عرس بيرمنغهام والنزيف العربي
2011-05-08 09:00:53

زُعزع العالم والملياردات من البشر من حدث اعتبره بحق تجسيداً للرياء البذخ والتعالي.. ففي بث حيّ ومباشر وعلى مدى أربع ساعات أقيمت في لندن مراسيم زفاف الأمير المدلل ويليام والأميرة كيت مدلتون .. وتشير الإحصاءات أن حوالي ملياردي شخص تمسمروا ليتابعوا الحفل عبر شاشات التلفزة والأنترنت !!

يستطيع المرء أن يتفهم الفرح الجارف الذي أبداه سكان بريطانيا في زفاف أميرهم .. حيث أضحت ساحات القصر وأروقته قالباً من البشر المتدفق – جمهور فرح يدرك أن الإستقرار والفرح يخرجه من رتابة حياته المعروفة بالخمول .

فالبريطاني معروف بطبعه الإنطوائي وعدم مبالاته بالمحن والأزمات التي تمر بها الأقاليم الدولية في كافة أنحاء المعمورة ... وكم بالحري في شرق أوسطنا النازف حيث القتل والدمار وزهق الأرواح البريئة في مؤتة اليمن ، مصراته ، تونس ودرعا سوريا ..

فاعتقد زعماء هذه الدول أن الحياة لشعوبهم هي هبَة منهم وليست من الله عزّ وجل .. فعلى هذه الشعوب أن تسلم ببؤسها وقهرها وأن الحياة عار عليهم وما الحل إلاّ بافتعال القتل والدمار والموت للشرفاء . فتعودنا على أن الفقر واجب علينا وطاعة إرادة مرؤسينا أو حكامنا لهي من المنزلات السماوية التي يجب علينا التسليم بها ، فعانت هذه الشعوب بما يسمى " بالقهر التراكمي"  نتيجة للإ حباط ، الإذلال والقهر ...فتجلى بما يعرف " بالتصدع النفسي " وكتم الأفواه وعدم القدرة على ممارسة الديمقراطية بأشكالها فاستشرت الكآبة والعلل في أجسادنا فأصبحنا روبوتي السلوك إذ اصبح كل فرد منا وفي أي إقليم عربي لا يخشى المرض بقدر خشيته من تكاليف العلاج والمداواة !!

كيف أمسينا وكيف أصبحنا !! أجل إنها لتساؤلات وإلحاحات ؟؟!! لا حدود لها فنحن أمّة

نصطنع الفرح لنعبر عن الإحتدام ، السأم والملل حيث تطفو الرتابة القاتلة في سلوكياتنا وعاداتنا ...

وعودة الى ذلك العرس الأسطوري فيقف المرء مدهوشاً متسائلاً ... كيف تحول الإعلام العالمي والعربي بفضائياته وصحافته لتغطية هذا الحدث حيث الزيف والرياء ، تاركين آلام شعوبهم التي يتم نحرهم يومياً وعلى مرأى من أنظار العالم .

أجل ينتابني الإنذهال والإندهاش .. ألهذا الحد وصلت بنا الأمور ؟ فهل قبلة الأمير للأميرة والعربة المزركشة بالذهب تشد انتباهنا وتغيب صوابنا ؟ تاركين جروحنا النازفة والإنفعالات تنخر دمنا .. ناسين أن قطرة دم طفل في درعا أسمى وأنقى من ذهب وملوك بريطانيا برمتها . بريطانيا الإستبداد وقهر الشعوب العربية وفي فترة غابرة وليست بالبعيدة .

فحتى متى يبقى الإستهتار بمشاعر الشرفاء المدافعين عن هبّتهم وثوراتهم المجيدة  ؟!

فهم أصحاب ضمائر حية يتعذبون ويذلّون بسياط حكامهم باحثين بهبتهم هذه عن قيم الخير والعدالة المنسية ، والتي حرموا منها على مدى سنوات طوال ...

لكنهم على ثقة بأن مطالبهم عادلة ولا بد من نهاية حتمية لهؤلاء المفسدين والحكام مصاصي الدماء ، دماء الشعوب والتي عرّتهم فضائحهم وجعلتهم ينكشفون على شعوبهم

فملياردات الدولارات هدرن في التفاهات والقصور المظلمة . في كل بلد عربي رؤساء يسعون لتخزين ثرواتهم لأنفسهم بدل وطنهم وشعوبهم . فالكل يعرف أن بلدان أفريقيا من أخصب دول العالم ثروات طبيعية بترولاً ومالاً ، لكن شعوبها مرتع خصب للبؤس والقهر والفقر المدقع فجشع حكامهم وبطشهم للنيل من ثروات بلادهم لا يعرف الحدود أو اللياقة ، فسرقة أموال الشعب وتفاقم الأرباح لهي خطط منهجية مدبرة يجب التسليم به

أحقاً !!

إن بسالة الشعوب وانتفاضاتها لهي هبّة شعبية مستعرة لا يطفأ وميضها مستشر طماع. فساعة اقتلاع الأنياب الشرسة حتماً قد دنت فالعزيمة والتضحيات ستأتي بثمارها وأن الله سيبقى في نصرة الشعوب المسحوقة الطامحة الى الحرية ، العزّة  والكرامة !!

وإن غداً لناظره قريب ...

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2022 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق