وحيد زيادة يكتب بعد وفاة كمال قيس وسليمان صعب : أشعر بالخجل....
2011-06-25 14:25:24

ربما أكتب ذلك متأخرًا لكن من الأفضل أن يكون هكذا على أن لا يُكتب إطلاقًا خاصة وأن الحديث يدور عن أمر مهم جدًا في حياتنا ومجتمعنا والذي وبدوري كمربٍ لأجيال وكصحفي ناقد بدأ يقض مضجعي منذ حوالي الشهر بعد وفاة المربي سليمان جبر صعب(رحمه الله) والذي وافته المنية في عمر ليس بالكبير وذلك بعد أن خدم بلده خير خدمة وأخلص لها من البداية وحتى النهاية(أكثر من ثلاثة عقود) ويجب ألا ننسى أن الاحترام واجب لكل بني البشر وبالأخص أولئك الذين يُضحون بوقتهم وأنفسهم من أجل مصلحة الغير أولاً وآخرًا. مضجعي واصل بأجوائه العاصفة والمقلقة بعد وفاة المربي ومدير المدرسة الثانوية، سابقًا، كمال قيس،(رحمه الله) والذي أفاد الكثيرين من تجربته وخبرته ومعلوماته التربوية – التعليمية في أيامه الحلوة ولكننا جميعًا تركناه وتناسيناه في يومه الأخير فاعتصر قلبي مجددًا وشعرت بالخجل والألم سوية على أني لم أتمكن من فعل أي شيء(كرجل تربية وتعليم) في حق المرحومين المحترمين حيث ووريا الثرى، حسب رأيي، مع تقصير كبير بحقهما من المجتمع الذي نحيا به، فأين المراسيم؟؟! وأين الاحترام؟؟ وأين تغيير الموازين وقلبها الى قالب معطاء يُبرز حبنا وتقديرنا للمرحومين؟؟ ثم أين العزيمة، المبادرة والجرأة؟؟ وأتساءل أعزائي أيضًا أين ذهب تعب هذين المرحومين المحترمين خلال السنين الطويلة؟ هل ذهب سُدى وأصبح بدون قيمة؟؟ لماذا لم يتجرأ أي شخص من الذين له صلة بالتربية والتعليم في القرية بنسج فكرة احترام وتقدير الاثنين بصورة لائقة وهيئة محترمة ليعرف الصغير قبل الكبير في قريتنا مدى تأثيرهما على أبوسنان وليُدرك القاصي والداني، أسوة، أن للاثنين وزنًا، قيمة ونوعية في كل مكان وزمان.

الصحفي وحيد زيادة


التقصير أعزائي، مرة أخرى حسب رأيي، كان واضحًا وفاضحًا، وليس مهمًا من المُذنب لأننا كلنا مذنبون، فخلال الجنازتين لم أشعر حقيقة وصراحة بعظمة الموقف، لم أشعر بهيبة المرحومين تفرض حضورها على المشيعين ونحن المذنبون.... وأعود وأتساءل: أين الأطراف التي تدعي بالتربية والتعليم في أبوسنان؟ لماذا لم يقف أي شخص وقفة الأسد ويقول: علينا أن نقيم المراسيم والطقوس اللازمة(الكشاف مثلاً ليس فقط للأفراح – استغلوا طاقاته في الأتراح أيضًا) حتى لو طالت الجنازة بدقائق معدودة إضافية ثم أين المدارس التي بدت وكأنها عاجزة أمام فعل أي تغيير في هذا الصدد؟؟ لماذا غاب حضور أعضاء المدرسة الثانوية بشكل مُلفت في جنازة المرحوم أبي فارس؟؟ هل كانوا منشغلين في أمور أهم؟؟!!  كان يتوجب على المسؤولين في قسم التربية والتعليم أن يُحدثوا أمورًا كتقصير اليوم الدراسي(بإذن من المفتش المسؤول) والخروج الى بيت الشعب مع أكاليل من الورود ومع طاقم ممثل لكل مدرسة وأخرى ليشعر القاصي والداني وأهل الفقيد أن للمرحوم تقدير وقيمة من ناحيتهم.
أكتب هذه السطور وما زال الخجل يُهيمن على وجهي ويتسيّد الموقف ويضحك عليّ وعلينا جميعًا من بعيد وكأنه يتهمنا بالعجز، بالبساطة، بالجهل وبعدم معرفة التقدير أو تقدير المعرفة التي وضعها الباري عزّ وجل في كل عقل من عقولنا لتنير دروبنا الحياتية وبالتالي تنير مجتمعنا الذي يبدو وكأنه "سَلّم الهوية" بكل ما يتعلق بتقدير الصالح ودحض الطالح.
أشعر أعزائي بإهدار فرصة مجتمعية جدية، أشعر بالخسارة والإهانة في آن واحد لأننا إن لم نذوّت هذه الأمور المهمة في أذهان صغارنا فكيف سيحل علينا يومنا المحتوم عندما نكبر ويكبرون... سوف لن يهتمون لأعمال أي شخص ينتقل الى رحمته تعالى وخاصة إن كانت في حُلة الحسنات، وسوف لا يكترثون لماضيه وهكذا سيفتقد مجتمعنا الى أناس يحترمون ويقدّرون وفي النهاية سيفتقر ويحتضر بشكل أصعب من الظروف الحالكة التي يحتضر بها الآن في عدة مجالات ونواحٍ حياتية.
أعذروني لو أن النبرة كانت جافة قليلاً وقاسية لكن هذا ما علينا فعله كأشخاص واعين وشخصيًا كصحفي ناقد يحب بلده وأهل بلده ويرتئي أن يكون اسم بلده الذي يفتخر بالعيش به، عاليًا، في سلم القرى والمدن المتقدمة أخلاقيًا وثقافيًا.
رحم الله أبا فارس وأبا جبر وأسكنهما فسيح جناته وألهم عائلتيهما الصبر والسلوان وإنّا لله وإنّا اليه راجعون.

المرحوم الاستاذ كمال قيس


 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق