تخرج أم تبرج بقلم – بشارة يعقوب – كفرياسيف
2011-07-07 01:52:55

غادرنا الآلاف من طلابنا وخريجينا مودعين مقاعد الدراسة يملأهم الأمل والبسمات تعلو محياهم . فرأيتهم مفعمين بالغبطة والسرور والترقب !! فها هي حقبة زمنية من حياتهم  ولّت ربما تكون مصيرية في معركة الحياة الطويلة والشاقة تاركين خلفهم ذكريات الطفولة.. ذكريات الشباب المبكر فهم على أبواب إنطلاقة جديدة وأفق مجهول يتطلع كل منهم الى مستقبله عساه أن يكون واعداً زاهراً.
 
طلابنا فلذات أكبادنا لا يعرفون ما تخبىء لهم الأيام فالحياة  كفاح مثابرة وعمل ، ونحن كمجتمع مؤسسات ، مجالس ، دور ثقافة وتأهيل ، من المفروض أن نرعى هؤلاء الشباب والشابات ونهيىء لهم الظروف المواتية لبلورة شخصية المستقبل – المكافحة والمثابرة .
فالطريق طويلة والسعي والجهد لا يمكن أن يتوقفا مع نهاية مرحلة أولية في تاريخ الشاب أو الفتاة .. هذه المرحلة يجب أن تكون إنطلاقة الشباب والشابات الى حياة جديدة ومستقبل زاهر .
إن حفلات التخريج وما أغزرها في مجتمعنا ، يجب أن تتبوأ أفكار ومشاريع واستحواذ مواقف واضحة وصريحة للإنطلاقة المستقبلية والعمل على تقوية جذور وتمسك أولادنا بعاداتنا وتقاليدنا والإبتعاد عن التراخي في العلاقات والضبابية في التواصل . فانتماؤنا هومبعث رسوخنا وصدّ البغضاء عنا .
اتسمت حفلات التخريج في وسطنا العربي بنوع من المبالغة والتبرج مبتعدة عن الجوهر الذي ارتأيناه جميعاً . فلماذا لا نعمل على تبسيط الأمور ونبتعد عن الزخرفة بل التملق أحياناً ، بين من يعمل في المؤسسات التعليمية والجهات الموظفة لهذه الإحتفالات ؟ حيث خطاباتنا أصبحت روبوتية النهج . ما بال هذه الهجوم الإعلامي في وسائل الإعلام وخاصة مواقع الإنترنت في الوسط العربي ؟ حيث عمل مراسلينا على تعبئة عامة مستميتة لنقل التفاصيل الدقيقة لكل حفل تخريج ، حيث جعل من طلابنا أدوات تستخدم لملأ حيزاً فكرياً أو مضموناً لا جوهر فيه .. فطلابنا غالين علينا ويجب تعبئتهم بالعمل والإرشاد والإنتماء وليس دسّهم في إعلام مرئي ، وكأنهم ربما سلع أو أطياف لا قيمة لها سوى دحرجة الصور الرتيبة والروتينية البعيدة عن الهدف الذي نتطلع اليه جميعاً .

فرأفة بطلابنا .. حفلات التخريج إستنزفت في مئات المدارس حيث ملّ الكثيرون من هذه الظواهر والتي وصلت بنا الى نوع من التمييع ربما الغير مقصود من زخم الخريجين والخريجات. فهذه الشريحة الطلابية من أبنائنا أسمى بكثير من أن نسعى للنيل من قدسية ووداعة هؤلاء الطلاب بهذا الزخم من الحفلات والذي يجب أن يكون حتماً بعيداً عن التبرج أو التبرهج الأجوف .
ففي عرفنا وسلم أولوياتنا يجب أن نسعى أولاً الى إبعادهم عن الرذيلة ونفتّح أعينهم ليروا فقط الخير البركة والنقاء . وبهذا ننشر في قلوبهم  البهجة والفرح الحقيقيين ، وهكذا تعلو الإبتسامات وجوههم معبّرة عن المواهب الفيّاضة والأحاسيس الجياشة لتبقى المضامين هادفة مكللة بالنصر . مبتعدين عن الإخفاقات والإحباطات ليبقى حلم كل طالب بوابة لأمله وآماله . وسنبقى ابداً نتوق الى إشراقة بشاشاتهم والإستماع الى أحاديثهم .
فهنيئاً لكم طلابنا الأجلاء .. هنيئاً لمدارسنا ولكل شرائح العاملين في التربية والتعليم متمنياً للجميع الصبر والثبات وقضاء عطلة صيفية ممتعة لنلتقي جميعاً معافين على أبواب سنة دراسية قادمة .
والى لقاء !!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق