المطلقة في مجتمعنا الدرزي بقلم حنان سعيد
2011-05-23 21:04:05

سجينة في داخل قفص الحياة, زهرة دون عبير, فؤاد دون روح, غريبة في بيت أقرب الناس لها ,ملكة الأحزان ,أميرة الآلام, الوحدة حياتها والملل طريقها , ابتسامتها مزيفة , هدفها اليأس , نهارها مؤلم بظلام الليل شخصية ضعيفة بغابة ذئاب ,خجولة  ,تعيش حالة رعب وخوف من كلام الناس الممزوج بين خليط الكذب والشائعات عنها نسمة جميلة مختبئة خلف رياح وضباب , البكاء عنوانها ,تصرخ بألم أنا  ريم "المطلقة" التي قررت أن تسرد لنا قصتها لتكون  درب  النور لكل مطلقة وهي :


نضجت وأصبحت في عمر تفتح الورد (17)عام, لفت جمالي أعين العديد من الخطاب الشباب عندها تقدم شخص أحببته لخطبتي  ولكن والدي المسكين رفضه لأنه أراد أن يطمئن على ابنته  الصغيرة مثل سائر الآباء وقرر أن يزوجني من شخص يملك المال والدار والسيارة ولكنه لا يمتلك للشعور والإحساس عندها فرحت بفستاني الأبيض الجميل وصرت أرقص مثل اليمامة ودموع والدتي تسيل فرحا لزواجي,وضعت كل ثقتي بذاك الشخص , وهبته أغلى ما أملك لكنه للأسف سلب أحلامي بالخيانة والكذب والبخل وشعرت بالغربة معه , كنت  فتاة ناجحة حلمت بالتعليم لكن  زوجي أرسلني  للعمل وأمرني بجني المال له ,يوما بعد يوم كبر الجدال بيننا صار العنف عنوان زوجي  , والبخل طريقه ,الخيانة نوره ودربه , كل سنة بعيد الأم حلمت أن أصبح أم  ولكن الله سبحانه لم يرزقني بالأطفال , نعم وللأسف رجعت لبيت أهلي ومعي أوراق تثبت أنني  أصبحت  مطلقة  مكسورة الجناح , عندما يسألوني عن حالتي الاجتماعية  أختبئ  وأحنى  رأسي وكأنني  ارتكبت جريمة بحق غيري, وخاصة الشباب الدروز الذين حاولوا تدميري بكلامهم  وتفكيرهم بأن كل مطلقة منحرفة, صحيح أنني أخطأت قليلا بحق طليقي ,أنا لا أقول عن حالي ملاك ولكنني   أريد أن أقول فقط أن المطلقة إنسانة مسجونة ,ممنوع أن تضحك لأنها عار على عائلتها ممنوع أن تتعلم وتعمل ,تعيش وتتمنى الموت من مجتمعنا الذي لا يرحمها  لذلك أعطوني أهلي الثقة وتعلمت وبنيت لنفسي عالمي الخاص والحمد لله  على كل شيء. 
بدوري أدون كلماتي لمجتمعنا الظالم بحق امرأة مطلقة شريفة, محترمة, قلبها صافي, (هنالك بعض المطلقات غير شريفات خائنات الموت أفضل لهم من الحياة).
لا تنظروا إلى امرأة مطلقة بنظرة كأنها سلعة تم استخدامها ورميها ,ولا تزيدوا الحزن فوق أحزانها ,ولا ترددون السوء عن أهلها لأن كل مننا معرض لهذه الحالة الصعبة بلحظة غضب , وأطلب من كل امرأة درزية مطلقة شريفة مثل ريم موجوعة أن تفتخر بنفسها ولا تخجل مما كتبه الله لها,أن لم يكن بين زوجين الحياة عندها الانفصال هو الحل السليم لهما ,حددي هدفك وتأكدي من ينظر إليك بنظرته المحدودة إنسان عديم الفائدة ويسير بلا هدف ,وأن طليقك إنسان يتبع ملذات الحياة , لا يستحق إنسانة مثلك , ربما تفشلين بالزواج لكنني متأكدة بأنك ناجحة بالحياة لأن حياتنا تجارب نتعلم منها كل شيء, لا تكوني ضحية رجل عديم الفائدة يعتبر نفسه رجل ولكنه امرأة لأن الرجل الذي يستعمل لغة العنف مع زوجته فهو امرأة يخاف الرجال الأقوياء ,وللطلاق أسباب منها العيال ومنها المال , ولكن بالأخير نحن دروز ونؤمن بالقسمة والنصيب ,ويبقى سؤالي من هي "المطلقة " حسب رأيكم ؟

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق