يخطئ من يظن أنّه...بقلم: د.نجيب سلمان صعب – أبوسنان
2011-08-16 08:44:37

يخطئ من يظن أنني أتعرض في مقالي هذا لأي من الناس.. وكذلك يخطئ من يظن أنه انسان معصوم عن الخطأ ، فالمرء مهما كبر ونما في العمر وعلا في الشأن والمرتبة وكثر أصدقاؤه وأزداد محبوه وتعددت إنجازاته وأصبح محط أنظار المجتمع ، يقدر على حل المشاكل، ويمكنه من المساعدة والتوجيه حتى لو كان ذلك موضوعياً، يخطئ من يظن انه لا يخطئ.. لأنه يتعرض في خضم هذه الحياة الزاخرة الى كثير من التقلبات والانحدارات هنا وهناك.
    وأود هنا أن أورد بعضاً من الامور التي يخيل لذويها أنهم مخلدون، انهم معصومون عن الخطأ، أنهم خلقوا بطريقة أخرى، أنهم يعلون على غيرهم لهذا السبب أو ذاك ، ليس من باب الأنتقاد وكذلك ليس من باب التجريح او المس بأحد لا سمح الله، وانما من باب العمل معاً على العيش في الواقع وعدم التحليق في ألأوهام التي كثيراً ما تضع المرء في غير مكانة وربما تؤدي به الى ما لا تحمد عقباه الى ان يصحو من سباته الذي طالما غرّر به وحجب عن ناظريه الحقيقة الواقعية.
    وعليه يحظى ألأب أو الأم اذا ظنّا معاً انهما حاكمان في العائلة بالقوة، والصحيح انهما يقودان العائلة من باب التربية الصحيحة وصقل شخصية الابناء لمنحهم مصداقيتهما فضلاً عن انهما الوالدان ويتوجب إحترامهما وتقديرهما كما ورد في مختلف الديانات.
    ويخطئ المدير والمسؤول في حقل التربية والتعليم اذا ظن أنه مخلدٌ وانه مقدّس ويجب عبادته ويترتب عليه إدراك انه يقوم بدوره لفترة محدودة وعليه بذل المستطاع في نقاوة ما يؤديه.
    أما رجل الدين ومن اية ديانة كان يخطئ كذلك اذا ظن انه ابديّ في هذه الدنيا، وان مقدار اعتباره في المجتمع يتناسب تناسباً طردياً مع مدى اخلاصه وتفانيه وصدقه في تصرفاته المختلفة في هذا المجال.
    وكذلك يحظى المسؤول من رئيس، مدير وموظف ومراقب في مؤسسة اجتماعية وجماهيرية انه الحاكم الذي لا يمكن لأحد الاعتراض عليه ولو خان المهمة وكذب في منصبه، او تعامل مع الناس بنهج مغاير لما هو مألوف ومقبول، نعم يخطئ كل هؤلاء اذا ظنّوا انهم مخلدون ويخطئون كذلك اذا ظنوا انه لا يوجد رقوب على ما يفعلون.
 ولا شك انه يخطئ  ايضاً القاضي والحاكم وصاحب السلطة  الفاعلة اذا ظن انه رب العباد او انه انزل من عند الله بطريقة اخرى ، فهذا غرور وهو الخطأ بعينه لأن الايام دول والاحوال تتبدل وتتغيّر من حين لآخر.
    ولا  ريب في أنّ التعامل مع الجمهور من على وسائل الاعلام المتنوعة ، المسموعة، المرئية والمكتوبة بشتى الوسائل صحفياً كان ام مراسلاً ام مستصحفاً او مسترسلاً، وفي كثير من ألأحيان من اولئك الذين لا يعرفون باب معاهد الصحافة بالمرة، وانما الهدف وضعهم في اماكنهم، حقاً يخطئون اذا ظنوا أنهم حكاماً، أو أنهم آمرون، أو انهم الفاصلون.. لأن الامر عكس ذلك فمدى مصداقيتهم يتعلق بمدى امانتهم في تأدية الرسالة ومدى نزاهتهم في ابراز الامور على حقائقها.
    وكذلك يخطئ مستعملو اللغة وخاصة العربية أنهم فهلويون ونحويّون وخاصة عندما نتخيل ان هذه اللغة تستغيث من كثرة التلاعب فيها، من كثرة الاخطاء التي يرددها هؤلاء لدى استعمالهم اللغة التي لا تستحق هذا الوضع، الامر الذي يتطلب منهم اعادة النظر في انفسهم.
    وفي الأمور الحزبية فحدث ولا حرج فجميعهم يخطئون اذا ظنوا انهم مستقيمون، لأن ظنهم هذا لا رصيد له وكثيراً ما ترتطم وعودهم بالجدران، وكثيراً ما تكون هذه الوعود وهما في بعض الاحيان يعيش فيه الناس وقتاً طويلاً الى ان يحين اكتشافه.
    وفي الحياة الاجتماعية الزاخرة تقريباً لكل شيء، قد يخطئ الحاسد المراوغ، الخدّاع والسارق والمنحرف والغدّار، اذا ظن ان نهجه هذا سرياًً او لا يعرفه أحد، أو انه سيبقى خفيّاً لان الامور لا يمكنها ان تبقى هكذا وقد تظهر عاجلاً ام آجلاً وتتعرى امام الناس شاء هؤلاء ام أبوا لأن ما لا يمكن ان يفعله المرء فالزمن حتماً يفعله.
    وأخيراً، كثيرة هي الأمور التي يمكن الكتابة عنها، وأكتفي بما ذكر حيث لا بد من التنويه في هذا السياق الى انه الحياة تكون افضل بكثير ، وكذلك ينعم الناس فيها بشكل آخر في ظل التعاون والاحترام والمحبة والعمل المشترك لما فيه خير المجتمع والافراد لو ان الامور أخذت بطرق أخرى تحمل في طياتها الامانة الاستقامة الوفاء، الموضوعية ، النزاهة وقبل كل شيء الصدق.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق