هل تبقى شيىء من فلسطين ؟؟؟ بقلم طه دخل الله عبد الرحمن
2011-05-17 16:30:43

ربما من يسمع تصريحات السادة الدجالين الذين أغرقونا بتصريحاتهم كل يوم ، ليلا ونهارا عن سعيهم الدؤوب لإحلال السلام فى منطقة الشرق الأوسط عن طريق حل النزاع العربي الاسرائيلي ، والعمل على إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب دولة إسرائيل .. يتصور ان السادة الدجالين يبذلون قصارى جهدهم ويواصلون الليل بالنهار مجاهدين فى سبيل الله مناضلين من اجل الشعب الفلسطيني المسكين الذي حرم من أرضه وحقه فى العيش بكرامة على تلك الأرض التي اغتصبت وتم تشريدهم خارج وطنهم ، ويتصور ان السادة الدجالين يسعون بكل عزم وإصرار على تحقيق حلم اللاجئ الفلسطيني فى العيش بأمان على أرضه التي هى ملكه ، له السيادة على البر والبحر والسماء كباقي خلق الله ، او ربما يتخيل ان الزمن فى طريقه لعلاج معاناة هذا الشعب المقهور على ايدى هؤلاء الدجالون ، حينما يتمكن فرسان السلام عن طريق التفاوض واستخدام الطرق السلمية ، ورفع أغصان الزيتون من إعادة الحقوق المغتصبة الى أهلها ، وربما تصور هؤلاء الدجالون ان الاسرائيليون سيتنازلون عن طيب خاطر عما اغتصبوه بالقوة على مدى 63عاما مضت هدية لهؤلاء الفرسان اللذين قابلوا الإجرام والإرهاب بايادى تحمل الورود وأغصان الزيتون .. ان تصورنا هذابالفعل فنحن أغبياء ، أو أصابنا مس من الجنون .
 كلما سمعت تلك التصريحات التي تقول  نحن نسعى لإحلال السلام ، وإقامة دولتين تعيشان جنبا إلى جنب  ينتابني القلق ويداعب ذهني أسئلة كثيرة تتداخل كلها مع بعضها وتتصارع فى أولوياتها  ياترىأين ستكون تلك الدولة الفلسطينية التي يتحدثون عنها ؟  هل ستكون على نصف مساحة فلسطين التاريخية أم على ربع مساحتها أم على خمس المساحة الكلية ..ام ...ام.. ؟ وهل ستكون دولة فلسطين الحلم دولة كباقي الدول متصلة أم منفصلة أم ستكون عبارة عنكانتونات متقطعة وبين كل كانتون وآخر عشرات الممرات والمعابر التي تتحكم بها إسرائيل ؟ وهل سيعود كل فلسطيني إلى أرضه ويتحقق حلم العودة الذي يداعب مخيلة كل محروم من أرضه ؟ أم سيتلاشى الحلم ويتبخر ؟
العملية صعبة وتحتاج لحسبة بالقلم والورقة ، وتحتاج إلى الخريطة الفلسطينية المعلقة على جدران الحائط أمام العين والقلب ، والتي مازالت تحمل اسم فلسطين رغم سعى المغتصب محو آثار الحق والماضي بكل ما أؤتى من وسائل نصب واحتيال ، هاهي خارطة فلسطين التى تبلغ مساحتها أكثر من 27 ألف كم2 وتشكل الضفة الغربية وقطاع غزة جزءا قليلا من هذه المساحة، أي حوالي 22%بما يعادل 6000 كم2 ، وتشكل الضفة الغربية الجزء الأكبر من هذه المساحة، أي حوالي 5635 كم2 في حين تبلغ مساحة قطاع غزة 365كم2 وتعتبر محافظة الخليل اكبر المحافظات في الضفة الغربية حيث تبلغ مساحتها 1065 كم2.
 التهمت أسرائيل ما نسبته 56% مابين عام 1920م منذ مؤتمر سان ريمو اللعين الذي فرض الانتداب البريطاني على فلسطين والذي سمح لليهود بالهجرة إلى فلسطين تنفيذا لوعد بلفور الصادر عام 1917م وحتى عام 1948معام انتهاء فترة الانتداب البريطاني التي دامت 28 عام  وهو نفس العام الذي أعلن فيه قرار 181 الصادر من منظمة الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين والذي أعطى للشعب العربي الفلسطيني ما نسبته 43% من مساحة فلسطينالتاريخية وأما ال1% المتبقية فهي طبقا لهذا القرار مساحة القدس التي وضعت تحت إشراف الأمم المتحدة ، وللجيل الجديد الذي لا يعلم جذور أهم قضية من قضايا أمته أن يتصور حجم الصدمة التي أصابت الشعوب العربية والإسلامية كافة عند سماعها هذا القرارالجائر الذي التهم أكثر من نصف مساحة فلسطين وأعطاه للعصابات الوافدة على ارض هي ملك لشعب عربي مسالم كل ذنبه انه كان جزءا من الدولة العثمانية التي هزمت فى الحرب العالمية الأولى فتكالب على أملاكها الكلاب تنهش في أجزائها ويتقاسمها الذئاب
ثم جاءت النكبة الكبرى في حرب 1948م بعد فشل الجيوش العربية في طرد العصابات وتحرير فلسطين من يد تلك العصابات لأسباب لاتخفى على احد ألا وهو الدعم اللامحدود للغرب لتلك العصابات فكانت النتيجة مزيد من الاحتلال لأرض فلسطين وانتزاع القدس والسيطرة عليها وتقليص مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة ومزيدمن الهيمنة والسيطرة حتى انه لم يتبق من الضفة الغربية سوى مايقرب 20.3% من مساحة فلسطين وما يقرب من 2.3% هي مساحة قطاع غزة اى حوالي 22.6% من كل فلسطين
وبحسبة بسيطة نجد ان المساحة التي أقرتها الأمم المتحدة طبقا لقرارها الجائر (181) تقلصت بعد تلك الحرب النكبة إلى النصف تقريبا .. وتم ضم الضفة الغربية 20.3% إلى الإدارة الأردنية وقطاع غزة 2.3%وضع تحت الإدارة المصرية بموجب اتفاق أريحا عام 1949م  إذن لم يتبق منك يا فلسطين بعد حرب 1948 سوى 22% فقط هي كل رصيد العرب فهل حافظ العرب على ذلك الرصيد وتلك الأرض ؟
 فى عام 1967م جاءت النكسة الكبرى وقامت اسرائيل باحتلال كلا من الضفة الغربية وغزة ..وضاعت كل فلسطين وجاء قرار 242 الصادر من مجلس الأمن يطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من جميع الاراضى التي احتلتها فى 5 يونيو عام 1967م  اى من 22.6% من مساحة فلسطين التاريخية  والى اليوم لم ينفذ هذا القرار لأنه ببساطة ليس هناك ما يلزم إسرائيل بالتنفيذ لعدم خضوع القرار للفصل السابع لهذا اعتبر هذا القرار مؤامرة أخرى تضاف إلى كل المؤامرات التي حاكها الغرب لانتزاع فلسطين من الجسد العربي والاسلامى ، وهذا ما دفع الزعيم عبد الناصر إلى القول ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة  وهذا هو ما دفع ايصا فصائل المقاومة لزيادة عملياتها ضد اسرائيل فى غياب العدالة الدولية ، ودفع مصر لخوض حرب استنزاف مع اسرائيل .
 وتتابعت الأحداث وازدادت المؤامرات التي شجعت هذا الكيان على قضم مزيد من الأرض وبناء المستوطنات على ما تبقى من فلسطين 22.6% في كلا من الضفة الغربية وقطاع غزة دون اى رادع دولي أو قانوني ، ومنذ عام 1967م إلى اليوم تم نهش ما تبقى منمساحة فلسطين التاريخية فقطاع غزة على سبيل المثال لم يتبق منه سوى ثلثى مساحته الأصلية وربما اقل  تبلغ المساحة الكلية لقطاع غزة 362.7 كيلومترا مربعا، تسيطر المستوطنات على 116.5 كيلومترا مربّعا منها، أي ما نسبته 32.13% من مساحة قطاع غزة، ويبلغ عدد المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة 26 مستوطنة و يقطنها حوالي 6429 مستوطن بينما يبلغ عدد سكان القطاع 1,3 مليون فلسطيني، وبعملية حسابية بسيطة، نجد أن كل مستوطن يهيمن على 21 دونما بينما المواطن الفلسطيني صاحب الأرض لا يملك سوى ثلث دونم فقط.
 أما فى الضفة الغربية فكان الاستيطان هو السلاح الجديد القديمالذي تحاربنا به إسرائيل لتبتلع آلاف الدونمات وتزيد من عدد المستوطنين اليهود الذي بلغ أكثر من نصف مليون مستوطن فى 200 مستوطنة في االضفة الغربية الآن بالإضافة إلى حوالي 210 بؤرة استيطانية وهو الأمر الذي من شأنه يشكل خطر كبير علىالفلسطينيين ، إضافة الى الجدار العازل او ما يسمى " بجدار الفصل العنصري " الذي عمل على تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل قراها بعضها عن بعض بل وعزل القدس برمتها عن المدن الفلسطينية والعمل على تهويدها وانتزاع البيوت من أصحابها العربالفلسطينيين .

 وضاعت القدس ، وضاعت معظم أراضى الضفة التي تقلصت من 20.3% الى حوالي اقل من 10% من مساحة فلسطين التاريخيةوهى مساحة مقطعة الأوصال يفصل بين أجزائها مئات الحواجز ونقاط التفتيش ..ونعود للحسبة من جديد ماذا تبقى من غزة ؟ وماذا تبقى من الضفة الغربية ؟ وماذا تبقى من القدس ؟ ونجمع كل ذلك لنجد ان ما تبقى لا يتعدى 10% من مساحة فلسطين الإجماليةالتاريخية " 27.009 كيلو متر مربع" اما مساحة دولة فلسطين المقترحة علي الأراضي المحتلة في عام 1967 التي تبلغ 6209 كيلو متر مربع وتمثل 22.95% من مساحة فلسطين التاريخية والتى ترفضها إسرائيل جملة وتفصيلا  فهى علي النحو التالي:
1 - مساحة الضفة الغربية 5844 كيلو متر، وتشكل 21.6% من المساحة الإجمالية
2 - مساحة قطاع غزة 365 كيلو متر مربع ويشكل 1.35% من المساحة الإجمالية
 ورغم تلك المساحة المتواضعة التي يطمع حكام 22 دولة عربية بالمطالبة بها وفقا لمبادرة عربية هزيلة لتقام عليها دولة فلسطينية والتى لا ترقى الى الحد الأدنى من الحقوق العربية فى فلسطين التاريخية الا أنها مرفوضة من قبل اسرائيل التي مازالت مستمره فىسياسة التهويد والاستيطان بخطى ثابتة لا تردعها كل قوانين الأرض وتحميها قوة عسكرية ودعم دولي غربي لا محدود .. فأين هي الدولة الفلسطينية التي ستقام على ترابنا الوطني كما يردد الدجالون ؟ على 10% ام على 22% ؟ وماذا يملك العرب لاستكمال ال10%لتصبح 22% ؟
ماذا يملكون من أوراق الضغط على إسرائيل لإجبارها على الانسحاب من الاراضى التي احتلتها عام 67 أو بالأحرى لانتزاع ما اغتصبته فى عام 67 ؟ ولماذا تنازلنا عن الاراضى التي اغتصبتها عام 1948م ونطالب إسرائيل ب43% + 1% وهى القدس وهى النسبة التي ينص عليها قرار (181) وتكتفى إسرائيل ب56% ؟ ألان إسرائيل كسبت تلك الاراضى بالقوة وبهزيمة العرب ؟ وما يؤخذ بالقوة في عرف اسرائيل  لا يسترد بكل قرارات الأرض بل يسترد بالقوة ؟ إن حكامنا يستغفلون شعوبهم ويضحكون عليها بمبادرتهمالهزيلة التي ستكون ان طبقت نكبة آخري بكل المقاييس بعد نكبة 1948م ،وبعد نكسة 1967م هذا هو باختصار تاريخ ضياع فلسطين ..على مدى 63عاما من المفاوضات والمؤامرات والخيانات وسياسة الاستهبال والخضوع والتنازلات مازلنا متصورين ان السلام والاستسلام يعيد الحقوق إلى أصحابها ..ومازلنا لم نتعلم الدرس من عدونا الذي اغتصب الأرض وشرد الملايين واعتقل ومازال يعتقلالآلاف فى سجونه بقوة السلاح .. نسعى لمفاوضته بأغصان الزيتون .. 22 دولة عربية بجيوشها وقفت عاجزة أمام اغتصاب فلسطين ،وتسعى اليوم لاحتضان السفارات الاسرائيليه  باسم التطبيع مقابل 10% او حتى 22% ، ولكن إسرائيل لا تطمع بالتطبيع مع 22 دولة بل مع 57 دولة عربية وإسلامية ، وتلغى حق العودة والقدس ، وترفض إعادة اى ارض أقامت عليها المستوطنات .. ورغم كل هذا مازلنا نستجديها ونستعطفها أن تحفظ ماء الوجوه السوداء أمام شعوبها وتلقى لهم بالفتات حتى ينتشي الفرسان ويكتب لهم التاريخ هذا الانجاز العظيم فى صفحاته بماء الذهب.ولكن هيهات ان يفعل التاريخ لهم ذلك سيظل التاريخ شاهدا على خذلانهم وتقاعسهم وتنازلهم عن حقوق شعوبهم .
 وبعد ما نشر من الوثائق السريه من خلال المفاوضات فليشهد الجميع إننا أضعنا فلسطين من بين أيدينا ، وضاعت دماء الشهداءالتي نزفت فوق ترابها ، وضاعت القدس ، بل ضاع كل ما ورثناه عن عمر بن الخطاب وصلاح الدين الايوبى ، فليتذكر كل عربى وكل مسلم له يد بهذا  انه شريك فى الجريمة ،جريمة اغتصاب ارض فلسطين  وكل ارض تم احتلالها فهل تبقى شيىء من فلسطين؟؟؟

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق