من ليس معنا فهو ضدّنا بقلم سعيد نفاع
2011-08-07 14:59:22

وقفات على المفارق
الوقفة 1 : إنّ الذي ليس معنا فهو ضدّنا !
القول الأصلي على غير هذا الشائع وهو للسيّد المسيح (ع): "إنّ الذي ليس ضدّنا فهو معنا" (الإنجيل المقدّس لوقا 9:49،50). أمّا الموقف والمناسبة فهما، أن يوحنّا أبلغ عيسى بأن الحواريين قد شجّعوا شخصا أن ينفذّ قوانين دينيّة باسم عيسى مع أنه لا ينتمي إلى أتباعه، وأوضح يوحنا بأنهم قد منعوه من فعل ذلك لأنه من غير مِلّتهم. عندئذ فاجأ عيسى يوحنا بإخباره: "لا تمنعوه، إن الذي ليس ضدّنا، فهو معنا". 

   
سوريّة ليست جزيرة كاهولاوي من أرخبيل هاواي، سوريّة هي أولا قلبٌ ومركز من هلال طرفه الشرقيّ إيران والغربيّ لبنان، سوريّة هي ثانيا جزء من منطقة فيها ما زالت إسرائيل سيّدة مُصانة مَصون تدأب منذ اهتزت أركانها في ال-2006 على إعادة تأهيل جيشها بدء ب"نقطة تحول رقم-1"  وانتهاء ب"نقطة تحول رقم-5" في مواجهة حرب محتملة من هلال متشكلّ شمال- شرقها ومن بعض "بؤر" في محاق هذا الهلال بدء بغزة وانتهاء بعرب ال-48 الذين شكّلوا هدفا في التدريبات العسكريّة الإسرائيليّة في "نقاط التحوّل" رغم "مواطنتهم" الإسرائيليّة.
المتتبع لبعض ما تتناوله الأقلام والأقوال داخليّا وخارجيّا في الشأن السوريّ وبالذات من أولئك القلقين على المعارضة السوريّة، يحسب وكأن الحديث يدور عن جزيرة في منظومة جزر الهنولولو ما زالت تُحكم على يد الملكة ليليوكالاتي. الشأن السوريّ ليس شأنا داخليّا يخصّ النظام والمعارضة ولا يخصّ لا لبنانيّا ولا إيرانيّا ولا فلسطينيّا ولا إسرائيليّا ولا ملكيّا- أميريّا ولا حلف- أطلسيّا وكل هؤلاء يتفرجون على هذا الصراع و"لا ناقة لهم فيه ولا جمل". فإن تصنيف الحاصل في سوريّة  بالشأن الداخليّ المحض وتمنّيه تناحريّا بغض النظر عن إسقاطات داخليّته وتناحريّته، مسألة فيها أكثر من نظر!              
من حقّ كل عربيّ عروبيّ وبالذات الفلسطيني يقف أمام المشهد السوريّ أو قاريء أو سامع هؤلاء أن يتساءل، لماذا يغيب عن بال هؤلاء أن إسرائيل تؤهل جيشها هذا التأهيل التحوّلي؟! ويستعصي عليه هذا التساؤل أكثر عندما يقرأ أو يسمع أن إسرائيل معنيّة في النظام السوريّ القائم، ويزيد الأمرَ استعصاء التساؤل، هل إسرائيل عالمة بالغيب وراحت ومنذ ال-2006 تؤهل جيشها هذا التأهيل علما مسبقا منها أن النظام السوري المهادن سيسقط ويحلّ محله نظاما سيفتح عليها أبواب جهنّم؟!
هذا الكلام يضع قائلَه في نظر هؤلاء في خانة النظام المجرم الذي يقتل مواطنيه ويقتل حتى أفراد قواته المسلّحة (بالمناسبة، روح واحدة تساوي العالم فالقتل ليس بالعدد فالجريمة تقع مع أخذ الروح الأولى وكل ما عدا ذلك إحصاء)، وقائله يصير عدو حقوق الإنسان وعدو الديموقراطيّة وعدوّ الحريّة، باختصار يصير ضدّ كل ما هو خيّر وربيب كلّ شرّ. أليس النظام السوريّ جزء من محور الشرّ على رأي بوش الابن وطبقا لمقولته "إنّ الذي ليس معنا فهو ضدّنا" المزوِّرة قول السيّد المسيح (ع) "إنّ الذي ليس ضدّنا فهو معنا "؟!
الوقفة 2: عندما صارت قطر ديموقراطيّة ليبراليّة نقيّة.        
قرأت مؤخرا بعض وقائع ندوة عُقدت في الرحاب الفيحاء لأصحاب السمو من آل ثاني حفظهم الله، في "المركز العربيّ للأبحاث والدراسات" شارك فيها عدد من المعارضين السوريين، جاء فيها على لسان رئيس المركز غير السوريّ اللهم إلا إذا كان الحديث يدور عن سوريّة الكبرى، وبعد التوكّل على الله وسمو الأمراء، جاء:
"أنّ نظام الرئيس السوريّ بشار الأسد لن يصمد أمام حركة الاحتجاجات التي تواجهه، وإن التغيير في سوريّة أمر لا محالة واقع، وإن النظام في سوريا حاله كحال الأنظمة العربيّة المستبدة آيل إلى الزوال. والحالة السوريّة هي حالة تندرج ضمن إطار الأنظمة العربيّة الاستبداديّة، مع اختلافات معيّنة أولها أن النظام السوري أحد الأنظمة التي تستند إلى أيديولوجيّة حزب حاكم له تاريخه وخلفيّاته وقاعدته الاجتماعيّة، وكان في السابق يطرح فكرة جلبت إليها الكثير ممن يحملون أمل تحقيقها، غير أن النظام ابتعد عن تحقيق هذه الفكرة وأقام تحالفات مع أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال، مغرقا في الفساد والقمع الأمنيّ" 
إلى هنا فاتحة الندوة والختام !
الوقفة 3: برقيّة تعزية.
وأنا واقف على المفرق انتظر وطال انتظاري وتفكيري في هذا الاكتشاف العظيم تذكّرت برقيّة "وصلتني" كنت دحشتها في جيبي ورحت أقتل الوقت في قراءتها، ووددت أن أشاركك فيها عزيزي القاريء مع "تنقيط...." بعض كلمات لا تغيّر في الفحوى، وها لسانها:
"باسم ...... ...... ........... وباسم الحركة الوطنيّة في الداخل، نتقدّم بأحر التعازي لسوريّا دولة وشعبا، وللعائلة الكبرى والصغرى، بوفاة القائد القوميّ، الزعيم السياسي الفذ، حافظ الأسد. راجين من الله تعالى أن يتغمد الفقيد برحمته. إننا على ثقة أن سوريّا العروبة ستواصل طريقها القومي الوطني على خطى الرئيس الأسد الذي وضع القواعد للاستقرار والاستمرار.
لقد فقدت الأمة العربيّة وسوريا، قائدا عظيما وسياسيّا حكيما صمد على الثوابت بحصافة عقل ورباطة جأش، ووضع بصماته على ثوابت الأمة في أدق المراحل، وسوف تواصل سوريا العرب التمسك بالثوابت الوطنيّة والقوميّة في نفس الوقت الذي تواصل فيه طريق التحديث والإصلاح الاقتصادي.
نحن معكم في هذه المحنة.
د. ....  .....
سكرتير ...  ...  ......
عن ...... ...... ..........."
الوقفة 4: سبحان الذي يغيّر ولا يتغيّر
قال سياسيّ مرّة أنّ "الحمار فقط لا يغيّر رأيه"، ورغم أن المرء العادي يتحفظ من هذا القول ولكنّه يستطيع أن يجزم أنه لم يخطر ببال هذا السياسيّ هكذا تغيير ولم يقصد هكذا تغيّر خصوصا عندما يتمّ بين ليلة وضحاها !
وما كان سليما دوما وقيل ما زال اليوم سليما لسوريّة التي ليست في أرخبيل هونولولو، هو "تغيير في النظام" وليس "تغيير النظام"، أقول هذا حتّى لو صنّفني البعض مثلما صنّف غيري بمجرّد أن قال أنه "ليس معنا في كلّ شيء وليس ضدّنا في كل شيء"، أنه والشاباك الإسرائيلي من نفس الطينة !  
أقول قولي هذا وأستغفرّ الله لي ولكم كوني من ال"انفسد- وُشِي" عليهم يوما للنظام السوري وغيره أنّهم ليسوا في صف الممانعة والمقاومة ولا يسيرون في الطريق القومي الوطني لهذا النظام وحلفائه، وكان الله ستر إذ أبقوا لنا قاب قوسين أو أدنى من العمالة!!! أوائل آب 2011 النائب المحامي سعيد نفاع

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق