غابات الكرمل الخضراء ما بعد الحريق بقلم وسام سويطي ابو سنان
2011-04-26 21:04:14

يوم ذاتَ سماء تشعُ بنورها الساطع , يومٌ عند الغروب سماؤهُ تحركُ بجفنها لتخبىءَ شمسها وتعرضَ قمرها, يومُ ألبسَ كونه أرضاً مكساةً بزهور ألرياحين , يومُ أسطعَ بنور سمائه الذي لا يخبو فاظهرَ جمالها وجمالَ الارض من حولها.
 فقالَ في نفسه: أنا يومُ أملكُ سماءاً ضوئها ساطعٌ , فأرضي هي لباسي تزينُ الكونَ بكائناتها .
فهذا اليومُ وهذه السماءُ وتلك الارضُ هي ارضُ الكرمل قد شبعت نيراناً أكثرَ من أن تشبعَ ماءاً , هذه الارضُ هي ضحيةُ الكون بأسره , هذه الارضُ أصفها بمقلةَ العين تلمعُ كالسنبلة .


ارضُ الكرمل تحكي قصتها وتناشدُ احبتها ليقوموا بمساعدتها فتقولٌ في لوعة والم من قلب كاد ان ينفجرَ فانكسر وتدمعُ من عين فتقولُ وحسرتاهُ على العبر . تقولُ متلعثمة في كلامها انا ارضٌ زينت الكرملَ ببهائي , انا ارضُ اصفُ نفسي بالرجل المهيافَ احتاجُ الى الماء ولكن أسقوني نيراناً , أسقوني نيراناُ ليس بيوم او بيومين با بأيام.
نيرانُ مكثت على صدري رغمَ العام الأرمل , نيرانُ أسكنت في أحشائي كثيرُ من الجزع.
فيا حرقةَ الدهر على حظي فكانت دائماً طيورُ تطوفُ بمشرقي ومغربي ولكن في الأونة الأخيرة تغيرَ ألوضعُ كلياً بتُ اشعرُ بخوف وأشعرُ بقشعريرة من شدة البرد القارس , فجاءَ هذا اليومُ فأقسمَ الحظَ والأرزاقَ عني.
فحلت هذه الأشهر وجاءَ يومٌ لم اعد اشعرُ فيه بأي قشعريرة لأنَ النارَ أدفئتني وبذلكَ هي قتلتني.
سببَ قتلي جاءَ من طفلين بائسا الحظ فاشعلا النيرانَ في قلبي وأمتدت الى أعضاء جسمي , وها وجهي يحترق وتلكَ يدي تنفلق ورجلي هي أساسي صممت على ايقاعي بمهل......
فلم تلحظ ولم تتوقف كثيراً فمن جديد راحت مخالبُها تمضي في عروقي حتى إنحرفت الى عيني وأطفئت نورها وأوقعت حملي , فلم يجيءَ رجلُ الاطفاء إلا قبلَ أن نظرَ إليَ بعجب فقالَ: يا لهذه الارضُ عاريةَ ألقدمين ووجهها داكنُ أللون , حتى خطى بأولى خطواته وباشرَ بالعمل.
 فتوقفَ وراقبني طويلاً حتى نظرَ إلى حركتي , فانتظرَ إلى إكتمال الكارثة فرجعَ إلى ألعمل ولكن بجهل  , فقد أماتني وهو ينظرُ إلي بنظرة ألحسرة فأطفىءَ ألنيرانَ بنظراته فكانت كالماءَ , حتى حسستُها تتدفقُ من حنايا أضلاعه فقلتُ في نفسي هل أعودُ إلى ألحياة ؟؟
فمَضت ألساعاتُ ومضَت الأيامُ ومضَت الأشهرُ حتى جاءت ألسنة الجديدة فأسميتُ نفسي بعنوانَ " غابات الكرمل الخضراءَ ما بعدَ الحريق" فأنا بعدُ الحريق أشعرُ بأستياء وحزن شديدين.
فجاءَ عيدُ ألغرس وهللوا إلي بأشتال لأحيائي فنصتُ إليهم بكل حواسي , زرعوني نخلاً زرعوني ريحاناً, فشكراً لكم على هذه النظرة , فاسمعوا عباراتي لعلي اجدي نفعاً في كلامي فاحسنوا التصرفَ وتمنوا لي اياماً سعيدةً , وطلبي هو أن تشبعوني ماءاً وليسَ نيراناً.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق