حديث أبالسه بقلم سامي فراج الرامه
2011-04-22 10:54:43

تحت ظل عوسجة , في مملكة الشياطين , ووسط ألسنة النيران الملتهبه , جلس (هفاف وداسم ) أثنان من الشياطين الملاعين , يتناولان وجبتهما اليوميه من الغسلين والضريع , ويتبادلان الحديث عن شؤون عملهما , فقال هفاف وهو الشيطان المسؤول عن ايذاء الناس واخافتهم :
-         مالي أراك جالسا هنا منذ الصباح ؟ أليس من المفروض أن تكون بين بني آدم تغويهم عن طريق الصواب , وتحثهم على الرذيله وعصيان الله ؟ وتشدهم ليسلموا أنفسهم لنا , كي نملأ قلوبهم بالسواد والكراهيه ؟!!ونجعل عيونهم لا ترى الا النصف الفارغ من كأس الحياة ؟! ونحشرهم هنا في جهنم لتكتظ وتمتلئ بهم الى بئس المصير ؟ وأنت يا زميلي متخصص وخبير في اثارة الفتن بين أهل البيت !!.
أجابه الشيطان داسم بحسره:
-         نعم يا صاحبي في الشر , ولاكني مصاب بكآبة واحباط ... فلدي احساس أني لم أعد أملك المهارة التي كنت عليها , وأن أساليبي لم تعد بتلك الفعاليه التي كانت عليها سابقا.
استغرب هفاف كلام داسم وصاح به :
-         ويحك ! ماذا جرى لك ؟ هل أثرت نار جهنم على عقلك ؟ ما هذا التخريف الذي تقوله ؟ كيف فقدت مهارتك ؟ وهل تعني أن البشر أصبحوا لا يستجيبون للأغواء والدعوة الى الرذيله وخراب البيوت ؟
طأطأ الشيطان داسم رأسه ليستجمع أفكاره ويبرر موقفه المنافي لشروط العمل في مملكة الشاطين وقال :
-         يا صديقي في الشر , البشر كما تعرف نوعان , الأول معتصم بحبل الله وليس لنا عليهم سبيلا , ومهما حاولنا معهم لا نحصل على نتيجه , وحتى لو نجحنا في جعلهم يرتكبون هفات صغيرة , فأنهم سرعان ما يستدركون , ويتوبون , ويستغفرون , فيضيع جهدنا معهم هباء .
قاطعه الشيطان هفاف :
-         أجل , أجل , معك حق , فهؤلاء هم الذين يسببون ركود عملنا , وفشل خططنا , وضياع جهودنا هباء.
رد عليه الشيطان داسم:
-         صحيح يا صديقي في الشر , أما النوع الثاني وهم الذين نستطيع العمل عليهم , ويمكننا اغوائهم حتى نملأ بهم جهنم , وهم كثر....
فقاطعه الشيطان هفاف ثانية:
-         جميل جدا , وما المشكلة اذا ؟ ما دام أكثرية بني البشر هم الحقل الخصيب لعملنا فانطلق لتعث في الأرض فسادا .
فأجابه الشيطان داسم وهو يتنهد بحسرة :
-         المشكله يا صديقي الملعون مثلي ! أن غالبية بي آدم تفوقوا علينا نحن الشياطين في صناعة الشر , وصاروا أبالسة انس , حتى بت أخشى أن نفقد وظائفنا ونصبح في صفوف العاطلين عن العمل .
استغرب الشيطان هفاف من كلام زميله وقال :
-         كيف ذلك يا أخا السوء ؟ أفصح لي قولك وبسرعة
فأجابه الشيطان داسم :
-         سأضرب لك أمثلة كي تعرف ما أقصده فيما احدثك به . ذهبت لأحد أهل السوء من أعواننا وحثثته أن يتدخل لنشر البغضاء , وقتل روح المحبة والوفاء والأخلاص كما علمناه , بين أخوة في ظاهرهم مثقفون وحملة شهادات جامعيه , اتسمو (البعيدين عنا ) بروح التضحيه والعطاء كما تربوا وتلبوا في بيت والديهم , وصاروا محط أنظار الجميع في الموده ووحدة الصف والكلمه, فاذا به يضحك علي ويقول :
             اذهب يا سيدي الشيطان , فقد صارت اساليبك قديمه ولم تعد تنفع لنشر الغبن, فأن تلك العائلة التي تقض مضجعك بتآلفها , لا يلتقي أفرادها الا في أروقة المحاكم , وقد أصبح الواحد منهم يتفنن في غزل الأتهامات المغرضه لأخيه , وسادهم العداء والترصد والهجر, وصاروا يتفاخرون ويعتزون بالأثم , والأنانيه امفرطه , والقسوة البالغه , وأنكار حقوق الآخرين , وأصبحوا يستبيحون دماء بعضهم على طريقة العباقره المتعالين .
فقاطعه الشيطان هفاف قائلا :
-         كيف ذلك ؟ هل أوضح لك مندوبنا ما حدث بينهم ؟!!.
فرد الشيطان داسم :
-         اسمع يا صديق السوء , في مهب رياح المحبة والوفاء التي سادت علاقتهم , قام بعضهم بأستغلال الثقة والأمانة المهيمنه على علاقتهم , وزوروا وثائق ملكيية عقار من حق غيرهم , واختلقوا قلاقل بينهم لا أساس لها , غايتهم تحويل تلك الرياح الى عواصف هوجاء من الحقد والكراهيه , ونجحوا في قتل بسمة الله في معقل الشرفاء , وصار الهمز واللمز والأيماء شعار لعلاقتهم , وقادهم حقدهم الى مقاضاة بعضهم وسلب ما خططوا له تحت شرعية القانون , وفازوا بجريمة محكمة التصميم واأعداد والتنفيذ.
-         صاح هفاف وهو يحك رأسه:
فكره جهنميه لا تخطر على بال أي شيطان , هل عندك امثلة اخرى؟!
هز الشيطان داسم رأسه ايجابا وقال :
-         نعم ذهبت بنفسي الى بعض الأبناء والبنات , لأحرضهم على الوقوف بوجه أهاليهم وأحثهم على عقوق أوليائهم وعصيانهم , فأذا بهم يستخفون أمري ويؤكدون لي انهم يفعلون العجب بذويهم , ابتداءا من قلة البر , وعدم توفية حقوق الوالدين وطاعتهما , وأصبحوا يجتهدون في الأساءة اليهما ,في المعامله والمعاشره والصلة, ويغلطون معهما بالقول حينما يتقدم العمر بهما فلا يرحموهما ولا يعطفون عليهما ويجحدون فضلهما ..
عبس الشيطان هفاف وقال :
-         غريب ما أسمع منك يا زميلي , فهؤلاء ألعن منا نحن أبالسة الجن , هل عندك مثال آخر ؟
قال الشيطان داسم :
-         نعم عندي الكثير الكثير, أسمع !
لقد وضعت برنامجا مفصلا وتوجهت به الى بعض المسؤولين ورجال القيادة من ذوي الذمة المشبوهه أحثهم على الغش والكذب والسرقه, فأذا بهم يضحكون مني بقولهم :
ما هذا الذي أنت عليه يا شيطان داسم ؟ ان أساليبك تليق بالعصر الحجري , اليوم نحن نتفنن في طرق الغش والأحتيال تحت رايات المسؤوليات الأجتماعيه , نفضح عورات الغير , ونجلب المضار لهم , نحب لغيرنا ما نكره لأنفسنا ونكره لهم ما نحبه لأنفسنا من الخير , نعمل على دفع النافع وتحقير الكبير وظلم الصغير , نمتنع عن قول الحق , نكثر من الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب , ننمي وندعم أنصاف الفقهاء وأنصاف الأطباء وانصاف العلماء في المجتمع , لنفسد الدين والبدن والعلم , وفي مجال الربح والمال حدث ولا حرج , فقد أخضعنا جميع المعايير الأقتصاديه لتخدم مصالحنا تحت شرعية القانون , وشكلنا صناديق وجمعيات بأسماء تحك عاطفة الناس وتحثهم على مد أياديهم الى جيوبهم والتبرع بسخاء , ونحن نشغط تلك الأموال مرة واحده وليس بالقطاره كما تريدوننا انتم في جهنم .
فضحك الشيطام هفاف ملئ فمه وهتف :
-         مرحى , مرحى  , لدي فكرة ستعجبك يا صديقي , ما رأيك أن نذهب نحن أبالسة الجن الى أبالسة الأنس من النوع الذي ذكرت كي نعمل دورة استكمال في الضلال والأنحراف , تساعدنا على انجاز مهماتنا , وتجديد طاقاتنا.
وهنا سمع دوي انفجار معلنا انتهاء فسحة الطعام , فاتجه الشيطانان الى قيادتهما لأستلام مهام جديده.


                                            

                                                         سامي فراج الرامة

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق