الطفل ليث يؤجل دخول صفه هذا العام ...
2011-08-19 11:23:48

لا تموت الاطفال ولا ترحل ..ولا تموت الازهار في السفوح بل ترتاح بذورها في الظلال .. ولا تهاجر الاطفال من قلوب الامهات في المشاهد الحزينة بل تبقى اسراب الاطفال في الذاكرة كما تبقى اسراب المطر تسقط على شجر العنبر الاصفر.. واجنحة الاطفال كاجنحة الفراش ترفرف في محيطنا وسمائنا وقلوبنا وبين المباني والاحياء  وبين قعر الوادي فهؤلاء الملائكة الصغار يعرفون مسارات الفردوس وجناته وان رحلوا برهة وان رحلوا عن وجوهنا فهناك تجدهم في حدائق الفردوس , فهذه ساحات لعبهم وهنا لا يتوقفون عن الضحكة وابتسامة الاطفال تملأ مساحات الكون .

لا اكتب همساتي هذا الاسبوع لان ابن اخي واسمه ليث رحل الى العالم الاخر بل اكتب لان كل اطفال مدينتي يستحقون الحياة والعيش ويستحقون منا كل الاشياء  واكتب كلماتي متأثرا لان الطفل ليث وفي يوم ميلاده الخامس وهو يطفئ الشمعة الخامسة اصر على رحلة قصيرة لندخل قواميس حكمة الله وقدره طالبا ان نمسك بحباله وايمانه فلا تقطف ازهار الزنبق من السفوح ولا تقطف الاطفال من اعشاش امهاتها بل لا يقطف القمح من الحقول لان شقائق النعمان تنام في المواسم وتمتد في الفصول وطائر الهدهد بالوانه ليث لا يعرف طريق الهدوء وطفل في احتمال الورد يحلق في القلوب المرتعشة وفي الوداع الاخير استلقى الطفل ليث على فراشه الناعم وتبعثرت الازهار بالوانها حول الجسد فحاول الطفل الصعود للوجوه الباكية وقلب امه وحاول الطفل الوقوف ثانية ليواصل لعبه مع اطفال بانتظاره في الساحات وفي المشاهد حلم وقمر صغير وملائكة الجنة ترفرف في الفضاء والظلال .

ايام ويشد اطفالنا رحالهم نحو مدارسهم وصفوفهم وعلى كتفهم حقائبهم المدرسية سعادة لا يمكن وصفها في فرحة الاناشيد المدرسية لكن بعض الاطفال وليث معهم في اسراب الاطفال سيتأخرون هذا العام عن مدرستهم وقد بللت امهاتهم شعورهم قبل ترتيبها بامشاط الحب في انتظار معلمة الصف وهناك ذهبت وجوه الطفولة للنهر القريب تستحم وهنا حلقت اسراب النحل في مساحات الزهر وفي المشاهد الحزينة ملائكة لا تعرف الخطايا بل تعرف شهقة الضحكة وفي المشاهد لا نسدل الستارة فاطفالنا يستحقون منا كل الاشياء ويستحقون منا ان نبقى مع نظراتهم وحركاتهم ولا تغيب اجسادهم وضحكاتهم عن عيوننا وفي المشاهد قضاء وقدر وتسليم للخالق وفي المشاهد يصعب الرحيل ويصعب السفر ... فسلام لكل اطفال العالم واطفال بلدي ووردة على قاماتهم المنتصبة وشارة على صدورهم فصورهم باقية في الذاكرة.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق