كل عام وأرضنا بخير بقلم الإعلامي والكاتب نادر أبو تامر
2011-09-03 16:11:49

كبيرًا كان الفرح. الثامنة مساء. بعد انقضاء أيام الشهر الفضيل عجت يافا بالزوار. باحاتها، ساحاتها، شوارعها، أرصفتها، محلاتها، مطاعمها، أكشاكها، وبساط العشب الكبير قرب مسجد حسن بك ولغاية المعالم الأثرية النابضة بالتاريخ في هذه المدينة العريقة والحبيبة كانت موشحة بالضغط، التوتر والفرح الكبير. نسمات محشوة بحرارة ما زال قيظ النهار في أوصالها تصفع وجوهنا الباحثة عن البرد.

...

انزلقت كفة ليار في كفة يدي اليمنى حين كنا نسير على الكورنيش، قبالة البحر بين آلاف الزوار.

قالت لي ليار:

- أبي، هل أتى كل هؤلاء الناس ليقضوا العيد هنا؟

بابا - نعم، عزيزتي. قلت لها.

ليار - لماذا لم نحضر فرشة وخيمة مثلهم؟ سألتني.

بابا - لأننا بعد السهرة هنا، سوف نعود إلى منزلنا.

ليار - من يعمل في النظافة، هنا، يا أبي؟

بابا - عمال البلدية.

ليار - والناس أنفسهم، لا ينظفون منازلهم؟

بابا - بلى.

ليار - إذن، لماذا يرمون كميات كبيرة من القمامة حيث يجلسون؟

بابا - ربما امتلأ برميل القمامة القريب منهم، فوضعوا القمامة قريبا منهم.

ليار - لكن هناك المزيد من صفائح القمامة، ألا ترى؟

بابا - بلى يا غاليتي. أراها. وهي مليئة.

ليار - رأيت عائلة غادرت وتركت القمامة وراءها.

بابا - ربما كانوا على عجلة من أمرهم.

ليار - وهل رمي القمامة بحاجة لمدة زمنية طويلة؟

بابا - لا.

ليار - إذن؟

بابا - لا أدري ماذا أقول لك يا حلوتي.

ليار - صحيح أننا مجتمع يحب النظافة؟

بابا - طبعا. انظري بيوتنا فهي تلمع من شدة النظافة.

ليار - إذن، لماذا لا نحافظ على الطبيعة هنا.

بابا - نحن شعب يحب التراب والأرض.

ليار - أليست الطبيعة أرضنا وبيتنا جميعًا؟

بابا - بلى.

ليار - لكننا لا نحافظ على الطبيعة...

بابا – في هذه الحالة، صح!!!


...

قرابة منتصف الليل.

ليار. هيا يا غاليتي. سنغادر الآن إلى البيت.

هيا يا أبي، فأنا مرهقة.


...

جمعت ليار ما حولها من قمامة تركناها خلفنا.

ذهبت إلى صفيحة القمامة التي لم تعد تتسع للمزيد.

...

في السيارة، نظرت عبر المرآة إلى ليار الجالسة على المقعد الخلفي. من شدة التعب غفت وكان في يدها كيس ورقي مليء بقشر البذورات.

...

وصلنا إلى البيت. أفاقت ليار، والتفتت حولها وهي تبحث عن كيس القشر الذي سقط من يدها خلال السفر حين كانت نائمة.

حملته وألقته في برميل القمامة قرب المنزل. 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق