انا من طائفة الموحدين الدروز بقلم هادي زاهر
2011-09-17 08:29:07

أين نحن من موجة الاحتجاج؟!!
موجة عارمة من الاحتجاجات ضد غلاء المساكن وحالة الفقر اجتاحت البلاد مؤخرًا، وقد برز غيابنا عن هذا المشهد؟!! إلا من بعض التظاهرات التي جاءت متواضعة، والسؤال هو: لماذا؟!!
هل نحن خارج الزمان والمكان؟ علما بان قرانا أشد التجمعات السكنية في البلاد فقراً.. الكثير الكثير من مساكننا بدون ترخيص، وهذا علماً بان البطالة مستفحلة في قرانا مما يشكل التربة الخصبة للجنوح، ومع ذلك هناك من يكابر زاعما بأننا بألف نعمة.. وهناك من هو فعلًا بألف نعمة غير أنه لا يدرك بان حالة الفقر التي يعاني منها مجتمعه ستنعكس سلبًا عليه وعلى أسرته.. وهناك من يضع رأسه في الرمل معتقداً بأن ذلك يبعد عنه تعب البال.. وهناك من هو غير مدرك بما يجري حوله " وهنا يصح قول الشاعر:
"عش في الحياة عيش هائم    فالسعد في طالع البهائم "
وهناك من يجهل بان الأمور الحياتية هي سلسلة مترابطة الحلقات .
هناك من يجهل بان البطالة تقود إلى الانحرافات السلوكية التي تدق في جمجمته يوميًا .


شباب أحلى من التمر؟ انحرفوا بسبب ضيق الحال..حالات لا بد أن تطرق بالكم، منها مثلًا أن شاب فصل من مجال عمله قاده ذلك إلى تعاطي الكحول والمخدرات، ولو سألنا أنفسنا:  لو استمر هذا الشاب في مجال عمله هل كان سينحرف؟.. طبعا هناك من سيتقاعس عن أداء دوره الاجتماعي  ليزعم بان ذلك يعود إلى الإرادة الشخصية متجاهلًا الأسباب الموضوعية والبيئة الغير صحية.. نحن لا نبرر ولكننا ننظر إلى الأمور بمنظار موضوعي فمعاشر السوء والأجواء المحيطة لا بد أن تأخذ مفعولها.. وكل النظريات الفوقية التي تزعم بأن مجتمعنا محصن باءت بالفشل.. فهل سنستمر في المكابرة؟!!
من يكابر أعمى البصر والبصيرة.. قد يزعم ما يزعمه بسبب انغلاقه الفكري فالحوار بين شرائح كبيرة من شبابنا، هو كم زجاجة " جعة - بيرا " شربت اليوم، وكيف أن فلان سار على التركترون على عجلتين والحديث عن مغامرات منها ما هو في الحلم ومنها ما هو في العلم ؟!! أحلام اليقظة تأخذ شبابنا إلى عوالم غريبة.. في ظل تردي الأوضاع  وموجة الاحتجاج والأصوات المجلجلة، هل سنبقى نعاني من العمى والطرش والخرس؟!!
هل سنبقى نعاني من بلادة الحس؟!! 
كرباج الأوضاع المزرية وما تفرزه من انحرافات في أوساط الشباب تضرب فينا، فهل هناك حياء فينا لننهض من النوم؟
 هل نحن كائنات حية تتفاعل مع ما يجري؟ كل البشر تقول عندما تضرب: آخّخخخ، إلا نحن نقول: احّححح..هل سنستمر كما قال الشاعر العراقي مضفر النواب " نستأنس بالخازوق" .
المصلحة والمبدأ
حضرت الحفلة الفنانة أمل مرقص التي أقيمت في "الأدوتوريم" في مدينة حيفا والتي خصص ريعها لشراء كرفانات لأهالي النقب ممن تهدم بيوتهم والتي دعت إليها الجبهة وقد قطعت الحفلة عندما حضرت الطالبة الجامعية " دفنه لفر" التي فجرت موجة الاحتجاجات قالت " دفنه " في كلمتها :
" إن الظلم لا يفرق بين عربي ويهودي وأنه إذا نجح في منطقة معينة وعلى شريحة معينة فسينطلق إلى كافة الجهات بدون تمييز".
كلمات قليلة ومعبرة لشابة في مقتبل العمر تتحلى بوضوح الرؤية والقدرة على التحليل والاهم القدرة على التحرك .
هل تذكرون "يوسي سريد" عندما قال: "عندما ترتكب الجريمة  على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ستنتقل بعدها إلى عرب إسرائيل  ومن ثم تمارس ضد اليهود المعارضين" وبعدها بأيام قتل أحد الأطباء التقدميين في مظاهرة "السلام الآن"
وقد قيل " أٌكلت يوم أكل الثور الأبيض " حكام الردة في الوطن العربي ساعدوا خنزير  البيت الأبيض الذي لعبت عيونه على الذهب الأسود فأعلنها حرب صليبية على  العراق بحجة كاذبة.. بحجة وجود أسلحة دمار شامل والنتيجة يعرفها الجميع .
أرجو أن لا تتقاعسوا عن مناصرة المظلوم لان السلطة لن توفرنا ومن اعتقد غير ذلك ينقصه آذنتان طويلتان وتبن وشعير .
إن نجاح الهدم في النقب سيفتح شهية حكام إسرائيل  التي تقتات على الظلم، سيشجعها على المزيد من الهدم في كل مكان، من هنا وجب علينا التضامن كمبدأ وكمصلحة .
أنا من طائفة الموحدين الدروز
كيف تواجه الحكومة المصرية الشارع المصري الذي لا يريد السلام مع إسرائيل؟بالحديد والنار؟!!  قتل وإصابة المئات من شباب الشعب المصري؟ هل ما زالت هذه الحكومة تسبح في بحيرة الرذيلة التي أقامها ( مبارك)؟!! قد يكون السلام جيداً فيما لو كان حقيقيا، وقد نتجاوز الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في الماضي اعتماداً على قوله تعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" صدق الله العظيم.. هذا لو أظهرت  إسرائيل حسن نية وأوقفت جرائمها، ولكن إسرائيل مستمرة في غيها.فامتنا ومن ضمها أهلنا في مصر يدركون أنه ليس لإسرائيل دستور يحد حدودها.امتنا تدرك  ذلك جيداَ.. تدرك بان الحديث عن السلام مع إسرائيل مضيعة للوقت.أقول ذلك من خلال تجربة طويلة ومريرة.. أسير إلى حقيقة صارمة غير خاضعة للجدل، فأنا من طائفة الموحدين الدروز في هذه البلاد التي سار قسماً منا في ركبها، أشير إلى  ان السلطات الإسرائيلية إن سلبت أملاكك فإنها لا تكتفي.. إن منحتها قلبك المتدفق بالحب فهي تريد كبدك.. تريد دمك.. تريد روحك.. إنها تريد.. تريد حتى رفاتك خاصة إذا تبين لها بأنه يمكن تصنيعها؟!امتنا تدرك  ذلك جيداً.. تدرك بان "هرتسل " أوصاهم قائلاً : إذا لم يكن لنا عدوًا فمن المفروض إيجاد عدو كي يتكتل شعبنا وان وجود عدو من المقومات الأساسية لاستمرار دولة إسرائيل .
امتنا العربية ومن ضمنها أهلنا في مصر سمعوا ما صرح به وزير خارجية إسرائيل الذي عبر به عن رغبته في هدم سد أسوان.امتنا تدرك تماما بان طموح الحركة الصهيونية يمتد من النيل إلى الفرات.أمتنا كلها تدرك بان الخطوط الزرقاء في العلم الإسرائيلي ترمز إلى هذه الحدود.. من هنا فان رفرفة هذا العلم في أكبر عاصمة عربية هو استفزاز لكل الشرفاء،  ومن هنا أيضا أعتقد بان شروط الحد الأدنى في مجرد قبول الحديث مع الصهاينة يجب أن يكون مشروطًا بتغير هذا العلم، أما أن يرفرف في العواصم العربية فهذه علامة ذل لا تطاق .امتنا العربية ومن ضمنها أهلنا في مصر يرون ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب العربي الفلسطيني  الذي تسجنه.. تقلع مزروعاته.. تسرق مياهه.. تقتل أطفاله..  تجهض  نساءه على الحواجز.شعبنا العربي ومن ضمنه أهلنا في مصر يرون كيف تصادر إسرائيل أراضينا لتبني عليها المستوطنات .شعبنا يدرك بان هدف إسرائيل والولايات المتحدة هو الدوس على رقابنا.. إن لم يكن إبادتنا من أجل السيطرة على ثرواتنا الطبيعية .شعبنا يرى كيف تركل إسرائيل بكل المواثيق الدولية، فلماذا تتمسك الحكومة المصرية بهذه المواثيق؟!! .شعبنا العربي ومن ضمنه أهلنا في مصر يرون كيف تمنع إسرائيل شعبنا من الصلاة في المسجد الأقصى .أمتنا كلها تدرك بان الصهاينة حاولوا إحراق  مسرى الرسول – صلى الله عليه وسلم - عدة مرات فعلام هذا الغزل مع المجرمين؟!!وإزاء ذلك كله وغيره  ماذا يمكن للشرفاء من أمتنا أن يفعلوا ؟!! إهانات في صميم الصميم.. كيف لا يعبرون عن سخطهم إزاء كل هذه الموبقات؟!!   والولايات المتحدة تستنكر الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة في حين أنها لا تستنكر قتل الجنود المصريين .على الحكومة المصرية أن تقول لإسرائيل وللولايات المتحدة الأمريكية: إننا نمثل الشعب، وشعبنا لا يريدكم.. ملَّ ألاعيبكم.. ملّ أكاذيبكم.. تفضلوا ارحلوا عنا، فنحن لسنا على استعداد لان نقتل شعبنا كرمال عيونكم .

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق