تغذية مريض السّكري في رمضان بقلم : هديل هيبي - أخصائيّة تغذية
2011-08-17 14:39:27

عندما نأكل، لا يفرّق جسمنا بين شهر وآخر، ولا يعلم إن كنّا في شهر رمضان أو غيره.

كثيرون يعتقدون أنّ رمضان فرصة تبرر الخروج عن عادات الأكل الصّحيحة، بحجّة ساعات الصيام الطويلة أو غيرها، متناسين أنّ رمضان هو فرصة للتقرب من الله والدّين، وفرصة للحفاظ على صحّتنا، بناءً على تعليمات هذا الدين، فالدين أوصانا عدم التبذير وأوصانا ألاّ نأكل حتى نجوع، وإن أكلنا ألا نشبع حدّ الامتلاء.

جزء من مرضى السكري من هؤلاء الناس، والتغذية الصحيحة جزء مركزيّ في علاج المرض وموازنة السّكر في الدم.

في حال سماح الطبيب لمريض السكري بالصوم، عليه أن يتزوّد بجهاز قياس السكر في البيت وقياس السكر خلال ساعات الصوم. في حال هبوط السكر عن 70 أو إرتفاعه عن 300 يجب إيقاف الصوم حالاً. كذلك يمنع مريض السكري الصائم من القيام بمجهود جسمانيّ تحاشياً لهبوط السكر.

عليه أيضاً أن يأكل وجبات صغيرة ومتعددة: فطور، سحور ووجبة أخرى بينهما.

مهمّ جداً تناول وجبة السحور لدى مرضى السكري، فهي تجنّبهم هبوط السكر خلال ساعات الصوم.

هذه الوجبة يجب أن تكون متكاملة، ولكن معتدلة النشويّات التي تتواجد في الخبز الأبيض والخبز الكامل والبطاطا والبقوليات كالحمص والفول والعدس والبازيلاء والفاصولياء اليابسة. يجب أن تحتوي أيضاً على البروتينات مثل الأجبان والبيض واللبنة، والدهنيات مثل الزيت والزيتون، والخضراوات.  مفضل التقليل من أكل المأكولات المالحة والدسمة لأنها تزيد من الإحساس بالعطش خلال الصوم. من الممكن شرب كأس صغيرة من الحليب أيضاً، وممكن أكل ملعقة صغيرة من المربّى "الدايت" أو الحلاوة "الدايت" لمن يرغب بذلك، مع العلم أنّ المأكولات حلوة المذاق تسرّع من إحساسنا بالجوع ولذلك من غير المفضل الإفراط في أكلها أيضاً عند كلّ الناس.

وجبة الفطور أيضا يجب أن تشتمل على المركّبات الغذائية الأساسية:

النشويات، وتوجد في الخبز والأرز والفريكة والسميدة والبقوليات ، وهناك من يعتقد أن البقوليات بسبب فوائدها الغنيّة للصحة مسموح أن نُكثر من أكلها، هذا غير صحيح لمريض السكري لاحتوائها على النشا كبقيّة النشويات الأخرى.
البروتينات، وتوجد في اللحوم والبيض والبقوليات أيضاً.
الدهنيات، وتوجد في الزيوت، الطحينة والزيتون.
الخضراوات.
في حال تحضير شوربة مفضل أن تكون من الخضراوات وليس من النشويات كالعدس أو الفريكة أو الشعيرية أو الأرز لأنّه كما ذكرنا تلك المركبات تحتوي على نشا، أي السكر، والطبق الأساسي لا بد وأن يحتوي على سكر من خلال الخبز أو الأرز أو غيرهما من النشويات، لذلك فنحن عندما نفضّل شوربة الخضراوات، فنحن "نوفّر" بذلك من استهلاك السكر داخل الوجبة وهذا يساهم في عدم ارتفاع السكر إلى حد كبير بعد الإفطار.

ممكن بدء الوجبة بحبّة تمر واحدة لا أكثر.

لمن يرغب بشرب مشروب محلّى بعد الأفطار عليه أن يختار مشروبًا غازيًّا "دايت"، ممكن شرب الصودا، فهي لا تحتوي على سكر نهائياً، ولكن يبقى الماء هو المشروب الأفضل.

مفضل الاستراحة عن الطعام بعد الإفطار لمدّة ساعتين على الأقل لكي يتسنّى للجسم تخفيض السكر الذي تناوله خلال الوجبة.

بعد وجبة الفطور، في حال شعر مريض السكري بالجوع، ممكن أكل وجبة فاكهة تساوي: حبتَيْ تمر، 3 حبات مشمش مجفّف، حبّة تين مجففة أو طازجة، 8 حبات عنب، قرن موز صغير، كأس شرائح بطيخ أو شمّام, ربع حبّة منجا، حبّة صبر متوسّطة، أربع حبّات ليتشي.  من غير المفضل أن يكثر مريض السكّري من أكل الفواكه لأنها تحتوي على السكر البسيط الذي يؤدي إلى ارتفاع سريع وكبير للسكر في الدم. ممكن أكل حتى وجبتين من الفاكهة يومياً بشكل منفرد وبفرق ساعتين عن تناول الأكل.

بإمكانه أيضا أن يتناول كوباً من اللبن (أو سلطة خيار بلبن).

ممكن أكل الجوز النيء أو اللوز النيء.

وممكن أكل قطعة من الخبز الكامل مع اللبنة أو الجبنة أو الطحينة أو الأفوكادو أو الزعتر مع الخضراوات.

في حال قرّر مريض السكّري أكل الحلوى، عليه تناولها بدون سكر أو قطر، ممكن تحضير قطر في البيت مع محليّات اصطناعيّه خالية من السكر.


أخيراً: بالإضافة إلى تنظيم الأكل، يجب أيضأ تنظيم الدواء أو الإنسولين حسب توصية الطبيب. هناك أنواع جديدة من الأنسولين، حقنها غير مرتبط بتناول الوجبات، مثل الإنسولين الأساسيّ طويل الأمد الذي يحقن مرّة واحدة في اليوم، ويعمل لمدّة 24 ساعة.

لذلك فالمرضى الذين يستعملون إنسولين، مثل إنسولين "لانتوس" غير مجبرين على الأكل عند حقن الإنسولين، ويمكن الصوم معه، لذلك يجب التوجه للطبيب المعالج لملائمة نوع الأدوية والإنسولين الأكثر تلاؤمًا للصيام.

ومن المهمّ جداً قياس السكر بعد وجبة الإفطار بساعتين، لكي نتجنّب الارتفاع الكبير للسكر بعد الأكل، وهكذا نستطيع أن نعرف ما إذا كانت كميّة النشويات في الوجبة مناسبة لنا أم لا، فالفرق الكبير بين قيمة السكر قبل الأكل وبعده هو العامل الرئيسيّ في حدوث تعقيدات ومضاعفات للمرض على المدى البعيد.

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق