرة ولا حصر لها.
 والثامن: الاستهزاء في اهل البؤس، هؤلاء الذين يترتب عليهم أن يكونوا عكس ذلك ، في الموضوعية وفي الاهتمام والاحترام المتبادل بينهم وبين ألآخرين فلا مكان في نظري للاستهزاء عندهم.
 التاسع: الفخر لدى الفقراء أو أهل الفاقة، هنا الامر أكثر حساسية فأهل الفاقة عليهم الفخر ليس بالفاقة  وانما الافتخار بالتحمل والعمل دون كلل أو ملل لتحسين الاوضاع التي يعيشون فيها.
 والعاشر والاخير:  الشِحْ عند الاغنياء، والامثلة اعزائي القراء كثيرة وعديدة ولا حصر لها ، فالغني الذي اعطاه الله وبكدّه وجدّه وصل الى ما وصل إليه من الغنى , عليه أن يحفظ نعم الله والا يبخل على نفسه اولاً وكذلك على ذويه ثانياً وعلى مجتمعه ثالثاً.
 وأخيراً، بهذه الامور لا لغاية مقصودة لا سمح الله ضد هذا او ذاك، وانما من أجل الاشعار بأن ذوي المقامات المختلفة ألآنفة الذكر يمكن ان تأخذ حدّها  ايجابياً في المجتمع ، في التعامل بين الناس وربما تسهم قليلاً في تحسين
الأوضاع إلى الأفضل، عندها يكونون قد أسدوا ولو قليلاً في الصالح العام في صفوف شرائح المجتمع.

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق